تحولت منطقة الدواويس التابعة لدائرة مركز القصاصين بمحافظة الإسماعيلية إلى مسرح لمأساة إنسانية مؤلمة، عقب حادث تصادم مروع بين سيارتي نقل مخصصتين لنقل العمالة الزراعية، أسفر عن سقوط عدد كبير من الضحايا والمصابين.
وعلى جانب الطريق، تناثرت متعلقات شخصية وأوراق ثبوتية قديمة، بعضها ملطخ بالدماء، في مشهد يعكس قسوة اللحظات الأخيرة التي عاشها الضحايا قبل أن تنتهي رحلتهم بهذه الطريقة المأساوية.
ومع مرور الساعات، ارتفع عدد حالات الوفاة في الحادث إلى 18 حالة، بينما تواصل المستشفيات إنهاء الإجراءات اللازمة لتسليم جثامين الضحايا إلى أسرهم، وسط حالة من الحزن والصدمة التي خيمت على ذويهم.
12 جثمانًا تغادر مستشفى القصاصين
وشهدت مستشفى القصاصين الجديدة خروج 12 جثمانًا داخل 6 سيارات إسعاف، عقب الانتهاء من إجراءات الغسل والتكفين، تمهيدًا لنقلهم إلى مسقط رأسهم بقرية الملاك التابعة لمركز أبو حماد بمحافظة الشرقية، لدفنهم بين ذويهم.
كما تم الانتهاء من إجراءات نقل جثمان أحد الضحايا إلى منطقة بحر البقر التابعة لمركز الحسينية بمحافظة الشرقية، بعد استخراج تصاريح الدفن واستكمال الإجراءات القانونية اللازمة.
ولا تزال بقية الجثامين تخضع لإجراءات التجهيز والنقل إلى مساقط رؤوس أصحابها، وسط مشاهد مؤثرة وحالة من الانهيار بين أسر الضحايا الذين تجمعوا أمام المستشفيات في انتظار استلام جثامين ذويهم.
صرخات وبكاء أمام المستشفى
منذ وصول أخبار الحادث، توافد أهالي الضحايا والمصابين إلى مستشفى القصاصين الجديدة ومجمع الإسماعيلية الطبي، بحثًا عن أي معلومة تطمئنهم على ذويهم.
وامتلأت ساحات المستشفى ومحيط ثلاجة حفظ الموتى بصرخات الأهالي ونحيب الأمهات، بينما انتظرت الأسر انتهاء الإجراءات الطبية والقانونية واستخراج تصاريح الدفن حتى تتمكن من استلام جثامين أبنائها.
وفي المقابل، حرصت أسر المصابين على متابعة حالتهم الصحية والاطمئنان على تطورات العلاج، في انتظار تجاوزهم آثار الحادث واستقرار حالتهم الطبية.
400 ألف جنيه لأسرة كل متوفى
وفي استجابة عاجلة لتداعيات الحادث، أعلنت وزيرة التضامن الاجتماعي الدكتورة مايا مرسي، ووزير العمل حسن رداد، صرف 400 ألف جنيه لأسرة كل متوفى في الحادث، تنفيذًا لتوجيهات القيادة السياسية، ودعمًا لأسر العمال الذين فقدوا ذويهم.
كما تقرر صرف إعانات عاجلة للمصابين تبدأ من 30 ألف جنيه لكل مصاب، على أن تختلف قيمة الإعانة وفقًا لدرجة الإصابة والحالة الصحية لكل شخص، وبناءً على التقارير الطبية المعتمدة.
ووجه الوزيران بسرعة حصر الحالات واستكمال المستندات المطلوبة وإنهاء الإجراءات اللازمة لصرف المساعدات، مع مراعاة الظروف الإنسانية والاجتماعية لأسر المتوفين والمصابين.
تحرك واسع لإنقاذ المصابين
وفي الساعات الأولى للحادث، دفعت هيئة الإسعاف المصرية بنحو 30 سيارة إسعاف إلى موقع التصادم، للتعامل مع الحالات ونقل المصابين إلى المستشفيات، إلى جانب نقل جثامين المتوفين.
وجرى توزيع المصابين بين مستشفى القصاصين الجديدة ومجمع الإسماعيلية الطبي، حيث تلقوا الرعاية الطبية اللازمة، بينما تم إيداع جثامين الضحايا في ثلاجات حفظ الموتى لحين استكمال الإجراءات القانونية وتسليمها إلى ذويها.
متابعة ميدانية للحادث
وتابعت الأجهزة التنفيذية والأمنية في محافظة الإسماعيلية تداعيات الحادث، حيث تواجد المحافظ اللواء نبيل السيد حسب الله داخل مستشفى القصاصين الجديدة، لمتابعة حالة المصابين والاطمئنان على مستوى الرعاية الطبية المقدمة لهم.
كما انتقل مدير أمن الإسماعيلية اللواء الدكتور أيمن شاهين إلى موقع الحادث، لمتابعة جهود الأجهزة الأمنية وفرق الإسعاف، والتعامل مع تداعيات التصادم ميدانيًا.
ووجهت الجهات المعنية بسرعة إنهاء الإجراءات الخاصة بالضحايا والمصابين، وتقديم التيسيرات اللازمة لأسرهم، بالتنسيق بين الأجهزة التنفيذية والأمنية والطبية.
التحقيقات تكشف ملابسات الحادث
وتواصل الأجهزة الأمنية والجهات المختصة استكمال حصر أعداد الضحايا والمصابين، والتأكد من بياناتهم، إلى جانب اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة وإخطار جهات التحقيق.
وتنتظر الأسر نتائج التحقيقات لكشف الأسباب والملابسات الكاملة التي أدت إلى وقوع التصادم، بينما تبقى المأساة حاضرة في نفوس أهالي الضحايا الذين فقدوا أبناءهم وذويهم في حادث واحد، تحول خلال ساعات إلى واحدة من أكثر المشاهد الإنسانية ألمًا على طريق الدواويس بالإسماعيلية.
وبينما بدأت الجثامين رحلة العودة إلى مساقط رؤوس أصحابها، بقيت أسر أخرى أمام أبواب المستشفيات تترقب أخبار المصابين، في مشهد تختلط فيه مشاعر الفقد بالخوف والأمل. ومع استمرار التحقيقات، تبقى الأولوية الآن لإنهاء إجراءات الضحايا، ورعاية المصابين، وتقديم الدعم اللازم للأسر التي وجدت نفسها فجأة أمام واحدة من أقسى لحظات حياتها.

