قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

من «إيفيان» إلى «فرساي».. ماكرون وترامب يحتفلان بـ 250 عامًا على استقلال أمريكا بعشاء رئاسي فاخر

ماكرون و ترامب
ماكرون و ترامب

استضاف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والسيدة الأولى بريجيت ماكرون، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في "المدينة الملكية" فرساي، على مأدبة عشاء حملت أبعاداً سياسية وتاريخية رمزية مهمة، وذلك عقب اختتام أعمال قمة مجموعة السبع الصناعية الكبرى في مدينة “إيفيان”.

وجاء هذا العشاء الرئاسي احتفالاً بالذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة الأمريكية، وبعد أيام قليلة من العرض الجوي الرمزي الذي نفذه فريق الاستعراضات الجوية الفرنسي "باترويي دو فرانس" فوق تمثال الحرية في نيويورك؛ تذكيراً بدور فرنسا المحوري في دعم استقلال الولايات المتحدة، وتجسيداً لعمق الروابط التاريخية بين باريس وواشنطن.

وشكّل هذا العشاء استكمالاً للمباحثات الثنائية المعمقة التي عقدها الرئيسان ماكرون وترامب يوم الاثنين الماضي فور وصول الرئيس الأمريكي إلى إيفيان، وقبيل الافتتاح الرسمي لقمة مجموعة السبع، والتي شارك فيها قادة المجموعة والدول الشريكة، واختتمت أعمالها قبل ساعات من هذا اللقاء المسائي في القصر الفاخر.

وجاء اختيار الرئاسة الفرنسية لقصر فرساي تحديداً لاستضافة هذا الحدث لما يحمله الموقع من ثقل بروتوكولي واستراتيجي؛ فبداخله صِيغت القرارات المصيرية التي غيرت مسار حرب الاستقلال الأمريكية. ويُعد القصر – الواقع في مدينة فرساي على بعد نحو 20 كيلومتراً جنوب غرب العاصمة باريس والذي شيده “الملك الشمس” لويس الرابع عشر في القرن السابع عشر – درة العمارة الكلاسيكية الفرنسية وأحد أبرز رموز السيادة والمركزية السياسية في تاريخ أوروبا، وشاهداً تاريخياً على توقيع معاهدات فرساي في 3 سبتمبر 1783 بين بريطانيا من جهة وفرنسا وإسبانيا من جهة أخرى، والتي جاءت متزامنة مع معاهدة باريس التي أقرت في اليوم نفسه استقلال الولايات المتحدة رسمياً.

ولم يكن هذا القصر المرموق مجرد مقر لإقامة الملك وبلاطه، بل كان أداة دبلوماسية وثقافية صُممت لإبهار العالم وعكس نفوذ الدولة الفرنسية، ليمتد هذا الدور اليوم ويصبح الواجهة الرسمية التي تختارها الرئاسة الفرنسية لاستضافة قادة العالم في المناسبات الاستثنائية التي تتطلب طابعاً بروتوكولياً يمزج بين هيبة التاريخ وثقل السياسة الحديثة.

وعلى الصعيد البروتوكولي، بدأ حفل العشاء باستقبال الرئيس الفرنسي وحرمه للرئيس الأمريكي في "الفناء المفتوح" لقصر فرساي، وسبقت مأدبة العشاء جولة استطلاعية زار خلالها الرئيسان معرض «فرساي» الخاص.

وقد واكبت ذلك إجراءات أمنية مشددة وصارمة فرضتها السلطات الفرنسية لتأمين الحدث؛ حيث أُغلق القصر بالكامل أمام الزوار، وأحاطت الأجهزة الأمنية وسط "المدينة الملكية" بطوق من الحواجز والنقاط التفتيشية، تأميناً لموكب الرئيسين ومرافقيهما في هذا المعلم التاريخي المدرج على قائمة التراث العالمي.

وتأكيداً على الطابع الخاص لهذا اللقاء، كان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد حرص على تحديد طبيعة الأمسية بدقة، موضحاً في تصريحات له قبيل بدء قمة السبع منذ يومين أن استقبال نظيره الأمريكي في فرساي "ليس مأدبة عشاء رسمية (جالا)، بل هو عشاء للاحتفال بمرور 250 عاماً على الاستقلال الأمريكي". 

وسلط ماكرون الضوء على الدور الذي اضطلعت به فرنسا تاريخياً قائلاً: "سيكون هذا الحدث لحظة للاحتفاء بصداقتنا، فهي قصة ممتدة من الاستقلال والحرية".

من جهته، لم يخفِ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سعادته بالدعوة وإعجابه باللفتة الفرنسية، واصفاً المناسبة بأنها "تجربة رائعة". وأعرب ترامب، في مؤتمره الصحفي بختام القمة وقبيل توجهه مباشرة إلى فرساي، عن انبهاره الشديد بالقصر قائلاً: "سوف نتناول عشاءً مع الرئيس ماكرون وزوجته الرائعة في قصر فرساي الجميل.. ربما يكون أجمل القصور في العالم بأسره، أعتقد أنه لا يوجد ما هو أجمل منه، لقد كان عصر لويس الرابع عشر على أي حال". 

وأضاف ترامب كاشفاً عن كواليس الدعوة: "لقد طُلب مني البقاء لفترة أطول والذهاب إلى باريس قليلاً، لذلك سأعود إلى الديار متأخراً بعض الشيء، لكنه سيكون عشاءً جميلاً للغاية".
وفي شق سياسي حمل دلالات بالغة الأهمية، أردف الرئيس الأمريكي مؤكداً "أن التحالف بين بلدينا هو الأقدم في العالم والأكثر متانة وسوف نحتفل به اليوم.. سيكون هناك الكثير من الأوروبيين على هذه الطاولة وأشخاص يحبون بلدنا". 

ومضى ترامب منتقداً بعض السياسات الأوروبية بالقول: "أوروبا، كما آمل، ستجد طريقها. لقد عانت أوروبا كثيراً، وارتكبت الكثير من الأخطاء في ملف الهجرة، وفي ملف الطاقة، وسوف نتحدث عن هذا الليلة بكل تأكيد".

وفي وقت تشهد فيه العلاقات العابرة للأطلسي بين أوروبا وأمريكا تحديات صعبة، واختلافاً في الرؤى بشأن مستقبل حلف شمال الأطلسي (ناتو) والسياسات الاقتصادية الحمائية، فضلاً عن ملف الحرب في أوكرانيا والشرق الأوسط؛ يرى مراقبون أن عشاء فرساي هذا، قد يساهم في "إذابة الجليد" وفتح قنوات حوار مرنة خلف الكواليس الدبلوماسية، لا سيما مع بادرة الأمل التي حملتها تفاهمات "قمة إيفيان" و الإعلان عن اتفاق لوقف إطلاق النار في المنطقة وفتح مضيق هرمز.