تواجه شركة “مرسيدس-بنز” الألمانية أزمة سياسية واستثمارية معقدة في السوق الأمريكية، قد تصل ماديًا وقانونيًا إلى حد حظر مبيعاتها ومنع استيراد سياراتها بالكامل داخل الولايات المتحدة الأمريكية.
ويأتي هذا التهديد نتيجة تصاعد الضغوط التشريعية من قبل أعضاء الكونجرس الأمريكي وفرض قيود صارمة على الشركات الغربية التي تمتلك روابط مالية وثيقة مع كيانات صينية، مما يضع مستقبل النجمة الفضية في ثاني أكبر سوق للسيارات عالميًا على المحك.
تفاصيل مشروع قانون تحديث المركبات الفيدرالي وأزمة الـ 15%
وفقًا لتقرير تقني نشرته منصة “أوتوموتيف نيوز”، يعود أصل الأزمة إلى مشروع قانون معروض حاليًا أمام الكونغرس يُعرف باسم "قانون تحديث المركبات لعام 2026"، والذي طُرح في مجلس النواب في 5 فبراير الماضي بهدف تمويل قطاع النقل والبنية التحتية لمدة 5 سنوات.
ومع ذلك، تمت إضافة تعديل تشريعي حساس مؤخرًا يستهدف صراحة تقليص النفوذ الصيني؛ حيث ينص التعديل على حظر بيع، أو تسليم، أو استيراد أي مركبة داخل أمريكا إذا كانت الشركة المصنعة تخضع لسيطرة أو تمتلك فيها دولة تصنف كـ "خصم أجنبي" — وتحديدًا الصين — حصة ملكية تبلغ 15% أو أكثر.
وتكمن المعضلة الهندسية والمالية لمرسيدس في أن إجمالي الاستثمارات والحصص الصينية الحالية داخل مجموعتها يقترب من حاجز الـ 20% كاملة، ممثلة في مساهمات ضخمة من شركتي "جيلي" و"بايك" الصينيتين.
رد فعل الإدارة التنفيذية لمرسيدس وثقة أولا كالينيوس في المواجهة
في المقابل، لم تقف الإدارة العليا للعملاق الألماني موقف المتفرج؛ حيث علق الرئيس التنفيذي لمجموعة مرسيدس-بنز، “أولا كالينيوس”، على هذه التطورات التشريعية مؤكدًا ثقة الشركة الكاملة في قدرتها البرمجية والدبلوماسية على إدارة هذا الموقف الحرج والتعامل مع التداعيات القانونية في حال استمرار تمرير مشروع القانون وتفعيله رسميًا.
وترى مصادر قريبة من الشركة أن مرسيدس قد تلجأ إلى إعادة هيكلة محافظها الاستثمارية ماديًا أو فصل عملياتها الأمريكية برميًا وهيكليًا لضمان خفض النسبة المستهدفة وحماية مبيعاتها الاستراتيجية من خطر الإيقاف التام بنسبة 100%.
تصاعد الحرب التجارية ومساعي حماية صناعة السيارات الأمريكية
يعكس هذا التحرك التشريعي السريع والمفاجئ من قبل واشنطن رغبة الإدارة الأمريكية في حماية صناعة السيارات المحلية وسلاسل الإمداد البرمجية من التوغل التكنولوجي الصيني؛ إذ ترى التقارير الصادرة عن قنوات اقتصادية مثل "سي إن بي سي" (CNBC) أن لغة التعديل الجديد تسعى جاهدة لحظر الموردين والشركات التي تتيح لبكين نافذة خلفية للاطلاع على بيانات المستهلكين أو التحكم في أنظمة القيادة الذاتية الذكية.
وفي حال إقرار هذا القانون بشكل نهائي، لن تكون مرسيدس الضحية الوحيدة، بل ستطال العقوبات التجارية والحظر المادي عدة طرازات لشركات عالمية أخرى تجمعها شراكات تصنيعية واستثمارية مع الصين، لتصبح احتمالية تغيير خريطة توزيع السيارات الفاخرة عالميًا أمرًا واقعًا في القريب العاجل.

