قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

ذكرى رحيل آمال فريد.. نجمة الرومانسية التي اختارت الابتعاد في ذروة تألقها

آمال فريد
آمال فريد

تحل اليوم الذكرى الثامنة لرحيل الفنانة آمال فريد، إحدى أبرز نجمات السينما المصرية في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، والتي ارتبط اسمها بأدوار الفتاة الرقيقة الحالمة، وتركت رغم قصر مشوارها الفني بصمة خاصة في ذاكرة الجمهور من خلال مجموعة من الأعمال التي جمعتها بكبار نجوم الفن، قبل أن تتخذ قرارا مفاجئا بالابتعاد عن الأضواء وهي في أوج نجاحها.

ولدت آمال فريد، واسمها الحقيقي آمال خليل محمد، في حي العباسية بالقاهرة يوم 12 فبراير 1938، ونشأت في أسرة مصرية محافظة، وحصلت على ليسانس الآداب قسم الاجتماع. وخلال سنوات الدراسة الأولى ظهرت موهبتها الفنية، فشاركت في برامج الأطفال التي كان يقدمها الإذاعي الشهير بابا شارو ، قبل أن تخطو خطواتها الأولى نحو عالم السينما.

وجاءت نقطة التحول في حياتها عندما فازت في مسابقة نظمتها مجلة «الجيل» ، وهو ما لفت الأنظار إلى موهبتها، ليرشحها الكاتبان مصطفى أمين وأنيس منصور لخوض تجربة التمثيل، بينما تبنى المنتج رمسيس نجيب موهبتها وقدمها إلى الوسط الفني، لتبدأ رحلة قصيرة في عدد السنوات لكنها غنية بالأعمال المؤثرة.

وكان ظهورها السينمائي الأول عام 1954 من خلال فيلم «موعد مع السعادة» أمام الفنانة فاتن حمامة والفنان عماد حمدي، حيث قدمت شخصية لفتت الأنظار إلى وجه جديد يتمتع بالحضور والهدوء والبساطة.

ولم يمضِ سوى عام واحد حتى حصلت على فرصة البطولة أمام الفنان عبد الحليم حافظ في فيلم «ليالي الحب» عام 1955، وكان عمرها آنذاك سبعة عشر عاما فقط، ليصبح الفيلم بوابة انطلاقها الحقيقية نحو النجومية.

وشكل تعاونها مع عبد الحليم حافظ محطة مهمة في مسيرتها الفنية، إذ ظهرت معه أيضًا في فيلم «بنات اليوم» عام 1956، وارتبط اسمها بالعندليب الأسمر لدى الجمهور بسبب حالة الانسجام الفني التي جمعتهما على الشاشة.

وعلى الرغم من الشائعات التي ترددت لسنوات حول وجود علاقة عاطفية بينهما، أكدت آمال فريد في أكثر من حوار أن ما جمعهما لم يتجاوز حدود الصداقة والاحترام المهني، مشيرة إلى أن تلك الشائعات كانت تستغل أحيانا في الترويج للأفلام.

وخلال سنوات قليلة استطاعت آمال فريد أن تحجز لنفسها مكانة مميزة بين نجمات جيلها، خاصة في أدوار الفتاة الرقيقة والرومانسية.

وقدمت مجموعة متنوعة من الأعمال السينمائية التي تعاونت خلالها مع كبار المخرجين والنجوم، ومن أبرز أفلامها : أبو أحمد (1959)، أم رتيبة (1959) ، بداية ونهاية (1960) ، التلميذة (1961)، حكاية جواز (1964)، ست بنات وعريس (1965)، و سكون العاصفة (1965) ، قبل أن تختتم مشوارها بفيلم جزيرة العشاق عام (1968).

كما ارتبط اسمها بعدد من الأعمال الكوميدية الناجحة مع الفنان إسماعيل ياسين، حيث شاركته بطولة أربعة أفلام هي إسماعيل يس في جنينة الحيوانات عام (1957) ، إمسك حرامي (1958) ، حماتي ملاك (1959) وإسماعيل يس في الطيران (1959)، وهي أعمال ما زالت تحظى بمتابعة الجمهور حتى اليوم.

ورغم النجاح الذي حققته في السينما، فضلت آمال فريد الحياة الأسرية على الاستمرار في الأضواء، فاعتزلت الفن في أواخر الستينيات بعد زواجها من مهندس مصري كان يقيم في موسكو، وانتقلت للعيش معه هناك.

وبعد عودتها إلى مصر شاركت في عدد محدود من المحاولات الفنية، لكنها سرعان ما اتخذت قرار الاعتزال النهائي عام 1969، لتنهي مشوارا فنيا امتد لنحو خمسة عشر عاما فقط.

وعاشت الفنانة الراحلة بعد ذلك بعيدا عن الوسط الفني والإعلامي، مفضلة الخصوصية والهدوء. وبعد وفاة زوجها أقامت في القاهرة، وظلت بعيدة عن الأضواء لسنوات طويلة، قبل أن تعود إلى واجهة الاهتمام الإعلامي في سنواتها الأخيرة إثر تداول صور لها على مواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما دفعها إلى الخروج في تصريحات نفت خلالها الشائعات التي طالتها، مؤكدة أنها كانت تعيش حياتها بصورة طبيعية.

وفي عام 2018 ، تعرضت لوعكة صحية بعد إصابتها بكسر استدعى إجراء جراحة لتغيير مفصل الحوض، وتابعت نقابة المهن التمثيلية حالتها الصحية وقدمت لها الدعم والرعاية العلاجية. ومع تدهور حالتها نقلت إلى مستشفى شبرا العام لتلقي العلاج.

وفي الساعات الأولى من صباح 19 يونيو 2018 ، أعلن وفاة الفنانة آمال فريد عن عمر ناهز 80 عاما بعد أزمة صحية، لتنتهي رحلة واحدة من نجمات الزمن الجميل اللاتي ارتبطت أسماؤهن بمرحلة مهمة من تاريخ السينما المصرية. ووفق مقربين منها، أوصت بأن يتم تشييع جنازتها بعيدا عن الأضواء، كما فضلت عدم إقامة عزاء كبير، في مشهد عكس طبيعة حياتها الهادئة التي اختارتها منذ سنوات طويلة.

ورغم أن آمال فريد لم تترك رصيدا ضخما من الأعمال مقارنة ببعض نجمات جيلها، فإن حضورها المميز وأداءها الصادق منحاها مكانة خاصة في ذاكرة السينما المصرية.

وبين أدوار الرومانسية والبراءة التي جسدتها على الشاشة، بقيت صورتها مرتبطة بمرحلة فنية ثرية، لتظل واحدة من الوجوه التي صنعت جزءا من تاريخ الفن المصري واحتفظت بمكانتها في وجدان الجمهور حتى بعد عقود من الغياب.