صفة قيام الليل، يغفل البعض عن فضل وصفة قيام الليل، وذلك لعدم معرفته بفضل هذا الوقت من الليل والذي ثبت بالآيات القرآنية والسنة الصحيحة، ولعل ما يجعلك تداوم على آخر وقت من الليل دعاءً وصلاة وذكراً أن المولى تبارك وتعالى ينزل إلى السماء الدنيا فيناجيك ويسمع لك.
صفة قيام الليل
صلاة قيام الليل من أعظمِ الطّاعات عند الله تعالى، وهي أيضًا سرٌ من أسرار الطُمأنينة والرِّضا في قلب الإنسانِ المؤمن؛ إذ ترسم نورًا على وجه المؤمن، وقيام الليل من أوقات استجابة الدعاء، فإنّ الله عز وجلّ يَنزل كلَ ليلة في الثُلثِ الأخير من اللّيل إلى السّماء ِالدُّنيا فيقول:«هل من داعٍ فأستجيبُ لهُ هل من سائلٍ فأعطيهُ، هل من مستغفرٍ فأغفرُ له، حتى يطلع الفجر».
ورد في السنة الصحيحة أن المحافظة على قيام الليل لها معجزات عظيمة، منها ما ورد عن رسول الله –صلى الله عليه وسلم-، من الفضائل الخمس، فقال: "عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم وقربة إلى الله تعالى، ومنهاة عن الإثم، وتكفير للسيئات، ومطردة للداء عن الجسد".
كما ورد عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما، أن رسول لله صلى لله عليه وسلم كان إذا قام إلى الصلاة من جوف الليل يقول: (اللهم لك الحمد أنت نور السماوات والارض ولك الحمد أنت قيوم السماوات والارض ولك الحمد أنت رب السماوات والارض ومن فيهن أنت الحق وقولك الحق ووعدك الحق ولقاؤك حق والجنة حق والنار حق والساعة حق اللهم لك أسلمت وبك امنت و عليك توكلت واليك انبت وبك خاصمت واليك حاكمت فاغفر لى ماقدمت وأخرت وأسررت وأعلنت أنت إلهى لا إله الا أنت).
وقد جاء عن ابن عمر -رضي الله عنهما-: «أَنَّ رَجُلاً، جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَهُوَ يَخْطُبُ، فَقَالَ: كَيْفَ صَلَاةُ اللَّيْلِ؟ فَقَالَ: مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيتَ الصُّبْحَ فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ، تُوتِرُ لَكَ مَا قَدْ صَلَّيْتَ». قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: «يا أيها الناسُ أفشوا السلامَ، وأَطْعِمُوا الطعامَ، وصِلُوا الأرحامَ، وصَلُّوا بالليلِ والناسُ نِيَامٌ، تدخلون الجنةَ بسلامٍ».
صفة قيام الليل
يقول الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى في دار الإفتاء، إن صلاة قيام الليل تصلى مثنى مثنى، أي ركعتين ركعتين كما في الحديث الشريف "صلاة الليل مثنى مثنى"، منوها بأن النبي الكريم كان يصلي قيام الليل ثماني ركعات.
وأضاف، أن السيدة عائشة تقول "يصلي أربعا فلا تسأل عن طولهن وحسنهن ثم يستريح ثم يصلي أربعا فلا تسأل عن طولهن وحسنهن"، مشيراً إلى أنه يجوز للإنسان المسلم أن يصلي قيام الليل بركعات أقل أو زيادة، ويطيل أو يقصر القراءة أينما وجد قلبه.
ويوضح أن وقت قيام الليل يبدأ من بعد صلاة العشاء مباشرة، وأن وقت قيام الليل يمتد إلى وقت أذان الفجر، منوها بأن عدد ركعات قيام الليل قال عنها النبي "صلاة قيام الليل مثنى مثنى" فلا عدد لصلاة قيام الليل، وحينما ينتهي كما يشاء من أعداد الركعات عليه أن يوتر بركعة أو ثلاثة أو خمسة.
وأشار إلى أن بعض الناس يظنون أن قيام الليل يكون بالصلاة فقط، وإنما يصح أن يكون بالدعاء والذكر وتلاوة القرآن والصلاة على رسول الله.
وتُصلّى صلاة قيام اللّيل ركعتين ركعتين، والوتر بركعة في آخرها، ويجوز صلاتها مرّةً واحدة، أو صلاة بعضها في أوّل الليل ثُمّ القيام في آخره، وذهب إلى ذلك جمهور الفقهاء من مالكيّة، وشافعيّة، وحنابلة، وغيرهم من العلماء، ومما يدُل على هذه الكيفية والصفة، قول النبي -صلى الله عليه وسلم - عندما سأله رجل عن كيفية قيام الليل؛ فقال له: «مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيَ الصُّبْحَ صَلَّى واحِدَةً، فأوْتَرَتْ له ما صَلَّى»، كما ويُسمى أيضاُ بالتهجّد، وهو قيام الليل بعد النوم، ويكون في أيّ ليلةٍ خلال العام.
علامات استجابة الدعاء في قيام الليل
الدعاء نوعان؛ وهما دعاء في العبادة؛ وهو هداية من الله لعباده المؤمنين وذلك بالتوسل إلى الله سبحانه وتعالى لجلب منفعة أو إبعاد مضرة، ويكون على ثلاث حالات قبل البدء بعمل ما وطلب العون من الله، وقد يكون خلال العمل للتثبيت فيه، وقد يكون بعده اعترافًا بفضل الله والاستغفار للتقصير في عبادته.
أما النوع الثاني فهو دعاء المسألة لقضاء الحاجات؛ وهو الدعاء بجلب نفع أو إبعاد مضرة، ويكون للأمور الدنيوية، ولا يعني استجابته محبة الله ونيل رضوانه، وإنما رحمة من الله لمن دعاه به.
وقد وعد الله - تعالى- عباده بإجابة الدعاء، ولكن هذه الإجابة لها أسباب، وقد تؤخَّر إجابة الدعاء لحكمة بالغة، فإما أن تستجاب الدعوة في الدنيا، أو أن أنها تؤخر إلى الآخرة، أو أن الله يصرف عن العبد فيها شرًا، فالله -حكيم عليم- بما يقدره؛ ولكى يستجاب دعاء الانسان يجب عليه أولًا الأخد بأسباب الإجابة الواردة فى القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة.
ومن الأوقات التي يجب أن يتحري فيها الدعاء “يوم عرفة، وشهر رمضان، وليلة القدر، ووقت السحر، وما بين الأذان والإقامة”، وأن يعمل على استغلال حالات الضرورة التي يمر بها الإنسان في حياته، فإنه يدعو ربه في هذه الأوقات بتضرع وتذلل واستكانة.
كذلك الحرص على حضور مجالس الذكر، ففيها الدعاء مستجاب، ومغفور لأهلها ببركة جلوسهم فيها، وأن يعلم بأن الله يجيب للمضطر والمظلوم إذا دعاه، وكذلك لمن يدعو لأخيه في ظهر الغيب، وللوالدين، والمسافر، والمريض، والصائم، والإمام العادل، وأن يتملكه الإخلاص لله أثناء الدعاء، وأن يحسن الظن به سبحانه وتعالى، فإن الله لا يستجيب لمن دعاه بقلب غافل، إلى جانب حضور القلب أثناء الدعاء، والتدبر في معاني ما يقوله الداعي، إضافة إلى الصبر وعدم تعجل إجابة الدعاء.- التوبة من كل المعاصي، وإعلان الرجوع إلى الله.

