شهدت الجمعية العمومية السنوية العادية رقم 127 لشركة “نيسان” اليابانية، المنعقدة بمقرها الرئيسي، حالة عارمة من الفوضى والتوتر والاعتراضات المادية من قبل المستثمرين؛ إثر التراجع اللوجستي المستمر في أداء الشركة وهبوط أسهمها بنسبة تجاوزت 44%.
ووصل الغضب الاستثماري ذروته عندما تقدم أحد المساهمين الحاضرين بمقترح رسمي فوري يطالب بإعادة تعيين الرئيس التنفيذي الأسبق والملاحق قضائيًا “كارلوس غصن” لإنقاذ الصانع الياباني من عثرته الحالية لعام 2026.
ثورة في اجتماع المساهمين ومطالبات بعودة منقذ نيسان
عبر المستثمرون في صالات الاجتماع عن استيائهم الصارم من استراتيجية إعادة الهيكلة الحالية التي يقودها الرئيس التنفيذي "إيفان إسبينوزا".
وخلال المداولات التوثيقية، فجر أحد الحضور مفاجأة بالمطالبة بعزل الإدارة الحالية وإعادة غصن، قائلًا بوضوح: "إن نيسان بحاجة إلى قائد مثل كارلوس غصن، فرغم عيوبه وجوانبه السيئة الموثقة، إلا أن لديه جوانب إيجابية خارقة لإنقاذ الشركات، وأنا أريد قائدًا من هذا الطراز".
وتسببت هذه المطالب في حالة ارتباك هندسي وإداري داخل القاعة، واضطر إسبينوزا للتدخل ومطالبة بعض الحضور بالهدوء تفاديًا لإخراجهم ماديًا من الجلسة.
كارلوس غصن يسخر: لو كنت مكانهم لترحمت على العصر الذهبي
من مقره في لبنان حيث يعيش كفارّ من العدالة اليابانية، علق كارلوس غصن فوريًا على هذه الأنباء بنبرة تحمل الكثير من السخرية والتهكم على الإدارة اللوجستية الحالية لنيسان.
وقال غصن في مقابلة صحفية دولية: "أنا لا أشعر بالإطراء من هذا الترشيح، لكنني لست متفاجئًا؛ لو كنت مكان هؤلاء المساهمين لفعلت الأمر نفسه تمامًا، ولقلت للإدارة توقفوا عن الحديث المستمر عن الإصلاح والهيكلة برمجيًا، وأعيدوا الرجل الذي فعلها سابقًا ويمتلك سجل نجاح تدميري مثبت في تفكيك أزمات الشركة وإنقاذها من الإفلاس عام 1999".
غصن يهاجم الإدارة: غياب الرؤية الإستراتيجية سيحولنا لتابع صيني
ولم يتوقف غصن عند السخرية، بل وجه طعنات مادية حادة ومباشرة لخطط مجلس الإدارة الحالي لعام 2026، واصفًا قراراتهم بأنها بطيئة ودفاعية للغاية وتعتمد على الانسحاب من الأسواق العالمية بدلًا من مواجهة المنافسة الشرسة.
وأكد غصن أن نيسان تعيش حالة طوارئ ميكانيكية حقيقية تستوجب قرارات جريئة وصارمة لا يستطيع الملف الحالي إدارتها، محذرًا من أنه في حال استمرار هذا التخبط الاستثماري وغياب الطرازات الكهربائية المنافسة، فإن نيسان تخاطر بالتحول في النهاية إلى مجرد شركة تابعة صغيرة ومستحوذ عليها من قبل المجموعات الصينية العملاقة.
على الرغم من الحنين الواضح والتوثيقي الذي يظهره بعض المستثمرين لـ "العصر الذهبي" الذي قاده غصن وحقق فيه أرباحًا قياسية وسدد ديونًا فاقت 2 تريليون ين، إلا أن الخبراء والمحللين يؤكدون أن فكرة عودته مجرد وهم استثماري وجاف تمامًا.
واعترف غصن نفسه ماديًا بوجود عوائق قانونية دولية مستحيلة تحول دون عودته الفورية أو حتى عمله كمستشار تشغيلي نظرًا لطبيعة النظام القضائي الياباني الصارم والمذكرات الحمراء الصادرة بحقه.
وفي نهاية الاجتماع، رفض مجلس الإدارة المقترح هندسيًا وقانونيًا، حيث نجحت الإدارة في تمرير تعيين 11 مديرًا جديدًا للشاسيه الإداري، بينما صوتت شركة "رينو" الفرنسية (التي تملك 15% من حقوق التصويت) بالامتناع، مما أدى للإطاحة بالمدير المستقل المخضرم "موتوو ناغاي" من مجلس الإدارة ماديًا لعام 2026 الحالي.

