قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

زيادة جديدة تشعل الأزمة.. هل ينجو المستأجرون من فخ الإيجار القديم؟

زيادة جديدة تشعل الأزمة.. هل ينجو المستأجرون من فخ الإيجار القديم؟
زيادة جديدة تشعل الأزمة.. هل ينجو المستأجرون من فخ الإيجار القديم؟

عاد ملف الإيجار القديم إلى واجهة الجدل في مصر مجددا، مع اقتراب موعد تطبيق زيادة سنوية جديدة بنسبة 15% على الوحدات الخاضعة للقانون، وسط حالة من الترقب والقلق بين ملايين المستأجرين والملاك الذين يتابعون تطورات أحد أكثر الملفات الاجتماعية حساسية وتعقيدا.

مقترحات تعديل قانون الإيجار القديم تجدد الجدل في مصر

وبحسب القانون رقم 164 لسنة 2025 المنظم للعلاقة بين المالك والمستأجر، تبدأ الزيادة السنوية الجديدة خلال عام 2026 بنسبة 15% من القيمة الإيجارية المقررة بعد آخر زيادة رسمية، وذلك ضمن خطة انتقالية تهدف إلى إعادة هيكلة منظومة الإيجار القديم بشكل تدريجي. 

وتشير التقارير إلى أن الزيادة الجديدة ستطبق اعتبارا من أغسطس أو سبتمبر 2026 وفقا لطبيعة الوحدة والعقود المنظمة لها، لتضاف إلى سلسلة الزيادات التي بدأ تنفيذها عقب إقرار التعديلات التشريعية الأخيرة. 

 

كيف تحتسب الزيادة الجديدة؟

وتنص التعديلات الحالية على زيادة دورية سنوية بنسبة 15% من القيمة الإيجارية الجديدة للوحدات السكنية وغير السكنية الخاضعة للقانون، في إطار فترة انتقالية تمتد لعدة سنوات قبل انتهاء عقود بعض الوحدات وفق الجدول الزمني المحدد بالقانون.  

وتهدف الحكومة من خلال هذه الزيادات المتدرجة إلى تقليص الفجوة الكبيرة بين القيمة الإيجارية القديمة والأسعار السائدة حاليا في السوق العقارية، بعد عقود طويلة ظلت خلالها إيجارات بعض الوحدات عند مستويات رمزية لا تتناسب مع المتغيرات الاقتصادية ومعدلات التضخم. 

 

مخاوف المستأجرين.. هل تتحول الزيادة إلى عبء جديد؟

ورغم أن نسبة الـ 15% تبدو محدودة نسبيا مقارنة بالأسعار الحالية في سوق العقارات، فإن قطاعات واسعة من المستأجرين، خاصة أصحاب المعاشات ومحدودي الدخل، يرون أن أي زيادة جديدة تمثل عبئا إضافيا في ظل الارتفاع المستمر لتكاليف المعيشة والخدمات الأساسية.

وتعكس النقاشات المتداولة بين المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي حالة من الانقسام، إذ يرى بعض المستأجرين أن الزيادات المتتالية قد تدفع أسرا كثيرة إلى مواجهة صعوبات مالية حقيقية، بينما يطالب آخرون بمراعاة الظروف الاجتماعية لكبار السن الذين أمضوا عشرات السنوات داخل تلك الوحدات. 

كما حذر متابعون للملف من أن ارتفاع القيمة الإيجارية تدريجيًا قد يضع بعض الأسر أمام تحديات تتعلق بالقدرة على الاستمرار في السكن داخل المناطق التي استقرت بها لسنوات طويلة، خاصة مع محدودية البدائل السكنية المناسبة من حيث التكلفة.  

 

الملاك.. تصحيح لمسار استمر لعقود

وفي المقابل، يعتبر عدد كبير من الملاك أن الزيادات الحالية لا تزال أقل بكثير من القيمة الحقيقية للعقارات، مؤكدين أن القانون الجديد يمثل محاولة متأخرة لتصحيح أوضاع استمرت لعقود طويلة وأدت إلى تجميد القيمة الإيجارية عند مستويات لا تغطي حتى تكاليف الصيانة الأساسية لبعض العقارات.

وتتكرر في المناقشات العامة مطالب بضرورة تحقيق توازن بين حقوق الملاك والمستأجرين، خاصة في الحالات التي ما زالت فيها بعض الوحدات تؤجر بمبالغ رمزية مقارنة بقيمتها السوقية الحالية.  

بين العدالة الاجتماعية وحقوق الملكية

ويظل التحدي الأكبر أمام الدولة هو تحقيق معادلة متوازنة بين حماية حق الملكية من جهة، وضمان عدم تعرض ملايين الأسر لاضطرابات اجتماعية أو معيشية من جهة أخرى.

ونجاح تطبيق القانون خلال السنوات المقبلة سيتوقف على قدرة الحكومة على توفير بدائل وحلول داعمة للفئات الأكثر احتياجا، بالتوازي مع تنفيذ الزيادات المقررة، بما يضمن انتقالا تدريجيا يقلل من حدة الصدام بين طرفي العلاقة الإيجارية. 

وفي هذا الصدد، قال المستشار ميشيل حليم، ممثل مستأجري مصر بالحوار الوطني ومجلس النواب، إن الزيادة الجديدة المقررة على الوحدات الخاضعة لنظام الإيجار القديم تأتي في إطار تنفيذ أحكام القانون رقم 164 لسنة 2025، موضحا أن القانون نص بشكل صريح على تطبيق زيادة سنوية دورية بنسبة 15% من القيمة الإيجارية المحددة بعد التعديلات الأخيرة، على أن تسري هذه الزيادة على جميع الوحدات المشمولة بالقانون، سواء كانت وحدات سكنية أو غير سكنية.

ممثل مستأجري مصر: نريد حماية أصحاب المعاشات والفئات الضعيفة من عجز سداد ...

وأضاف حليم- خلال تصريحات لـ "صدى البلد": "تطبيق الزيادة الجديدة سيبدأ رسميا اعتبارا من شهر سبتمبر 2026 بالنسبة للوحدات المؤجرة للأشخاص الطبيعيين، سواء كانت مخصصة للسكن أو لأغراض أخرى، وذلك في ضوء بدء تنفيذ التعديلات التشريعية الأخيرة التي أعادت تنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر وحددت آليات الزيادة ومواعيد تطبيقها".

وأشار حليم، إلى أن المشرع وضع إطارا انتقاليا يمتد لعدة سنوات، بهدف معالجة التشوهات التي استمرت لعقود طويلة في منظومة الإيجار القديم، والوصول بصورة تدريجية إلى قيمة إيجارية أكثر عدالة وتوازنا بين طرفي العلاقة الإيجارية.

وتابع: "الزيادة السنوية البالغة 15% ستظل سارية طوال المدة الانتقالية التي حددها القانون، بما يضمن تحقيق قدر من التوازن بين حقوق الملاك في الاستفادة من ممتلكاتهم وحقوق المستأجرين في الاستقرار السكني".

واختتم: "ملف الإيجار القديم لا يزال من أكثر الملفات تعقيدا وحساسية على المستويين القانوني والاجتماعي في مصر، نظرا لارتباطه المباشر بملايين المواطنين من الملاك والمستأجرين على حد سواء، مؤكدا أن نجاح تطبيق التعديلات الجديدة يتطلب مراعاة البعد الاجتماعي والظروف الاقتصادية للفئات الأكثر احتياجا، بالتوازي مع تنفيذ أحكام القانون وتحقيق العدالة بين جميع الأطراف".