رثت المستشارة مروة هشام بركات، ابنة الشهيد النائب العام المستشار هشام بركات، والدها في الذكرى الحادية عشرة لاستشهاده، برسالة مؤثرة، أكدت خلالها أنها تسعى منذ اليوم الأول لرحيله لأن تكون له "صدقة جارية"، مشددة على أن ذكراه لم تغب عنها يومًا.
وكتبت مروة هشام بركات عبر حسابها الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" : "بعد مرور 11 عامًا على استشهادك.. أسعى من أول يوم أن أكون لك صدقةً جارية.. الحقيقة أنك لم تغب يومًا عني… آه والله".
وأضافت: "حضورك في قلبي، وفي كل مكان يُذكر فيه اسمك باحترام، وفي كل دعوة تخرج من قلب لا يعرفك إلا من مواقفك وسيرتك، وفي كل كلمة طيبة أسمعها عنك.. كان رجلًا عظيمًا.. كان شريفً.. كان صاحب حق".
وتابعت: "أشعر أن الله أكرمك بمحبة الناس، وهذا هو الإرث الذي لا يُشترى ولا يُورث إلا لمن عاش لله، وللوطن، وللناس".
وأكدت أن والدها لم يترك لها مجرد اسم، بل ترك لها قيمة ومسؤولية، قائلة: "لم تترك لي مجرد اسم، بل تركت لي قيمة نحيا بها، ورفعت رؤوسنا بين الناس.. كلما قيل لي: أنتِ بنت المستشار النائب العام هشام بركات، أشعر أن عليَّ مسؤولية أن أكون على قدر هذا الاسم، وأن أحافظ على السيرة التي صنعتها بعمرك كله".
وأضافت: "لذلك أسعى أن أكون صدقتك الجارية، وأن أكون الابنة الصالحة التي لا ينقطع دعاؤها لك بصدق أفعالها قبل دعائها، وأن يكون كل خير أفعله شاهدًا لك لا عليك.. أريد أن أكون حجابًا لك من النار، وبابًا يفتح الله به لك أبواب الجنة".
وأوضحت أن والدها علّمها حتى بعد رحيله أن الكرامة لا تُشترى، وأن المناصب تزول بينما تبقى الأخلاق، وأن أعظم ما يتركه الإنسان خلفه هو أثره الطيب في قلوب الناس، مضيفة: "علمتني أن أعظم ميراث هو سيرة طيبة، واسم نظيف، ومحبة في قلوب الناس، ودعوة صادقة تخرج من قلب إنسان لا يعرفك إلا من أخلاقك".
وأشارت إلى أنها منذ رحيله لم تدخل مكانًا إلا ووجدت من يتحدث عن سيرته وأخلاقه، قائلة: "في كل مرة أسمع فيها كلام الناس عنك أشعر أن الله أكرمك.. أكرمك بأجمل ميراث، وأكرمني أنني ابنتك".
وأضافت: "ورثتني اسمًا أخاف عليه، وسيرة أحاول كل يوم أن أكون على قدرها.. كل يوم بفتكر فيه إني اتولدت محبوبة من أب، اتوفر عليَّ قسوة من مشاعر كتير.. كل يوم عيشته وأنت أبويا في ضهري، عشت مطمنة مهما قابلتني الدنيا من صعاب".
وتابعت: "يمكن نكون افترقنا في الدنيا، لكن لم نفترق في أرواحنا، وتركت لي حاجة أغلى من أي ضهر… وهي سيرتك.. سيرتك اللي كل يوم بتسندني".
واختتمت رسالتها بالدعاء لوالدها، قائلة: "رحلت منذ 11 عامًا، لكنك ما زلت كل يوم تعلمني أن الإنسان لا يعيش بطول عمره، وإنما بحسن أثره.. رحمك الله يا حبيبي رحمة واسعة، ورزقني أن أكون لك صدقة جارية لا تنقطع. رحم الله من رحمني ورباني، وأكرمني، وسقاني من الدلال والحب والعطاء حتى ارتويت.. رحم الله من لا يغيب عن بالي، وأحيا مرفوعة الرأس بسيرته الطيبة بين الناس.. رحم الله الشهيد الذي اغتيل جسده، ولم تُغتل سيرته، وما زال بعد كل هذه السنوات حاضرًا في قلوب الناس كما لو أنه بيننا".