بعد الهزة الأرضية التي شعر بها عدد من المواطنين، تكرر سؤال مهم على محركات البحث ومواقع التواصل الاجتماعي: لماذا شعر سكان بعض المناطق بالزلزال بوضوح، بينما لم يشعر به آخرون رغم أنهم يعيشون في المدينة نفسها أو في مناطق قريبة؟
لماذا تشعر بعض المناطق بالزلزال أكثر من غيرها؟
ويؤكد خبراء الزلازل أن الإحساس بالهزة الأرضية لا يعتمد فقط على قوة الزلزال، بل يتأثر بعدة عوامل، منها طبيعة التربة، والمسافة عن مركز الزلزال، وعمق الهزة، ونوع المباني، وحتى مكان وجود الشخص وقت وقوعها، وفقا لما نشره موقع هيلثي.
المسافة عن مركز الزلزال

تعد المسافة بين موقع الشخص ومركز الزلزال من أهم العوامل التي تحدد شدة الإحساس بالهزة الأرضية، فكلما اقتربت المنطقة من مركز الزلزال، زادت قوة الاهتزازات التي تصل إليها.
أما المناطق البعيدة، فقد تشعر بهزة خفيفة أو قد لا يشعر سكانها بالزلزال على الإطلاق، خاصة إذا كانت قوة الزلزال محدودة.
طبيعة التربة تلعب دورًا مهمًا
يوضح الخبراء أن نوع التربة يؤثر بشكل كبير في انتقال الموجات الزلزالية، فالمناطق المقامة على تربة رخوة أو رسوبية قد تشهد تضخيمًا للاهتزازات، ما يجعل السكان يشعرون بالزلزال بصورة أكبر.
في المقابل، تميل المناطق ذات الصخور الصلبة إلى امتصاص جزء من الطاقة الزلزالية، فتكون شدة الاهتزاز أقل مقارنة بالمناطق ذات التربة اللينة.
عمق الزلزال
يؤثر عمق بؤرة الزلزال أيضًا في مدى الإحساس به، فالزلازل الضحلة، التي تقع على أعماق قليلة داخل القشرة الأرضية، غالبًا ما تكون أكثر وضوحًا للسكان، حتى لو كانت قوتها متوسطة.
أما الزلازل العميقة، فقد تنتشر موجاتها لمسافات طويلة، لكنها قد تكون أقل شدة عند وصولها إلى سطح الأرض.
ارتفاع المباني
يشعر سكان الطوابق العليا بالهزات الأرضية أكثر من سكان الطوابق السفلية، لأن المباني المرتفعة تتأرجح بشكل أكبر مع مرور الموجات الزلزالية.
ولهذا السبب، قد يشعر شخص يسكن في الطابق العاشر بالزلزال بوضوح، بينما لا يلاحظ شخص آخر في الطابق الأرضي أي اهتزاز.
توقيت وقوع الزلزال
قد يختلف الإحساس بالزلزال بحسب نشاط الشخص وقت وقوعه، فإذا حدثت الهزة أثناء النوم أو أثناء الجلوس في مكان هادئ، فمن المرجح أن يلاحظها الشخص بصورة أكبر.
أما إذا كان يقود سيارة أو يعمل في مكان مليء بالضوضاء والحركة، فقد لا يشعر بها رغم وقوعها.
لماذا لم يشعر الجميع بالزلزال؟
يرجع ذلك إلى اختلاف الظروف المحيطة بكل شخص، مثل نوع المبنى، وطبيعة التربة، وبعده عن مركز الزلزال، إضافة إلى اختلاف قدرة الأشخاص أنفسهم على ملاحظة الاهتزازات الخفيفة.
ولهذا، فمن الطبيعي أن يعلن بعض المواطنين شعورهم بالهزة، بينما يؤكد آخرون أنهم لم يشعروا بأي اهتزاز، حتى داخل المنطقة نفسها.
ماذا تفعل إذا شعرت بزلزال؟
ينصح الخبراء بالحفاظ على الهدوء، والابتعاد عن النوافذ والأثاث القابل للسقوط، والاحتماء أسفل طاولة قوية أو بجوار جدار داخلي متين، مع تجنب استخدام المصاعد حتى انتهاء الهزة.
كما يُفضل إذا كنت خارج المبنى الابتعاد عن أعمدة الكهرباء والمباني المرتفعة والتوجه إلى مكان مفتوح، مع متابعة البيانات الصادرة عن الجهات الرسمية للحصول على المعلومات الدقيقة.
ويؤكد الخبراء أن اختلاف الإحساس بالزلزال بين منطقة وأخرى أو حتى بين أشخاص داخل المبنى نفسه أمر طبيعي، ويرتبط بعوامل جيولوجية وإنشائية وبشرية متعددة، وليس بالضرورة دليلًا على اختلاف قوة الزلزال نفسه.









