حذرت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) من أن مقاومة مضادات الميكروبات تشكل تهديدا كبيرا طويل الأمد للأمن الغذائي، وإنتاج الثروة الحيوانية، والرفاه الاقتصادي، وصحة الإنسان، جاء هذا في تقرير جديد أصدرته "الفاو" ويحمل عنوان "مستقبل استخدام مضادات الميكروبات في الثروة الحيوانية: التكلفة الاقتصادية للعمل أو التقاعس".
وبحسب مركز إعلام الأمم المتحدة، ذكَّرت "الفاو" بأن مضادات الميكروبات ضرورية لحماية صحة الحيوان، إلا أن الإفراط في استخدامها وسوء استخدامها قد يُسرع من ظهور مقاومة مضادات الميكروبات.
وحذرت من أنه بدون اتخاذ إجراءات حاسمة، من المتوقع أن يرتفع استخدام مضادات الميكروبات عالميا في الثروة الحيوانية بنحو 30% بحلول عام 2040، مشيرة إلى أن أحد جوانب هذا التحدي يتمثل في استخدام محفزات النمو المضادة للميكروبات، والتي تستخدم في بعض أنظمة إنتاج الثروة الحيوانية لتحسين النمو وكفاءة استخدام الأعلاف.
بدوره، حذر الخبير الاقتصادي في مجال الثروة الحيوانية بالمنظمة "أليخاندرو أكوستا" من أنه على المدى البعيد، تبلغ تكلفة التقاعس عن العمل ستة أضعاف تكلفة العمل. وقال إنه إذا تم السماح لمستوى مقاومة مضادات الميكروبات بالارتفاع، فسيكلف ذلك العالم حوالي 318 مليار دولار بحلول عام 2040. أما إذا تم الكف عن استخدام محفزات النمو بالتخلص منها تدريجيا، فقد تصل التكلفة إلى حوالي 53 مليار دولار بحلول عام 2040.
وحدد تقرير "الفاو" المناطق التي يُتوقع أن يتركز فيها استخدام مضادات الميكروبات في الثروة الحيوانية بحلول عام 2040 كالآتي: 65 % في آسيا والمحيط الهادئ. 19 % في أمريكا الجنوبية. لا تزال أفريقيا أقل استخداما لمضادات الميكروبات من حيث القيمة المطلقة، ولكن من المتوقع أن تسجل واحدة من أسرع الزيادات. من المتوقع أن تحافظ أوروبا وأمريكا الشمالية على استقرار عام، مما يعكس تشديد اللوائح التنظيمية والتحول عن الاستخدام الروتيني للمضادات الحيوية.
وأوضح التقرير أن التخفيضات المستمرة في كثافة استخدام المضادات الحيوية، مدعومة بتحسين الإنتاجية، وتعزيز أنظمة صحة الحيوان، وتحسين إدارة المزارع، من شأنها أن تقلل بشكل كبير من استخدام المضادات الحيوية في المستقبل مع الحفاظ على الأمن الغذائي.