قال الدكتور علي جمعة، مفتى الجمهورية الأسبق، وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن القرآن الكريم يعلّمنا قراءة التاريخ قراءة واعية، لا لمجرد الحكاية، بل لاستخراج العلل والأسباب والنتائج.
واستشهد بقوله تعالى: "مِّنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ ۚ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَٰكِن لَّعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا (46)
دراسة التاريخ على هدي القرآن
وبين عبر صفحته الرسمية على فيس بوك إن دراسة التاريخ على هدي القرآن تعين الإنسان على التفكير المستقيم وفهم سنن الله في الأمم والوقائع.
وقوله تعالى: {مِنَ الَّذِينَ هَادُوا} يدل على الإنصاف؛ لأن الذمّ متعلّق بمن وقع في التحريف، لا بجميعهم.
ونوه أن التحريف من أخطر صور الخلل في التعامل مع النصوص؛ لأنه يغيّر المعنى ويصرف الكلام عن مراده.
وأشار إلى أن تحريف الكلم عن مواضعه يكون بالتقديم أو التأخير أو الحذف أو الزيادة أو القراءة على غير وجهها.
حفظ النصوص من التحريف
وشدد على ان حفظ النصوص من التحريف أمانة علمية ودينية، لا يجوز التفريط فيها.
فالمسلمون اعتنوا بالقرآن الكريم عناية عظيمة، فحفظوه من الزيادة والنقصان والتقديم والتأخير.
وبين أن القراءات القرآنية المتواترة دليل على دقة الأمة في نقل كتاب الله كما تلقته عن رسول الله ﷺ.
وقال إن حفظ القرآن لم يقتصر على ألفاظه فقط، بل شمل أداءه وتجويده وكيفية النطق بحروفه.
علم التجويد
وأوضح أن علم التجويد ليس ترفًا صوتيًا، بل وسيلة لحفظ المعنى وصيانة اللفظ من الخلل، فإعطاء كل حرف حقه في النطق يمنع التداخل بين الحروف، ويحفظ جمال التلاوة وصحة الأداء، والخطأ في الأداء قد يغيّر دلالة الكلمة أو يقرّبها من معنى غير مقصود.
وأكد أن الأمانة مع كلام الله تقتضي أن ننقله كما جاء، ونفهمه على وجهه، ولا نحمله ما لا يحتمل.



