عاد “مثلث برمودا” إلى دائرة الاهتمام العلمي مجدداً، بعد دراسة حديثة حاولت تفسير واحد من أكثر الألغاز إثارة في العالم، والذي ارتبط لعقود طويلة باختفاء السفن والطائرات في ظروف غامضة داخل منطقة بالمحيط الأطلسي بين فلوريدا وبورتوريكو وجزر برمودا.
وبحسب الدراسة، التي نشرتها مجلة Geophysical Research Letters، فإن السر قد لا يكون مرتبطاً بقوى خارقة أو ظواهر غامضة كما روجت بعض الروايات القديمة، بل بعوامل طبيعية عنيفة تتمثل في ما يعرف بـ”الأمواج المارقة”.
حل لغز مثلث برمودا
”الأمواج المارقة” هي أمواج عملاقة تظهر بشكل مفاجئ وقد يصل ارتفاعها إلى أكثر من 30 متراً، ما يجعلها قادرة على تحطيم السفن الكبيرة خلال دقائق معدودة.
وأوضح باحثون أن المنطقة تشهد تصادماً مستمراً بين عواصف قادمة من اتجاهات مختلفة، الأمر الذي يخلق ظروفاً بحرية شديدة الخطورة قد تؤدي إلى تشكل تلك الأمواج العملاقة بصورة مفاجئة، خاصة مع الطبيعة المتقلبة للطقس في المحيط الأطلسي.
وأكدت الدراسة أن هذه الأمواج قد تكون سبباً رئيسياً وراء عدد من حوادث الاختفاء التي حيّرت العالم لسنوات طويلة.
كما أجرى العلماء تجارب محاكاة داخل مختبرات متخصصة، تضمنت نماذج لسفن ضخمة تعرضت لأمواج مماثلة، وأظهرت النتائج أن السفينة يمكن أن تنقسم إلى نصفين خلال لحظات إذا تعرضت لضغط هائل من موجة مفاجئة بهذا الحجم، وهو ما قد يفسر اختفاء بعض السفن دون العثور على آثار واضحة للحطام.
أسطورة “مثلث برمودا”
ورغم ذلك، لا يزال الجدل مستمراً حول حقيقة “لغز برمودا”، إذ يرى عدد من العلماء أن المنطقة لا تختلف كثيراً عن غيرها من الممرات البحرية المزدحمة، وأن كثرة حركة السفن والطائرات فيها تفسر ارتفاع عدد الحوادث مقارنة بمناطق أخرى أقل نشاطاً.
كما يشير خبراء إلى أن بعض القصص المرتبطة بالمثلث تعرضت للمبالغة أو تم تداولها دون توثيق دقيق عبر السنوات.
وعلى مدار عقود، ارتبط اسم مثلث برمودا بعشرات النظريات المثيرة، من بينها الحديث عن كائنات فضائية، ودوامات زمنية، وحقول مغناطيسية غامضة، وحتى مدينة أتلانتس المفقودة، إلا أن الدراسات العلمية الحديثة تميل بشكل متزايد إلى تفسير الظاهرة من منظور طبيعي يعتمد على الأحوال الجوية القاسية والتغيرات المفاجئة في البحر.
وبين النظريات العلمية والأساطير التي غذت خيال الملايين حول العالم، يبقى مثلث برمودا واحداً من أكثر الألغاز البحرية التي تواصل إثارة الفضول، حتى مع اقتراب العلماء تدريجياً من تفسير ما يحدث داخل تلك المنطقة الغامضة.





