أجرى الفريق مهندس كامل الوزير، نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية الصناعية وزير الصناعة والنقل، جولة موسعة بمحافظة الإسكندرية لمتابعة معدلات تنفيذ عدد من المشروعات الاستراتيجية بمينائي الإسكندرية والدخيلة، ضمن خطة إنشاء "ميناء الإسكندرية الكبير" ومتابعة تنفيذ ممر السخنة – الدخيلة اللوجستي المتكامل ، وذلك في إطار تنفيذ توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بتحويل مصر إلى مركز إقليمي للنقل واللوجستيات وتجارة الترانزيت.
وشهدت الجولة عقد اجتماع الجمعية العامة العادية لشركة موانئ مصر البحرية، بحضور الفريق أسامة ربيع رئيس هيئة قناة السويس، واللواء نهاد شاهين نائب وزير النقل للنقل البحري، إلى جانب أعضاء مجلس الإدارة وممثلي الجهات المساهمة.
نمو قياسي في تداول الحاويات والسفن
وخلال الاجتماع، استعرض اللواء بحري عبد القادر درويش، رئيس مجلس إدارة شركة موانئ مصر البحرية، نتائج أعمال الشركة خلال عام 2025، والتي أظهرت تحقيق معدلات نمو لافتة في الأداء التشغيلي.
وأوضح أن محطة "تحيا مصر" استقبلت خلال العام الجاري 463 سفينة، بإجمالي حجم تداول تجاوز 800 ألف حاوية مكافئة، بنسبة نمو بلغت 41% مقارنة بالعام السابق، وهو ما يعكس تزايد الثقة في الموانئ المصرية وقدرتها على جذب المزيد من الخطوط الملاحية العالمية.
وأشار إلى أن هذه النتائج ساهمت في تعزيز مكانة ميناء الإسكندرية كمركز محوري لحركة الترانزيت بشرق البحر المتوسط، حيث بلغت نسبة حاويات الترانزيت نحو 40% من إجمالي حجم التداول بالميناء.
خطة متكاملة لتطوير النقل البحري
وأكد كامل الوزير أن وزارة النقل تنفذ استراتيجية شاملة لتطوير قطاع النقل البحري، ترتكز على أربعة محاور رئيسية تشمل تطوير الموانئ البحرية، وتحديث الأسطول التجاري المصري، وإقامة شراكات استراتيجية مع كبرى الخطوط والشركات الملاحية العالمية، إلى جانب استكمال منظومة التحول الرقمي والتطوير التشريعي وتعظيم سياحة اليخوت.
وأضاف أن هذه المشروعات تأتي ضمن رؤية الدولة لتعظيم الاستفادة من الموقع الجغرافي الفريد لمصر وربط الموانئ البحرية بالمناطق الصناعية واللوجستية، بما يسهم في زيادة حركة التجارة وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.
محطة القطارات بالحاويات.. دعم النقل متعدد الوسائط
وشهد الاجتماع استعراض الموقف التنفيذي لمشروع محطة شحن القطارات بالحاويات (RCS)، الذي يمثل أحد أهم عناصر الربط بين الموانئ البحرية والموانئ الجافة والمناطق اللوجستية عبر شبكة السكك الحديدية.
وأوضح مسؤولو الشركة أن المحطة استقبلت خلال مرحلة التشغيل التجريبي 169 رحلة قطار بإجمالي 13 ألفًا و592 حاوية مكافئة، وهو ما يعكس جاهزية البنية التحتية وكفاءة منظومة النقل متعدد الوسائط التي تستهدف الدولة التوسع فيها خلال السنوات المقبلة.
تفقد أرصفة محطة "تحيا مصر"
وعقب انتهاء أعمال الجمعية العمومية، توجه وزير النقل إلى محطة "تحيا مصر" بميناء الإسكندرية، حيث تفقد أرصفة المحطة التي استقبلت خلال الزيارة ست سفن تجارية في وقت واحد، واطلع على حركة تداول الحاويات والبضائع العامة.
كما تابع أعمال شحن أحد القطارات بالحاويات داخل محطة السكك الحديدية RCS، وتفقد مخازن البضائع ومنظومة التشغيل بالمحطة، للتأكد من انتظام العمل وتحقيق أعلى معدلات الكفاءة التشغيلية.
وانتقل الوزير بعد ذلك إلى ميناء الدخيلة لمتابعة تنفيذ مشروع محطة "تحيا مصر 2" متعددة الأغراض على رصيف 100، والذي يعد أحد أكبر المشروعات الجارية حاليًا في قطاع النقل البحري.
ويهدف المشروع إلى زيادة الطاقة الاستيعابية للتداول والتخزين بالميناء، حيث يمتد بطول أرصفة يصل إلى 1680 مترًا وبعمق 18 مترًا، على مساحة إجمالية تبلغ 1.26 مليون متر مربع.
وتم الانتهاء بالفعل من أعمال إنشاء الأرصفة وتحسين التربة وأعمال التكريك وجلب الرمال، فيما تتواصل أعمال تنفيذ البنية الفوقية للمشروع بالتعاون مع تحالف عالمي يضم شركات "هاتشيسون" و"MSC" و"كوسكو"، والذي يتولى إدارة وتشغيل محطة الحاويات الجديدة.
كما تابع الوزير إجراءات إنشاء محطة متخصصة للرورو والبضائع العامة على جزء من رصيف 100، والتي من المنتظر أن تمثل إضافة مهمة لمنظومة النقل البحري المصرية.
ومن المتوقع أن يسهم المشروع في تعزيز سلاسل الإمداد الخاصة بنقل المركبات والبضائع، خاصة في ظل امتلاك ميناء الإسكندرية حاليًا أربعة أرصفة رورو عاملة بإجمالي أطوال تتجاوز 800 متر.
وخلال الجولة، اطلع الوزير على معدلات تنفيذ مشروع محطة الصب الجاف بميناء الدخيلة، والتي تستهدف زيادة القدرة الاستيعابية لتداول الحبوب والغلال، وعلى رأسها القمح والذرة وفول الصويا.
ومن المخطط أن تضيف المحطة الجديدة طاقة تداول تتراوح بين 6 و7 ملايين طن سنويًا، بما يدعم جهود الدولة في تأمين احتياجاتها من السلع الاستراتيجية وتعزيز منظومة الأمن الغذائي.
كما تابع وزير النقل الموقف التنفيذي لمشروع حواجز أمواج ميناء الإسكندرية الكبير، والذي يشمل تنفيذ خمسة حواجز بحرية بإجمالي أطوال تصل إلى 7120 مترًا، بهدف حماية الأحواض الملاحية والتوسعات الجديدة بالميناء.
واختتم الوزير جولته بمتابعة أعمال إنشاء المنطقة اللوجستية الجديدة التابعة للميناء، والمقامة على مساحة تقترب من 273 فدانًا، حيث بلغت نسبة تنفيذ المرحلة الأولى نحو 62.7%.
وأكد أن هذه المنطقة ستلعب دورًا محوريًا في دعم عمليات التخزين والتوزيع والخدمات اللوجستية، بما يرفع من كفاءة الموانئ المصرية ويعزز قدرتها على استيعاب النمو المتوقع في حركة التجارة العالمية خلال السنوات المقبلة.