شارك الدكتور محمود الهواري، الأمين المساعد للدعوة والإعلام الديني بمجمع البحوث الإسلامية، في ندوة بعنوان: «أثر الهجرة في بناء المجتمع»، والتي نظمتها جامعة قناة السويس احتفالًا بالعام الهجري الجديد 1448 هـ، بحضور عدد من القيادات الدينية والأكاديمية وأعضاء هيئة التدريس والطلاب، وفي إطار توجيهات فضيلة الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية د. محمد الجندي.
الأمين المساعد للدعوة يشارك في ندوة «أثر الهجرة في بناء المجتمع»
وتأتي هذه المشاركة في إطار رسالة الأزهر الشريف بقيادة الإمام الأكبر د. أحمد الطيب، شيخ الأزهر، بضرورة تعزيز التواصل مع مختلف المؤسسات التعليمية والثقافية، ونشر الوعي بالقيم الإسلامية المستمدة من المناسبات الدينية الكبرى وربطها بواقع الناس وحياتهم.
وخلال كلمته، استعرض د. محمود الهواري أحداث الهجرة النبوية الشريفة وما حملته من معانٍ عظيمة ودروس متجددة في بناء الإنسان والمجتمع، مؤكدًا أن الهجرة لم تكن مجرد انتقال من مكان إلى آخر، وإنما كانت مشروعًا حضاريًّا متكاملًا أسَّس لدولة قائمة على الإيمان والعمل والأخلاق.
وأوضح أن من أبرز الدروس المستفادة من الهجرة قيمة الأمانة التي تجلت في أسمى صورها في سيرة النبي ﷺ، حيث ظل حريصًا على أداء الأمانات إلى أهلها رغم ما تعرض له من أذى واضطهاد، بما يؤكد أن الأمانة خُلق أصيل لا يتأثر بالخلافات أو الظروف.
كما أشار إلى أهمية الأخذ بالأسباب والتخطيط المحكم، موضحًا أن الهجرة النبوية قدمت نموذجًا عمليًّا للجمع بين التوكل على الله تعالى وبذل الجهد واتخاذ الأسباب المشروعة لتحقيق الأهداف، وهو ما تحتاجه المجتمعات في مسيرتها نحو التنمية والبناء.
وتناول الأمين المساعد كذلك قيمة الصداقة الصالحة من خلال العلاقة الفريدة بين النبي ﷺ وسيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه، مبينًا أن اختيار الرفيق الصالح يمثل أحد أهم عوامل النجاح والثبات في حياة الإنسان، وأن الصحبة الصالحة تسهم في بناء الفرد والمجتمع على أسس من التعاون والتكافل وتحمل المسؤولية.
وفي ختام الندوة، أكد الدكتور الهواري أن استحضار معاني الهجرة النبوية في واقعنا المعاصر يسهم في تعزيز قيم العمل والإخلاص والانتماء والمسؤولية، ويمنح الأجيال الجديدة نماذج عملية في مواجهة التحديات وصناعة المستقبل.

