أعلن معهد بحوث الفضاء التابع لأكاديمية العلوم الروسية عن تسجيل سبع مجموعات من البقع الشمسية على الجانب المواجه للأرض، في مؤشر جديد على استمرار النشاط المتزايد للنجم الأقرب إلينا.
وأوضح مختبر علم الفلك الشمسي أن هذه البقع تظهر في الغالب توهجات ضعيفة إلى معتدلة، ما يعني استهلاك الطاقة الشمسية عبر أحداث صغيرة ومتكررة بدلاً من إطلاقها في انفجارات كبرى.
توهجات متتالية بدل الانفجارات الكبرى
و بحسب المختبر، بلغت ذروة النشاط الشمسي مؤخراً مع تسجيل توهجين متتاليين للأشعة السينية في 24 أبريل.
ومن بين المجموعات المرصودة، تبرز المجموعة رقم 4420، المصنفة ضمن الفئة الأعلى «بيتا-غاما-دلتا»، وهي فئة ترتبط عادة بقدرة أكبر على إنتاج التوهجات.

ورغم هذا التصنيف المتقدم، يشير الخبراء إلى أن الشمس تعمل حاليا في نمط “التوهجات المتتالية”، حيث يتم تفريغ الطاقة بشكل تدريجي عبر سلسلة من التوهجات الصغيرة، بدلا من تراكمها لحدوث انفجارات قوية.
احتياطي الطاقة واحتمالات التصعيد
وعلى الرغم من تسجيل انخفاض طفيف في احتياطي الطاقة الشمسية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، إلا أن هذا المخزون لا يزال كافيا لإنتاج أكثر من 20 توهجاً يومياً.
ويؤكد العلماء أنه لا توجد مؤشرات واضحة حتى الآن على انتقال الشمس إلى مرحلة تراكم الطاقة اللازمة لإطلاق توهجات شديدة، لكن النماذج العلمية تضع احتمال حدوث ذلك بين 20 و30 بالمئة.
نشاط جيومغناطيسي محدود وتأثيرات متوقعة
في السياق ذاته، يظل النشاط الجيومغناطيسي للأرض منخفضاً، ما يقلل من احتمالات حدوث تأثيرات قوية على الاتصالات أو الأقمار الصناعية.
كما يُتوقع أن يبدأ ثقب إكليلي جديد بالتأثير، إلا أن تداعياته لن تكون كبيرة وفق التقديرات الحالية.
ما أهمية البقع الشمسية؟
وتعد البقع الشمسية من أبرز مظاهر النشاط المغناطيسي على سطح الشمس، حيث تظهر كمناطق داكنة نسبياً نتيجة انخفاض حرارتها مقارنة بالمناطق المحيطة.
ورغم مظهرها الهادئ، فإنها تُعد مؤشراً مهماً على اضطرابات داخلية عميقة في بنية الشمس، وغالباً ما تكون المصدر الرئيسي للتوهجات والانبعاثات الشمسية.
وتكمن أهمية هذه البقع في أنها تساعد العلماء على فهم دورة النشاط الشمسي، والتي تؤثر بشكل مباشر على الطقس الفضائي المحيط بالأرض، بما في ذلك العواصف الشمسية التي قد تؤثر على أنظمة الملاحة والاتصالات.

كيف تؤثر على الأرض؟
عندما تنشط البقع الشمسية، يمكن أن تطلق كميات كبيرة من الإشعاع والجسيمات المشحونة نحو الفضاء وإذا كانت هذه الانبعاثات موجهة نحو الأرض، فقد تتسبب في اضطرابات بالمجال المغناطيسي للكوكب، وهو ما يُعرف بالعواصف الجيومغناطيسية.
ورغم أن النشاط الحالي يُصنف ضمن المستوى المعتدل، فإن مراقبة هذه البقع تظل ضرورية، لأنها قد تتحول في أي لحظة إلى مصدر لتوهجات قوية تؤثر على الأقمار الصناعية، وشبكات الكهرباء، وحتى رحلات الطيران في بعض الحالات.
بهذا المشهد، تواصل الشمس تقديم عرض ديناميكي يعكس تعقيدها، فيما يترقب العلماء أي تغير مفاجئ قد ينقلها من التوهجات الهادئة إلى الانفجارات الكبرى.





