كشف تقرير للأمم المتحدة عن اتهامات خطيرة موجهة إلى القوات الأمنية الإسرائيلية، شملت الجيش والشرطة ومصلحة السجون، بارتكاب أنماط موثقة من العنف الجنـ سي ضد معتقلين فلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية، الأمر الذي دفع المنظمة الدولية إلى إدراج تلك الجهات ضمن قائمتها السوداء لمرتكبي العنف الجنسي المرتبط بالنزاعات، إلى جانب حركات وتنظيمات مسلحة من بينها حماس وداعش والقاعدة.
ووفقًا للتقرير، تضمنت الانتهاكات الموثقة حالات اغتـ صاب، من بينها الاغتـ صاب باستخدام أدوات والاغتصاب الجماعي ومحاولات الاغتصاب، إلى جانب الاعتداءات الجسدية على الأعضاء التناسلية، وإطلاق النار المتعمد على تلك الأعضاء، وعمليات تفتيش عارٍ وتفتيش لتجاويف الجسم دون مبررات أمنية واضحة، فضلًا عن إجبار المعتقلين على التعري والتهديد بالاغتصاب.
وأشار التقرير إلى تورط جهات أمنية إسرائيلية عدة، من بينها الجيش الإسرائيلي ومصلحة السجون ووحدات خاصة تابعة لها، إضافة إلى وحدة "يام" التابعة للشرطة الإسرائيلية. كما تناول قضية خمسة جنود احتياط من "القوة 100" المتهمين بالاعتداء على معتقل في معسكر سديه تيمان، موضحًا أن لائحة الاتهام لم تتضمن تهمًا تتعلق بالعنف الجنسي رغم وجود أدلة طبية ومقاطع مصورة، وأن التهم الموجهة إليهم أُسقطت في مارس 2026.
وأكد التقرير أن الأمم المتحدة تحققت خلال عام 2025 من عدة حوادث عنف جنسي مرتبط بالنزاع طالت 14 رجلًا و7 نساء و9 فتيان وفتاة واحدة من غزة والضفة الغربية.
وذكر أن 13 حالة وقعت خلال عام 2025، فيما تعود 18 حالة أخرى إلى عامي 2023 و2024.
وأوضح أن معظم الانتهاكات وقعت أثناء الاحتجاز والاستجواب في معسكرات عسكرية ومرافق تابعة لمصلحة السجون الإسرائيلية ومراكز شرطة ونقاط تفتيش، كما شملت ضحايا من الصحفيين والنشطاء الحقوقيين.
وأضاف أن العديد من الحالات تضمنت أشكالًا متعددة من العنف الجنسي في الوقت ذاته، وأن بعض الانتهاكات جرى تصويرها.
وأشار التقرير إلى أن أكثر من 9 آلاف فلسطيني ما زالوا محتجزين لدى السلطات الإسرائيلية، بينهم أكثر من 4 آلاف معتقل إداري أو محتجز دون توجيه اتهامات أو محاكمة، وهو ما أثار مخاوف أممية بشأن الاعتقال التعسفي.
وفي سياق متصل، دعا وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو المدعي العام الفرنسي إلى فتح تحقيق بشأن معاملة السلطات الإسرائيلية لنشطاء "أسطول الحرية" الفرنسي، مستندًا إلى تقارير تحدثت عن تعرضهم لعنف جنسي وإذلال وسوء معاملة أثناء احتجازهم.
ودعا التقرير الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى النظر في فرض عقوبات على الدول والكيانات المدرجة في القائمة السوداء إذا لم تتخذ إجراءات تصحيحية خلال فترة قد تمتد إلى خمس سنوات.
من جانبها، رفضت إسرائيل التقرير بشدة، ووصف السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة، داني دانون، التقرير بأنه "مخزٍ وعبثي"، معتبرا أن وضع إسرائيل في القائمة ذاتها مع حماس وداعش يمثل ظلما سياسيا، كما اتهمت وزارة الخارجية الإسرائيلية الأمم المتحدة بمحاولة خلق "تماثل زائف" بين إسرائيل والانتهاكات الجنسية التي ارتكبتها حركة حماس خلال هجوم السابع من أكتوبر.
وأكدت الخارجية الإسرائيلية أن التقرير يفتقر إلى الأساس الواقعي، واتهمت الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش بقيادة ما وصفته بحملة ممنهجة ضد إسرائيل، معلنة تعليق اتصالاتها مع مكتب الأمين العام إلى حين تعيين أمين عام جديد للمنظمة الدولية.



