قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

لغز يعود إلى 540 مليون سنة.. هل أخطأ العلماء في تحديد أقدم حيوان على الأرض؟

أقدم حيوان على الأرض
أقدم حيوان على الأرض

لا يزال سؤال “ما هو أقدم حيوان عاش على الأرض؟” واحدا من أكثر الأسئلة إثارة للجدل في عالم الحفريات، خاصة بعد أن أعادت دراسات حديثة فتح ملف أحافير قديمة كان يُعتقد لسنوات طويلة أنها تمثل أول دليل على ظهور الحيوانات متعددة الخلايا على كوكب الأرض.

وأظهرت أبحاث علمية جديدة أن تلك الأحافير، التي اكتُشفت في تكوينات صخرية قديمة داخل البرازيل، قد لا تعود إلى كائنات حيوانية بدائية كما كان يُعتقد سابقًا، بل إلى مجتمعات ميكروبية متحجرة عاشت في البحار القديمة قبل نحو 540 مليون سنة.

أحافير غامضة حيرت العلماء

في البداية، فسر العلماء العلامات الأحفورية المكتشفة على أنها آثار لكائنات صغيرة شبيهة بالديدان كانت تتحرك داخل الرواسب البحرية خلال العصر الإدياكاري، وهي فترة سبقت ما يُعرف بـ الانفجار الكامبري.

وكان هذا التفسير يدعم فرضية أن الحيوانات المعقدة ظهرت على الأرض قبل الانفجار الكامبري بفترة أطول مما هو معروف علميًا، الأمر الذي أثار اهتمامًا واسعًا داخل الأوساط العلمية.

لكن الصورة تغيرت لاحقا بعد إعادة فحص الأحافير باستخدام تقنيات حديثة ومتطورة، من بينها التصوير المقطعي عالي الدقة والتحليل الطيفي، حيث كشفت النتائج تفاصيل لم تكن مرئية في الدراسات السابقة.

مفاجأة علمية ليست حيوانات بل كائنات دقيقة

وأوضحت التحليلات الجديدة أن التراكيب الموجودة داخل الأحافير تحتوي على بنى خلوية دقيقة ومواد عضوية محفوظة، ما يشير إلى أنها تعود إلى بكتيريا وطحالب قديمة عاشت في بيئات بحرية ضحلة، وليس إلى كائنات حيوانية متعددة الخلايا.

ويرى الباحثون أن هذه الكائنات الدقيقة كونت مستعمرات ميكروبية على سطح الرواسب البحرية، ثم تحجرت عبر ملايين السنين لتأخذ أشكالا معقدة شبيهة بآثار الحركة الحيوانية، وهو ما أدى إلى سوء تفسيرها في الماضي.

وبذلك، فإن ما اعتبر لسنوات “أقدم دليل على الحيوانات” قد يكون في الحقيقة سجلا مبكرا للحياة الميكروبية على الأرض.

الأكسجين مفتاح ظهور الحياة المعقدة

وتشير الدراسات إلى أن البيئة البحرية قبل 540 مليون سنة كانت فقيرة بالأكسجين، وهو عامل حاسم في تطور الكائنات الحية المعقدة.

ويعتقد العلماء أن هذه الظروف لم تكن مناسبة لظهور الحيوانات متعددة الخلايا، بينما وفّرت بيئة مثالية لازدهار البكتيريا والطحالب التي تستطيع العيش في مستويات منخفضة من الأكسجين.

ومع ارتفاع نسبة الأكسجين في المحيطات لاحقا، بدأت الكائنات الحية الأكثر تعقيدا في الظهور خلال فترة الانفجار الكامبري، التي شهدت طفرة هائلة في التنوع الحيوي على سطح الأرض.

لغز ما زال مفتوحا

واعتمد الباحثون في دراستهم على تقنيات متقدمة، مثل التصوير النانوي وتحليل الأشعة الطيفية، ما أتاح الكشف عن تفاصيل دقيقة داخل الأحافير دعمت بقوة فرضية الأصل الميكروبي لهذه التراكيب.

ورغم التقدم الكبير في دراسة تاريخ الحياة القديمة، لا يزال تحديد “أقدم حيوان على الأرض” قضية علمية غير محسومة، خصوصًا مع استمرار إعادة تفسير العديد من الأحافير المكتشفة سابقًا.

لكن المؤكد، بحسب العلماء، أن هذه الدراسات أعادت تشكيل فهم البشر لبدايات الحياة، وأثبتت أن الكائنات الميكروبية مثل البكتيريا والطحالب كانت أولى صور الحياة التي ازدهرت على الأرض، قبل ظهور الحيوانات المعقدة بملايين السنين.