قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

توأم الأرض الشرير.. حل لغز أعنف ظواهر كوكب الزهرة بعد 10 سنوات | ما الجديد؟

كوكب
كوكب

بعد نحو عقد من الحيرة العلمية، نجح فريق بحث دولي في فك لغز إحدى أكثر الظواهر الجوية غموضا على كوكب الزهرة، والمعروف باسم “توأم الأرض الشرير”، بعدما رصد العلماء موجات هائلة من السحب الحمضية تجتاح غلافه الجوي بشكل غير مفهوم.

وكشفت الدراسة الجديدة أن السبب وراء هذه الظاهرة يعود إلى ما يعرف بـ القفزة الهيدروليكية، وهي عملية جوية عنيفة تدفع بخار حمض الكبريتيك إلى طبقات مرتفعة من الغلاف الجوي، مكونة سحبا عملاقة تمتد لآلاف الكيلومترات حول الكوكب.

اكتشاف بدأ بمسبار ياباني

بدأت القصة عام 2016 عندما رصد مسبار أكاتسوكي موجات سحابية ضخمة وغير مألوفة في الغلاف الجوي للزهرة، أثارت دهشة علماء الكواكب حول العالم.

كوكب زحل

ورغم سنوات من الدراسات، لم تتمكن النماذج المناخية التقليدية من تفسير هذه الظاهرة، خاصة مع استمرار ظهور السحب الحمضية العملاقة بشكل متكرر.

كما أكدت بيانات بعثة فينوس إكسبرس الأوروبية لاحقًا أن هذه الاضطرابات الجوية ليست جديدة، بل تتكرر على الكوكب منذ ثمانينيات القرن الماضي على الأقل.

ما هي القفزة الهيدروليكية؟

رغم أن المصطلح يبدو معقدا، فإن القفزة الهيدروليكية ظاهرة مألوفة يمكن ملاحظتها بسهولة على الأرض.

فعند تدفق الماء داخل حوض المطبخ، تتشكل منطقة ملساء وسريعة الحركة، ثم تصطدم بمياه أبطأ وأكثر عمقًا، ما يؤدي إلى ظهور تموجات مفاجئة. هذه هي الفكرة الأساسية للقفزة الهيدروليكية.

وعلى كوكب الزهرة، تحدث الظاهرة لكن على نطاق هائل داخل الغلاف الجوي، حيث تتحول موجات الهواء غير المستقرة إلى “صدمة جوية” تدفع الغازات والسحب إلى الأعلى بعنف شديد.

ويقول تاكيشي إيمامورا، المؤلف الرئيسي للدراسة، إن الفريق تمكن من إثبات أن هذه الاضطرابات السحابية ناتجة عن “أكبر قفزة هيدروليكية معروفة في النظام الشمسي”.

سحب حمضية بعرض 6000 كيلومتر

بحسب الدراسة المنشورة في مجلة Journal of Geophysical Research: Planets، فإن هذه القفزات الجوية العنيفة تدفع بخار حمض الكبريتيك إلى الطبقات العليا من الغلاف الجوي، حيث يتكثف ليشكل سحبًا حمضية هائلة.

وقد يصل عرض السحابة الواحدة إلى نحو 6000 كيلومتر، مع قدرتها على البقاء لفترات طويلة تحيط خلالها بالكوكب بالكامل تقريبًا.

ويعتقد العلماء أن هذه الظاهرة لا تؤثر فقط على تكوين السحب، بل تلعب أيضًا دورًا رئيسيًا في الحفاظ على الأنماط الجوية الغريبة التي يشتهر بها كوكب الزهرة.

لغز “الدوران الفائق” للرياح

من بين أبرز الظواهر الجوية المثيرة على الزهرة ما يعرف بـ الدوران الفائق، حيث تدور الرياح حول الكوكب بسرعة تفوق سرعة دوران الزهرة نفسه بنحو 60 مرة.

وأظهرت المحاكاة الحاسوبية التي أجراها الباحثون أن القفزات الهيدروليكية تساهم بشكل مباشر في الحفاظ على هذه الرياح الخارقة، عبر نقل الطاقة والزخم داخل الغلاف الجوي للكوكب.

ويعد هذا الاكتشاف خطوة مهمة لفهم طبيعة المناخ القاسي على الزهرة، الذي يُعتبر أحد أكثر البيئات تطرفًا في المجموعة الشمسية.

لماذا يعرف الزهرة بـ “توأم الأرض الشرير”؟

يحمل كوكب الزهرة لقب “توأم الأرض” بسبب تشابهه الكبير مع كوكبنا من حيث الحجم والكتلة والتركيب الصخري.

لكن هذا التشابه يتوقف عند هذه النقطة، إذ يمتلك الزهرة غلافا جويا كثيفا وساما، تهيمن عليه سحب حمض الكبريتيك، مع درجات حرارة سطحية تتجاوز 460 درجة مئوية، وهي كافية لصهر الرصاص.

كما أن الضغط الجوي على سطحه يفوق الضغط على الأرض بعشرات المرات، ما يجعل استكشافه من أصعب المهام الفضائية.

كوكب الماس

ولهذا السبب أطلق العلماء عليه لقب “توأم الأرض الشرير”، باعتباره نسخة متطرفة ومعادية للحياة من كوكبنا.

اكتشاف قد يفيد الأرض والمريخ أيضا

لا تقتصر أهمية هذا الاكتشاف على فهم كوكب الزهرة فقط، بل قد تساعد نتائجه أيضا في دراسة الظواهر الجوية على كواكب أخرى، بما في ذلك المريخ وحتى الأرض.

وأشار الباحثون إلى أن ظاهرة “الدوران الفائق” تم رصدها كذلك في أجواء المريخ والشمس وبعض طبقات الغلاف الجوي الأرضي، ما يجعل فهمها ضروريًا لتطوير النماذج المناخية المستقبلية.

كما يمكن أن تسهم هذه النتائج في تحسين تخطيط المهمات الفضائية المستقبلية وحماية رواد الفضاء والمركبات من الظواهر الجوية القاسية خارج الأرض.

أبحاث مستمرة لفهم أسرار الكواكب

يخطط الفريق العلمي الآن لاختبار هذه النتائج ضمن نماذج مناخية أكثر تطورا، مع دراسة احتمال حدوث قفزات هيدروليكية مشابهة في أجواء المريخ تحت ظروف معينة.

ويأمل العلماء أن يقود هذا الاكتشاف إلى فهم أعمق للغلاف الجوي للكواكب، وربما يساعد مستقبلا في كشف أسرار مناخات العالم الأخرى داخل المجموعة الشمسية وخارجها.