يشهد العالم غدا الأحد، واحدة من الظواهر الفلكية النادرة المعروفة باسم "القمر الأزرق الصغير" أو "الميكرومون" (Micromoon)، حيث يظهر القمر المكتمل بحجم أصغر من المعتاد نتيجة وجوده في أبعد نقطة عن الأرض خلال دورته المدارية.
وتحظى هذه الظاهرة باهتمام واسع من هواة الفلك والمهتمين برصد السماء، لما تمثله من فرصة لمتابعة أحد المشاهد الكونية غير المألوفة التي لا تتكرر كثيرا.
ما هو القمر الأزرق الصغير؟
يطلق مصطلح "القمر الأزرق" على ثاني بدر كامل يظهر خلال الشهر الميلادي نفسه، وهي ظاهرة تحدث كل عامين أو ثلاثة أعوام تقريبا.
أما عندما يتزامن هذا البدر مع وجود القمر بالقرب من نقطة الأوج، وهي أبعد نقطة في مداره حول الأرض، فإنه يعرف باسم "القمر الأزرق الصغير" أو "الميكرومون".

وشهد شهر مايو ، بدرا كاملا في الأول من الشهر، ما يجعل البدر المقبل ثاني بدر خلال الشهر نفسه، وبالتالي يندرج ضمن فئة "الأقمار الزرقاء".
لماذا يبدو القمر أصغر حجما؟
رغم أن حجم القمر الحقيقي لا يتغير، فإن شكله الظاهري يتأثر بموقعه من الأرض.
وبسبب الطبيعة البيضاوية لمداره، يقترب القمر أحيانا من الأرض ويبتعد عنها أحيانا أخرى.
وخلال ظاهرة الأحد، سيصل القمر إلى مسافة تقارب 406,135 كيلومترا من الأرض، وهي مسافة أكبر من المتوسط المعتاد، ما يجعله يبدو أصغر بنحو 6% وأقل سطوعا بحوالي 10% مقارنة بالبدر العادي.

الميكرومون الوجه الآخر للقمر العملاق
تعد ظاهرة "الميكرومون" النقيض المباشر لما يعرف بـ"القمر العملاق" أو "السوبر مون"، حيث يكون القمر المكتمل في أقرب نقطة إلى الأرض، فيبدو أكبر وأكثر إشراقا بشكل ملحوظ.
وعلى الرغم من أن الفرق في الحجم قد لا يكون واضحا للعين المجردة لدى كثير من الأشخاص، فإن المقارنات الفوتوغرافية والقياسات الفلكية تظهر الفارق بوضوح بين الظاهرتين.
ظاهرة فلكية تجذب عشاق الرصد
وأوضح الفلكي الإيطالي جيانلوكا ماسي، مؤسس مشروع التلسكوب الافتراضي، أن القمر المكتمل المرتقب سيكون أصغر من متوسط حجم البدر المعتاد بنسبة ملحوظة، مشيرا إلى أن المشروع سيقدم بثا مباشرا للحدث الفلكي من إيطاليا لمتابعي السماء حول العالم.
لماذا تهم هذه الظواهر العلماء؟
تساعد ظواهر مثل "الميكرومون" و"القمر العملاق" العلماء على دراسة حركة القمر ومداره بدقة أكبر، كما تسهم في تعزيز الاهتمام العام بعلم الفلك وتشجع على مراقبة السماء وفهم الظواهر الطبيعية المرتبطة بالأجرام السماوية.
ومع حلول مساء الأحد، سيكون عشاق الفلك على موعد مع مشهد استثنائي يذكرهم بأن القمر، رغم ثباته الظاهري في السماء، يواصل رحلته المعقدة حول الأرض في رقصة كونية لا تتوقف.



