أعاد علماء الفلك لفت الأنظار إلى تصاعد النشاط الشمسي في الفترة الأخيرة؛ بعد رصد عدد من البقع الشمسية النشطة على الجانب المواجه للأرض، وهو ما يشير إلى اقتراب الشمس من ذروة دورتها الحالية.
ووفق تقارير علمية حديثة، فإن هذه البقع تُنتج توهجات متكررة لكنها في الغالب ضعيفة أو متوسطة، ما يعني أن الطاقة الشمسية تُستهلك في أحداث صغيرة متتالية بدلًا من تراكمها في انفجارات ضخمة.
هل تحدث انفجارات شمسية؟
بحسب الباحثين، فإن عدد البقع الشمسية النشطة وصل إلى 7 مجموعات، بعضها مصنف ضمن فئات مغناطيسية معقدة؛ ما يعكس نشاطًا ملحوظًا في المجال المغناطيسي للشمس.
وتشير النماذج العلمية إلى أن الشمس تمر حاليًا بحالة تُعرف بـ«التوهجات المتسلسلة»، حيث تُطلق طاقة على شكل دفعات صغيرة متكررة، وهو ما يفسر استمرار النشاط دون الوصول إلى عواصف شمسية شديدة التأثير.
كما أن النشاط الجيومغناطيسي للأرض لا يزال في مستويات منخفضة، مع توقعات بحدوث تأثير محدود؛ نتيجة ثقب إكليلي قد يؤثر على الرياح الشمسية في الفترة المقبلة.
ورغم ذلك، فإن التقديرات الحالية تشير إلى عدم وجود مؤشرات قوية على حدوث انفجارات شمسية عنيفة في الوقت الراهن، مع بقاء احتمال تطور النشاط إلى مستويات أعلى قائمًا بنسبة تتراوح بين 20 و30%.
ما تأثير النشاط الشمسي؟
في هذا السياق، يرتبط النشاط الشمسي مباشرة بظاهرة الاضطرابات المغناطيسية على الأرض، والتي تحدث عندما تتفاعل الجسيمات المشحونة المنبعثة من الشمس مع المجال المغناطيسي للكوكب.
وقد تؤدي هذه الاضطرابات- التي تُعرف بالعواصف الجيومغناطيسية- إلى تأثيرات مختلفة تتراوح بين ظهور الشفق القطبي في مناطق غير معتادة، وصولًا إلى اضطراب أنظمة الاتصالات والأقمار الصناعية وشبكات الكهرباء في الحالات القوية.
كما يمكن أن تؤثر هذه العواصف على أنظمة الملاحة الجوية والبحرية، بل وتمتد آثارها إلى الكائنات الحية، حيث ثبت أنها قد تؤثر على سلوك بعض الطيور والحيوانات التي تعتمد على المجال المغناطيسي في الهجرة.
وتُصنَّف شدة هذه العواصف إلى 5 درجات، تبدأ من ضعيفة (G1) وتصل إلى شديدة جدًا (G5)، بحسب حجم الاضطراب في المجال المغناطيسي للأرض.
ورغم المخاوف التي تثيرها هذه الظواهر؛ يؤكد العلماء أن الوضع الحالي لا يدعو للقلق، إذ إن النشاط المسجل حتى الآن يبقى ضمن “الحدود الطبيعية لدورة الشمس”، مع استمرار المراقبة؛ تحسبًا لأي تغيرات مفاجئة قد تؤدي إلى اضطرابات مغناطيسية أقوى خلال الفترة المقبلة.





