في خطوة تعكس التحول الكبير الذي تشهده مصر في قطاع الصناعات الدوائية والحيوية، نجحت الدولة في تعزيز حضورها على الساحة الدولية بعد اعتماد هيئة الدواء المصرية كمركز تدريبي إقليمي للتصنيع الحيوي تابع لمنظمة الصحة العالمية، في إنجاز جديد يضاف إلى سجل النجاحات المصرية في مجال الرعاية الصحية والتصنيع الدوائي.
وجاء هذا الاعتماد عقب منافسة دولية واسعة بين عدد من الدول للحصول على اعتماد المنظمة الدولية كمراكز متخصصة في بناء القدرات البشرية بمجال التصنيع الحيوي، وهو ما يعكس الثقة الدولية المتزايدة في كفاءة المنظومة التنظيمية والرقابية المصرية، وقدرتها على مواكبة التطورات العالمية في الصناعات الحيوية الحديثة.
مشاركة مصرية بارزة في مؤتمر جنيف
وشاركت مصر في فعاليات المؤتمر الدولي رفيع المستوى الذي نظمته منظمة الصحة العالمية بمدينة جنيف السويسرية تحت عنوان “Synergizing Biomanufacturing Workforce Development”، خلال الفترة من 3 إلى 5 يونيو الجاري، بمشاركة ممثلين عن كبرى المؤسسات الصحية والدوائية حول العالم.
وجاءت المشاركة المصرية عقب اعتماد مركز التطوير المهني المستمر بهيئة الدواء المصرية كمركز تدريبي إقليمي لإقليم شرق المتوسط، ليصبح واحدًا من ستة مراكز دولية فقط معتمدة ضمن المبادرة العالمية لتنمية القوى العاملة في مجال التصنيع الحيوي.
شهادة دولية جديدة للمنظومة المصرية
وأكد الدكتور علي الغمراوي، رئيس هيئة الدواء المصرية، أن اختيار منظمة الصحة العالمية لمركز التطوير المهني المستمر بالهيئة كمركز تدريبي إقليمي يمثل شهادة دولية جديدة تؤكد كفاءة النظام الدوائي المصري، وقدرته على الإسهام بفاعلية في دعم برامج بناء القدرات ونقل الخبرات داخل المنطقة.
وأوضح الغمراوي أن هذا الإنجاز لم يأتِ من فراغ، بل جاء نتيجة سنوات من العمل المستمر لتطوير البرامج التدريبية وتأهيل الكوادر البشرية وفق أحدث المعايير العالمية، بما يتماشى مع التطور المتسارع في قطاع الصناعات الحيوية.
وأضاف أن الهيئة تضع الاستثمار في العنصر البشري على رأس أولوياتها، باعتباره الركيزة الأساسية لتطوير قطاع التصنيع الحيوي وتحقيق الأمن الدوائي، مؤكدًا استمرار التعاون مع المنظمات الدولية والشركاء العالميين من أجل تبادل الخبرات وتعزيز التكامل الإقليمي.
تطوير الكفاءات ودعم التصنيع الحيوي
وخلال فعاليات المؤتمر، استعرض وفد هيئة الدواء المصرية رؤية مركز التطوير المهني المستمر ودوره في إعداد وتأهيل الكوادر الفنية والعلمية المتخصصة في مجال التصنيع الحيوي، إلى جانب تسليط الضوء على البرامج التدريبية الحديثة التي أطلقتها الهيئة لدعم العاملين بالقطاع الصحي والدوائي في دول الإقليم.
كما ناقش المشاركون أهمية تعزيز جاهزية القوى العاملة لمواكبة التطورات العالمية المتلاحقة في مجالات التكنولوجيا الحيوية وتصنيع المستحضرات الحديثة، خاصة في ظل تزايد الاعتماد على الصناعات الدوائية الحيوية باعتبارها أحد أهم القطاعات الاستراتيجية عالميًا.
وضم الوفد المصري المشارك في المؤتمر كلًا من الدكتورة رشا زيادة، مساعد رئيس الهيئة لشؤون التطوير الفني وتنمية القدرات، والدكتور أسامة حاتم، معاون رئيس الهيئة لشؤون السياسات والتعاون الدولي، حيث شاركا في جلسات العمل الفنية المتعلقة بتطوير منظومة التدريب والتأهيل بالمراكز الإقليمية المعتمدة.
تعاون دولي لتطوير منظومة التدريب
وشهد المؤتمر مناقشات موسعة حول سبل تعزيز التعاون بين منظمة الصحة العالمية وأكاديمية المنظمة والمركز العالمي للتدريب على التصنيع الحيوي بكوريا الجنوبية، إلى جانب المراكز التدريبية الستة المعتمدة حول العالم، بهدف توحيد الجهود وتطوير آليات العمل المشترك بما يضمن تنفيذ المبادرة العالمية بكفاءة أكبر.
ويعكس هذا التطور المكانة المتقدمة التي باتت تحتلها مصر في مجال الصناعات الدوائية والحيوية، خاصة مع توجه الدولة نحو توطين الصناعات الاستراتيجية وتعزيز قدراتها الإنتاجية والتصديرية، بما يسهم في تحقيق الأمن الصحي ودعم الاقتصاد الوطني.
وفي ظل هذا الإنجاز الدولي، تبدو مصر أكثر قربًا من التحول إلى مركز إقليمي رائد في مجالات التصنيع الحيوي والتدريب الدوائي، مستفيدة من خبراتها المتراكمة وبنيتها التنظيمية المتطورة، وهو ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون الدولي والاستثمارات النوعية في القطاع الصحي.