توج المنتخب الإسباني بلقب كأس العالم 2026 للمرة الثانية في تاريخه بعدما حسم المواجهة النهائية أمام الأرجنتين حاملة اللقب بهدف دون رد عقب اللجوء إلى شوطين إضافيين في المباراة التي أقيمت مساء الأحد على ملعب "ميتلايف" بولاية نيوجيرسي الأمريكية.
جاء هدف التتويج الإسباني عن طريق البديل فيران توريس الذي نجح في هز الشباك عند الدقيقة 106 ليمنح منتخب بلاده كأس العالم في ليلة تاريخية شهدت حضورًا جماهيريًا ضخمًا وصل إلى 81 ألف مشجع داخل المدرجات وبإدارة الحكم السلوفيني سلافكو فينسيتش.
إسبانيا تفرض سيطرتها.. والأرجنتين تختار الدفاع
دخل المنتخب الإسباني المباراة بشخصية البطل وفرض أسلوبه المعتاد القائم على الاستحواذ والسيطرة على الكرة حيث امتلك زمام الأمور طوال معظم فترات اللقاء بينما تراجع المنتخب الأرجنتيني إلى مناطقه الدفاعية معتمدًا على التماسك والانتظار من أجل استغلال أي فرصة عبر الهجمات المرتدة.
ورغم صمود الدفاع الأرجنتيني لأكثر من 100 دقيقة فإن الضغط الإسباني المتواصل أثمر في النهاية عن هدف قاتل سجله فيران توريس في الوقت الإضافي الثاني ليحسم اللقب لصالح "لا روخا".
وعلى مدار 120 دقيقة فشلت الأرجنتين في تقديم الخطورة الهجومية المنتظرة ولم تتمكن من تهديد مرمى الحارس الإسباني أوناي سيمون بأي تسديدة بين القائمين والعارضة في أداء وصفه عدد من النقاد بأنه من أضعف ظهورات المنتخب الأرجنتيني في تاريخ نهائيات كأس العالم.
رقم سلبي تاريخي للأرجنتين في النهائي
دخل المنتخب الأرجنتيني تاريخ كأس العالم من باب غير مسبوق بعدما أصبح أول منتخب في تاريخ المباريات النهائية يعجز عن توجيه أي تسديدة على المرمى وفقًا لإحصائيات "أوبتا" المتخصصة.
جاء العجز الهجومي ليعكس الصعوبات الكبيرة التي واجهها المنتخب حامل اللقب أمام التنظيم الإسباني حيث لم يجد لاعبوه المساحات الكافية لصناعة الفرص أو تهديد الخط الخلفي للمنافس.
صفر لمسات داخل منطقة الجزاء
واصلت الأرقام كشف معاناة الأرجنتين الهجومية خلال النهائي بعدما فشل لاعبوها في لمس الكرة داخل منطقة جزاء إسبانيا طوال الشوط الأول وهي واقعة نادرة لم تحدث سوى ثلاث مرات في تاريخ نهائيات كأس العالم.
واللافت أن المنتخب الأرجنتيني كان طرفًا في جميع هذه الحالات حيث تكرر الأمر خلال نهائي مونديال 1990 أمام ألمانيا ونهائي 2022 أمام فرنسا قبل أن يتكرر السيناريو مجددًا أمام إسبانيا في نهائي 2026.
الأرجنتين الأكثر خسارة في نهائيات كأس العالم
رغم تاريخها الكبير وتواجدها الدائم بين كبار كرة القدم العالمية أصبحت الأرجنتين صاحبة الرقم القياسي في عدد الهزائم خلال المباريات النهائية لكأس العالم.
وتلقى المنتخب الأرجنتيني خسارته الرابعة في النهائي بعد سقوطه أمام أوروجواي في نسخة 1930 وألمانيا في عامي 1990 و2014 وفرنسا في 2022 قبل الهزيمة الأخيرة أمام إسبانيا في 2026.
ورغم ذلك يبقى المنتخب الأرجنتيني من أكثر المنتخبات حضورًا وتأثيرًا في تاريخ البطولة بعدما توج باللقب ثلاث مرات آخرها في مونديال قطر 2022.
إنزو فرنانديز يضيف رقمًا سلبيًا جديدًا
شهد نهائي كأس العالم 2026 حالة طرد جديدة بعدما أشهر الحكم البطاقة الحمراء في وجه الأرجنتيني إنزو فرنانديز ليصبح أحد اللاعبين القلائل الذين تعرضوا للطرد في تاريخ نهائيات البطولة.
ومنذ انطلاق كأس العالم لم يشهد النهائي سوى ست بطاقات حمراء فقط كان نصيب الأرجنتين منها ثلاث حالات لتصبح أكثر المنتخبات تعرضًا للطرد في المباراة النهائية.
وجاءت قائمة حالات الطرد في النهائيات كالتالي:
1990: الأرجنتيني بيدرو مانزون.
1990: الأرجنتيني جوستافو ديزوتي.
1998: الفرنسي مارسيل ديسايي.
2006: الفرنسي زين الدين زيدان.
2010: الهولندي جون هيتينجا.
2026: الأرجنتيني إنزو فرنانديز.
إسبانيا تكتب صفحة جديدة في تاريخها
بهذا التتويج أكدت إسبانيا أنها عادت بقوة إلى قمة كرة القدم العالمية بعدما قدمت بطولة استثنائية جمعت بين الأداء الجماعي والقدرة على التحكم في المباريات الكبرى والاعتماد على جيل جديد من اللاعبين القادرين على صناعة التاريخ.
أما الأرجنتين فخرجت من النهائي وهي تحمل خيبة فقدان اللقب لكنها ستظل صاحبة واحدة من أبرز القصص في تاريخ المونديال بعدما أعادت لنفسها المجد العالمي في نسخة 2022 قبل أن تخسر فرصة الاحتفاظ بالكأس أمام منتخب إسباني فرض تفوقه في ليلة التتويج.
نهائي 2026 سيبقى شاهدًا على انتصار الفكر الإسباني وعلى مباراة كشفت أن النهائيات لا تُحسم فقط بالأسماء الكبيرة وإنما بمن ينجح في تقديم الأفضل عندما تكون الكأس على بعد خطوة واحدة.





