لا يزال جبل إيفرست، أعلى قمة على وجه الأرض، يثير جدلاً علمياً واسعاً بشأن ارتفاعه الحقيقي، رغم مرور أكثر من قرن ونصف على أولى محاولات قياسه.
وبين تطور تقنيات المسح الحديثة، وتأثير الزلازل والحركة التكتونية، يبقى الرقم النهائي لارتفاع “سقف العالم” محل مراجعة دائمة.
بدايات قياس أعلى قمة في العالم
تعود أولى محاولات قياس جبل إيفرست إلى عام 1852، حين توصل مساحون بريطانيون إلى أن ارتفاعه يبلغ نحو 29 ألف قدم، أي ما يقارب 8839 متراً. لكنهم أضافوا قدمين إضافيتين ليصبح الرقم الرسمي 29,002 قدم، خشية أن يبدو الرقم “مقرباً” وغير دقيق.
ورغم بساطة أدوات القياس آنذاك، ظل هذا الرقم معتمداً لعقود طويلة، حتى جاءت هيئة المسح الهندية عام 1954 بقياسات أكثر تطوراً، لتعلن أن ارتفاع الجبل يصل إلى 8848 متراً، وهو الرقم الذي أصبح المرجع العالمي لسنوات عديدة.
جبال تتحرك ولا تبقى ثابتة
تكمن صعوبة تحديد ارتفاع إيفرست في أن الجبال نفسها ليست ثابتة فجبال الهيمالايا تقع فوق منطقة نشطة جيولوجياً نتيجة اصطدام الصفائح التكتونية، ما يؤدي إلى ارتفاع القمم أو انخفاضها تدريجياً مع مرور الزمن.
كما تسبب زلزال نيبال المدمر عام 2015 في إثارة تساؤلات جديدة حول ما إذا كانت قمة إيفرست قد تغير ارتفاعها بسبب تحركات القشرة الأرضية أو التغيرات في الغطاء الجليدي أعلى القمة.
الجليد أم الصخور أين يبدأ القياس؟
أحد أبرز أسباب اختلاف الأرقام يعود إلى طريقة القياس نفسها فبعض الدول تحتسب الغطاء الجليدي والثلجي ضمن الارتفاع الكلي للجبل، بينما تعتمد دول أخرى قياس الكتلة الصخرية فقط.
الصين، على سبيل المثال، أعلنت سابقاً أن ارتفاع إيفرست يبلغ 8844.43 متراً، مستبعدة الطبقة الجليدية، في حين تعتمد قياسات دولية أخرى ارتفاعاً يشمل الثلوج المتراكمة على القمة.
هل إيفرست هو الأعلى فعلاً؟
ورغم شهرة إيفرست باعتباره أعلى جبل فوق مستوى سطح البحر، فإن هناك معايير أخرى قد تمنح اللقب لجبال مختلفة.
فعند قياس الجبل من قاعدته حتى قمته، يتفوق جبل “ماونا كيا” في هاواي، إذ يصل ارتفاعه الإجمالي إلى أكثر من 10 آلاف متر، رغم أن الجزء الظاهر فوق سطح البحر لا يتجاوز 4205 أمتار.
أما أبعد نقطة على سطح الأرض عن مركز الكوكب، فتقع في جبال الأنديز بأمريكا الجنوبية، بسبب الانتفاخ الطبيعي لكوكب الأرض عند خط الاستواء.
الرقم المعتمد حالياً
في أعقاب زلزال 2015، أجرت الصين ونيبال مسحاً مشتركاً باستخدام تقنيات الأقمار الصناعية وأنظمة الملاحة الحديثة، لتعلنا رسمياً أن ارتفاع جبل إيفرست يبلغ 8848.86 متراً، وهو الرقم المعتمد حالياً على نطاق واسع.
ومع ذلك، يؤكد العلماء أن هذا الرقم ليس نهائياً، إذ قد تستمر قمة العالم في التغير بفعل النشاط الجيولوجي المستمر، ما يجعل إيفرست جبلاً يتحرك حتى وهو يبدو ثابتاً في السماء.




