كشفت تقارير طبية حديثة، أن اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD) لدى الفتيات لا يزال يُشخَّص بمعدلات أقل بكثير مقارنة بالأولاد، رغم كونه من أكثر الاضطرابات السلوكية العصبية شيوعًا بين الأطفال والمراهقين.
أعراض ADHD عند البنات تختلف عن الأولاد
ووفقًا لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، يتم تشخيص نحو 6% فقط من الفتيات اللاتي تتراوح أعمارهن بين 3 و17 عامًا باضطراب ADHD، مقارنة بـ13% من الأولاد، كما أن الفتيات يحصلن على التشخيص في سن متأخرة بمتوسط خمس سنوات.
وأوضح الدكتور Cesar Ochoa-Lubinoff، مدير قسم طب النمو والسلوك للأطفال، أن أعراض اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه عند الفتيات غالبًا لا تكون واضحة أو صاخبة كما هو الحال عند الأولاد.
فبينما يميل الأولاد إلى النشاط الزائد والاندفاع، وفقا لما نشر في موقع Cedars-Sinai تعاني الفتيات غالبًا من:
ـ التشتت وضعف التركيز
ـ النسيان المتكرر
ـ صعوبة تنظيم الوقت والمهام
ـ ضعف التخطيط والمتابعة الدراسية
ـ أحلام اليقظة والشرود الذهني
وأشار إلى أن الكثير من الفتيات يجلسن بهدوء داخل الصفوف الدراسية دون إثارة المشكلات، ما يجعل الأهل والمعلمين يعتقدون أنهن فقط “كسولات” أو “غير منتبهات”.

فرط التركيز قد يخفي المشكلة
ومن العلامات المضللة أيضًا قدرة بعض الفتيات على التركيز الشديد في الأنشطة التي يحببنها مثل الرسم أو القراءة أو استخدام الأجهزة الإلكترونية لساعات طويلة، وهو ما يعرف بـ"فرط التركيز" أو Hyperfocus.
ولكن في المقابل، يواجهن صعوبة كبيرة في أداء المهام الدراسية أو الأعمال التي تتطلب مجهودًا ذهنيًا مستمرًا.

القلق والاكتئاب قد يكونان مؤشرين على ADHD
وأكد الخبراء أن كثيرًا من الفتيات يتم تشخيصهن أولًا بالقلق أو الاكتئاب قبل اكتشاف إصابتهن باضطراب ADHD، بسبب محاولاتهن المستمرة لإخفاء الأعراض والتكيف معها.
وتؤدي هذه الضغوط النفسية إلى:
ـ انخفاض الثقة بالنفس
ـ الشعور بالفشل الدراسي
ـ العزلة الاجتماعية
ـ القلق المزمن
ـ اضطرابات المزاج
كما قد تزداد احتمالية الانخراط في سلوكيات خطرة خلال فترة المراهقة مثل التدخين أو تعاطي المواد المخدرة.

هل اضطراب ADHD حقيقي أم مجرد سلوك سيئ؟
ويشدد الأطباء على أن اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه ليس ضعفًا أخلاقيًا أو سوء تربية، بل هو اضطراب عصبي مرتبط باختلال في المواد الكيميائية المسؤولة عن التركيز والانتباه داخل الدماغ، مثل الدوبامين والنورإبينفرين.
وتساعد الأدوية المنشطة والعلاج السلوكي على تحسين التركيز وإدارة الوقت والمهارات التنفيذية، خاصة عند التدخل المبكر.

أهمية التشخيص المبكر للفتيات
ويحذر المتخصصون من أن تجاهل أعراض ADHD عند البنات قد يؤثر على مستقبلهن الأكاديمي والمهني والنفسي على المدى الطويل، لذلك يُنصح الأهالي والمعلمون بمراقبة العلامات المبكرة وعدم التقليل من مشكلات التركيز والانتباه لدى الفتيات.
ويؤكد الخبراء أن التشخيص المبكر والعلاج المناسب يمكن أن يُحدثا فرقًا كبيرًا في حياة الفتيات المصابات بهذا الاضطراب.

