قدم القمص بيشوي حلمي، راعى كنيسة الأنبا أنطونيوس بشبرا للأقباط الأرثوذكس، من خلال الحلقة الثانية من مراجعة مادة الدين المسيحي لطلاب الثانوية العامة، شرحا مبسطا ووافيا لموضوع "الصليب في المسيحية"، مؤكدًا أنه يمثل جوهر الإيمان المسيحي الأرثوذكسي وأداة الخلاص والفداء.
إشارات واضحة إلى الصليب
وأوضح القمص بيشوي حلمي أن الصليب لم يكن حدثا ظهر فقط في العهد الجديد، بل سبقته العديد من الرموز والنبوات في العهد القديم، مشيرًا إلى أن حمل إسحاق لحطب المحرقة كان رمزًا لحمل السيد المسيح خشبة الصليب، كما أن ربط إسحاق على المذبح، وبركة يعقوب لابني يوسف بوضع يديه على هيئة صليب، ورفع موسى يديه أثناء الحرب، والحية النحاسية، وخروف الفصح، جميعها كانت إشارات واضحة إلى الصليب وعمل المسيح الخلاصي.
وتناول القمص بيشوي حلمي أسباب اختيار الصليب وسيلة لفداء البشرية، موضحًا أن السيد المسيح قدم نفسه على الصليب كالكاهن والذبيحة في آنٍ واحد، وهو ما يبرز المعنى الكامل للفداء، مؤكدًا أن موت الصليب كان من أقسى أنواع الموت، لكنه أظهر محبة الله الكاملة للإنسان، إذ احتمل المسيح الآلام حتى النهاية دون أن يُكسر له عظم.
الصليب ومعانية الروحية
وأضاف أن للصليب معاني روحية عميقة، أبرزها المصالحة بين السماء والأرض، وجمع اليهود والأمم في جسد واحد، فضلًا عن كونه رمزًا للاتضاع والمحبة وبذل الذات، لافتًا إلى أن عبارة "هذا هو يسوع ملك اليهود" التي كُتبت فوق الصليب كانت إعلانًا حقيقيًا لملكه، رغم أنها كُتبت بقصد السخرية.
كما استعرض نبوات العهد القديم التي تحققت في حادثة الصلب، ومنها: "ثقبوا يديّ ورجليّ" و"يقسمون ثيابي بينهم"، مشيرًا إلى أن المسيح حمل اللعنة التي وردت في الناموس: "ملعون من عُلّق على خشبة"، ليحرر الإنسان منها.
وأكد القمص بيشوي حلمي أن الكنيسة تكرم الصليب باعتباره أداة الخلاص، وعلامة الإيمان المسيحي، وعنوان النصرة على الشيطان، مستشهدًا بقول القديس بولس الرسول: "حاشا لي أن أفتخر إلا بصليب ربنا يسوع المسيح"، موضحًا أن حمل الصليب يعني السير وراء المسيح وإنكار الذات.
وأشار إلى أن رشم الصليب ليس مجرد عادة، بل هو إعلان للإيمان بالآب والابن والروح القدس، وقوة روحية في حياة المؤمن، مؤكدًا أن المسيحيين منذ القرون الأولى اعتادوا استخدام علامة الصليب في صلواتهم وحياتهم اليومية، كما ارتبطت بها العديد من المعجزات وسير القديسين.
واختتم القمص بيشوي حلمي مراجعته بدعوة طلاب الثانوية العامة إلى التمسك بالإيمان ورشم الصليب بإيمان في جميع تفاصيل حياتهم، وفي صلواتهم وامتحاناتهم، طالبًا أن يباركهم الله ويمنحهم النجاح.