قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

وكيل الأزهر: الأمم تُوزن بما تزرعه من معرفة في عقول أبنائها

وكيل الأزهر
وكيل الأزهر

قال الشيخ أيمن عبدالغني، القائم بعمل وكيل الأزهر، إن الأمم لا توزن بما تملكه من تبر وعقار، بل بما تسكبه في عقول أبنائها من معارف وأفكار، وما كان نزول الوحي الأول بأمر: ﴿اقرأ﴾، إلا إعلانا ربانيا بأن مجد هذه الأمة مرهون بعودتها إلى حضن الكتاب، واستعادتها لسلطان العقل.

الحفل الختامي لمبادرة تحدي القراءة العربي

وأضاف الشيخ أيمن عبدالغني خلال الحفل الختامي لمبادرة تحدي القراءة العربي في موسمها العاشر، أن "تحدي القراءة العربي" لم يكن محض مسابقة، بل هو مشروع حضاري مسؤول، أعاد للغة الضاد بهاءها، وأحيا في نفوس الناشئة حب المعرفة، وإننا إذ نحتفي اليوم بعقد من الزمان على هذه المبادرة، فإنما نؤكد أن الرهان على جيل يقرأ، هو الرهان الرابح الذي لا يخيب.

ثورات متلاحقة في التكنولوجيا

وأشار الشيخ عبدالغني، إلى أن العالم شهد في العقود الأخيرة ثورات متلاحقة في التكنولوجيا والاتصال والمعرفة، وأصبحت الأمم تتنافس لا بما تختزنه الأرض في باطنها، وإنما بما تحمله العقول في رؤوس أصحابها، وبما تملكه من قدرة على إنتاج المعرفة وصناعة الوعي.

بناء الحضارة الإنسانية

 وألمح إلى أن الرهان الحقيقي في هذا العصر لم يعد على الموارد، وإنما على الإنسان، ولم يعد على الكم، وإنما على الكيف، ولم يعد على امتلاك الأدوات فحسب، وإنما على امتلاك العقل القادر على توظيفها، والإبداع من خلالها، والإسهام في بناء الحضارة الإنسانية.

ما انطفأت أمة إلا حين انصرفت عن العلم

وبيّن أن القراءة إذا كانت في نظر البعض عادة ثقافية، فإنها في حقيقتها قضية وجود، ومسألة وعي، وأساس كل نهضة عرفتها البشرية عبر تاريخها الطويل؛ فما ازدهرت حضارة إلا وكان الكتاب في قلب مشروعها، وما انطفأت أمة إلا حين انصرفت عن العلم، وضعفت صلتها بالمعرفة، ورضيت بالوقوف على هامش التاريخ.

رسالة العلم والوسطية

وذكر أن الأزهر الشريف، الذي حمل رسالة العلم والوسطية عبر أكثر من ألف عام، ينظر بعين الاعتزاز والتقدير إلى هذه المبادرة المباركة، ويثمن عاليا الجهود الكبيرة التي تبذلها دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة، ومؤسسة «مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية»، في دعم الثقافة والمعرفة، وإطلاق المشاريع النوعية التي تعيد تشكيل الوعي، وتستثمر في الإنسان قبل أي شيء آخر، وتؤكد أن الاستثمار الحقيقي هو الاستثمار في العقول.

العلم هو طريق النهضة

وأكد  أن العلاقة بين الأزهر الشريف ودولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة ليست علاقة تعاون عابر، بل هي علاقة ممتدة في عمق الرؤية، تقوم على الإيمان المشترك بأن بناء الإنسان هو أساس بناء الأوطان، وأن العلم هو طريق النهضة، وأن الكلمة الواعية قد تصنع من التحول ما لا تصنعه الإمكانات المادية وحدها، وأن مستقبل الأمة مرهون بقدرة أبنائها على القراءة والفهم والإبداع والمشاركة في صناعة الحضارة.

عدد المشاركين في المسابقة

واستكمل الشيخ عبدالغني أن من أبلغ الشواهد على الأثر العميق الذي أحدثته مبادرة «تحدي القراءة العربي»، ما تكشف عنه لغة الأرقام، وهي لغة لا تعرف المبالغة، ولا تجامل الحقائق؛ فقد بلغ عدد الطلاب المسجلين في الدورة السابعة مليونين وتسعة وستين ألفا ومئة وخمسة وسبعين طالبا وطالبة، ثم بلغ في الدورة الثامنة مليونين وستة وستين ألفا وستمائة وثلاثة وثلاثين، وارتفع في الدورة التاسعة إلى مليونين ومئة وأحد عشر ألفا وتسع مئة وثمانية وتسعين، حتى جاءت الدورة العاشرة لتسجل قفزة استثنائية غير مسبوقة، إذ تجاوز عدد المشاركين مليونين وتسعمائة ألف وثمانمائة طالب وطالبة.

قلوب تعلقت بالكتاب

واستطرد: أن هذه الأرقام، في حقيقتها، ليست مجرد أعداد تسجل في التقارير والإحصاءات، وإنما هي عقول أضيئت بأنوار المعرفة، وقلوب تعلقت بالكتاب، وأجيال اختارت أن تجعل القراءة طريقا للتميز، وسبيلا إلى الوعي، وجسرا نحو المستقبل.

ظاهرة حضارية

وأكمل: أن الزيادة المضطردة في أعداد المشاركين عاما بعد عام، تؤكد أن هذه المبادرة المباركة قد نجحت في أن تتحول من مشروع ثقافي إلى ظاهرة حضارية، ومن مسابقة قرائية إلى رسالة عربية جامعة، ومن فكرة ملهمة إلى مدرسة لصناعة الإنسان، وترسيخ قيم العلم، وتعزيز الانتماء إلى اللغة العربية، لغة القرآن الكريم.

أمتنا العربية لا تزال قادرة على أن تراهن على المعرفة

واختتم الشيخ عبدالغني كلمته بأنه إذا كانت الحضارات العظيمة تقاس بما تخلفه من أثر في العقول، فإن هذه المبادرة قد استطاعت، خلال عقد من الزمان، أن تكتب صفحة مشرقة في سجل العمل الثقافي العربي، وأن تقدم نموذجا مضيئا يؤكد أن أمتنا العربية لا تزال قادرة على أن تراهن على المعرفة، وأن تنتصر للكتاب، وأن تصنع مستقبلها بأبنائها وبناتها، وبالعلم الذي كان وسيظل أساس نهضتها وسبيل عزتها.