أسدل الستار على منافسات النسخة الثالثة والعشرين من بطولة كأس العالم بعد 40 يومًا من الإثارة والمنافسة في واحدة من أكثر النسخ استثنائية في تاريخ اللعبة سواء من حيث نظام البطولة أو الأرقام القياسية التي تحققت خلالها.
وتمكن منتخب إسبانيا من اعتلاء عرش كرة القدم العالمية للمرة الثانية في تاريخه بعدما توج بلقب كأس العالم للمرة الأولى منذ إنجازه التاريخي في جنوب أفريقيا عام 2010 ليصبح ثاني منتخب في تاريخ البطولة ينجح في حصد اللقب العالمي مرتين خارج قارته.
وشهدت البطولة التي أقيمت لأول مرة بتنظيم مشترك بين ثلاثة بلدان مشاركة 48 منتخبًا للمرة الأولى وهو ما انعكس على حجم المنافسات وعدد المباريات وأسفر عن سلسلة طويلة من الأرقام القياسية التي ستظل محفورة في تاريخ كأس العالم.
أكثر من 300 هدف لأول مرة
على الصعيد الهجومي حطمت البطولة جميع الأرقام السابقة بعدما شهدت تسجيل 308 أهداف في مختلف المباريات بمعدل تهديفي بلغ 2.96 هدفًا في اللقاء الواحد متجاوزة الرقم القياسي السابق المسجل في مونديال قطر 2022 الذي شهد إحراز 172 هدفًا في 64 مباراة.
ولم يقتصر الأمر على ارتفاع عدد الأهداف بل شهدت البطولة أيضًا واحدة من أكثر المباريات إثارة في تاريخ النهائيات بعدما انتهت مواجهة تحديد المركزين الثالث والرابع بين إنجلترا وفرنسا بعشرة أهداف كاملة لتدخل قائمة أكثر المباريات تهديفًا في تاريخ كأس العالم.
صراع استثنائي بين ميسي ومبابي
وشهد سباق هدافي البطولة منافسة غير مسبوقة بعدما نجح ستة لاعبين في تسجيل ستة أهداف أو أكثر وهو رقم يحدث للمرة الأولى في تاريخ البطولة.
وكانت الأنظار تتجه إلى الصراع بين الأرجنتيني ليونيل ميسي والفرنسي كيليان مبابي اللذين نجحا في تحطيم الرقم القياسي السابق المسجل باسم الألماني ميروسلاف كلوزه كأفضل هداف في تاريخ كأس العالم برصيد 16 هدفًا.
واستمرت المنافسة بين الثنائي حتى المباراة الأخيرة قبل أن يحسمها مبابي لصالحه بعدما أنهى البطولة برصيد 10 أهداف مقابل 8 أهداف لميسي.
وبهذا الإنجاز أصبح مبابي أول لاعب في تاريخ كأس العالم يتوج بالحذاء الذهبي مرتين كما بات أول لاعب يسجل 10 أهداف في نسخة واحدة منذ الألماني جيرد مولر في مونديال 1970 لينضم إلى قائمة الأساطير التي تضم الفرنسي جوست فونتين والمجري شاندور كوتشيش اللذين سجلا أرقامًا أكبر في نسخة واحدة.
كما رفع النجم الفرنسي رصيده إلى 22 هدفًا في 22 مباراة بكأس العالم ليواصل ترسيخ مكانته بين أعظم هدافي البطولة عبر التاريخ.
أما ليونيل ميسي فواصل كتابة التاريخ من زاوية أخرى بعدما أصبح أكثر اللاعبين مشاركة في مباريات كأس العالم برصيد 34 مباراة كما أصبح ثاني لاعب يخوض ثلاث مباريات نهائية بعد البرازيلي كافو بالإضافة إلى كونه أكبر لاعب يشارك أساسيًا في نهائي المونديال (باستثناء حراس المرمى) عن عمر 39 عامًا.
البرازيل تحافظ على عرشها التاريخي
وعلى مستوى المنتخبات تقاسم منتخبا إنجلترا وفرنسا صدارة أكثر المنتخبات تسجيلًا للأهداف في النسخة الحالية بعدما أحرز كل منهما 20 هدفًا وهو أفضل رقم في تاريخ المنتخبين خلال مشاركاتهما بالمونديال.
أما في السجل التاريخي فقد شهدت البطولة صراعًا مثيرًا بين ألمانيا والبرازيل على لقب أكثر المنتخبات تسجيلًا للأهداف في تاريخ كأس العالم.
ونجح المنتخب الألماني مؤقتًا في اعتلاء الصدارة خلال الدور الأول قبل أن يؤدي خروجه المبكر من دور الـ32 إلى استعادة المنتخب البرازيلي للمركز الأول في نهاية البطولة برصيد 247 هدفًا مقابل 243 هدفًا للماكينات الألمانية.
كما انضم المنتخب الهولندي إلى قائمة المنتخبات التي تجاوزت حاجز الـ100 هدف في تاريخ البطولة بعدما رفع رصيده إلى 107 أهداف رغم وداعه المنافسات قبل الدور ربع النهائي.
المغرب يواصل صناعة التاريخ
وعلى الصعيد العربي والإفريقي واصل المنتخب المغربي كتابة التاريخ بعدما أصبح أول منتخب عربي وإفريقي يبلغ الدور ربع النهائي في مناسبتين مختلفتين ليؤكد مكانته كأحد أبرز المنتخبات الصاعدة على الساحة العالمية خلال السنوات الأخيرة.
رونالدو يحقق إنجازات فردية رغم وداع البرتغال
ورغم انتهاء مشوار منتخب البرتغال عند دور الـ16 بالخسارة أمام إسبانيا فإن كريستيانو رونالدو نجح في إضافة أرقام جديدة إلى مسيرته الاستثنائية.
فبفضل هدفه أمام أوزبكستان أصبح رونالدو أول لاعب في تاريخ كأس العالم يسجل هدفًا على الأقل في ست نسخ متتالية من البطولة وهو إنجاز غير مسبوق.
كما أضاف رقمًا قياسيًا آخر بعدما سجل في شباك كرواتيا ليصبح أكبر لاعب يهز الشباك في الأدوار الإقصائية لكأس العالم بعمر 41 عامًا و137 يومًا.





