في واحدة من أبرز التجارب التنموية التي شهدتها مصر خلال السنوات الأخيرة، نجحت الدولة في إحداث نقلة نوعية بملف تطوير المناطق العشوائية وغير الآمنة، عبر تنفيذ خطة شاملة لم تقتصر على إنشاء وحدات سكنية جديدة، بل امتدت إلى إعادة بناء الإنسان وتوفير بيئة عمرانية متكاملة تضمن حياة كريمة وآمنة للمواطنين.

واستطاعت الدولة، من خلال استثمارات ضخمة ومشروعات متكاملة، القضاء على عشرات المناطق الخطرة، ونقل آلاف الأسر إلى مجتمعات حضارية مزودة بكافة الخدمات، في إطار رؤية تستهدف تحسين جودة الحياة وتعزيز الاستقرار الاجتماعي.
أكد المهندس خالد صديق، رئيس صندوق التنمية الحضرية، أن الدولة المصرية نجحت في تحقيق تحول غير مسبوق في ملف تطوير المناطق العشوائية منذ إطلاق الرئيس عبد الفتاح السيسي مبادرة القضاء على المناطق غير الآمنة، مشيرًا إلى أن ما تحقق خلال السنوات الماضية يمثل أحد أكبر مشروعات التطوير العمراني والاجتماعي في تاريخ مصر.
وأوضح صديق، خلال مداخلة هاتفية علي قناة إكسترا نيوز، أن الدولة لم تكتف بإزالة المناطق الخطرة، وإنما وفرت بدائل سكنية آمنة ومتكاملة، بما يضمن حياة كريمة للمواطنين، ويحافظ على أمنهم وصحتهم، ويؤسس لمجتمعات عمرانية حديثة تتوافر بها جميع الخدمات الأساسية.
استثمارات تصل إلى 3 مليارات دولار لتوفير حياة آمنة للمواطنين
وأشار رئيس صندوق التنمية الحضرية إلى أن الدولة أنفقت ما بين 2.5 و3 مليارات دولار لتنفيذ مشروع القضاء على المناطق غير الآمنة، والذي شمل تطوير 357 منطقة كانت تمثل خطرًا على حياة المواطنين.
وأضاف أن هذه المناطق كانت تضم نحو 246 ألف أسرة، بإجمالي يزيد على 1.5 مليون مواطن، كانوا يعيشون في ظروف غير ملائمة، قبل أن تنجح الدولة في نقلهم إلى وحدات سكنية جديدة مجهزة بكافة الخدمات، بما يحقق لهم الاستقرار ويحسن جودة حياتهم.
التطوير لم يقتصر على المباني.. بل شمل تغيير ثقافة المجتمع
وأكد خالد صديق أن مشروع تطوير المناطق غير الآمنة لم يكن مجرد إنشاء وحدات سكنية، وإنما استهدف أيضًا بناء الإنسان وتعزيز روح الانتماء لدى السكان، موضحًا أن المواطنين أصبحوا أكثر حرصًا على الحفاظ على مجتمعاتهم الجديدة.
وأضاف أن العديد من المناطق شهدت تشكيل اتحادات للشاغلين، إلى جانب تنفيذ مبادرات توعوية ومجتمعية ساهمت في رفع الوعي وتعزيز المشاركة في الحفاظ على البيئة العمرانية الجديدة.
إنهاء البؤر الإجرامية وتعزيز الأمن داخل المجتمعات الجديدة
وأوضح رئيس صندوق التنمية الحضرية أن تطوير المناطق غير الآمنة ساهم بشكل مباشر في القضاء على العديد من البؤر الإجرامية، مؤكدًا أن المجتمعات الجديدة أصبحت أكثر تنظيمًا، في ظل وجود قاعدة بيانات واضحة للسكان وآليات لإدارة تلك المناطق.
وأشار إلى أن السكان أنفسهم أصبحوا يرفضون أي ممارسات مخالفة للقانون، وهو ما انعكس على تعزيز الأمن والاستقرار داخل هذه المجتمعات.
منظومة إدارة وصيانة للحفاظ على الاستثمارات
وشدد خالد صديق على أن كل مشروع يخضع لإدارة مستقلة تتولى أعمال التشغيل والصيانة والمتابعة الدورية، لضمان الحفاظ على الوحدات السكنية والخدمات المقدمة للمواطنين.
وأضاف أن العلاقة بين الدولة والمستفيدين تنظمها عقود واضحة تتضمن حقوقًا والتزامات متبادلة، حيث تلتزم الدولة بتوفير السكن والخدمات، بينما يلتزم المواطن بالحفاظ على الوحدة السكنية وعدم تغيير نشاطها أو شكلها المعماري أو الإنشائي، وعدم التصرف فيها للغير.
سحب الوحدة حال مخالفة الضوابط
واختتم رئيس صندوق التنمية الحضرية تصريحاته بالتأكيد على أن الدولة تطبق ضوابط صارمة لضمان وصول الدعم السكني إلى مستحقيه، موضحًا أنه في حال ثبوت عدم احتياج المستفيد للوحدة السكنية أو التصرف فيها بالمخالفة للشروط المقررة، يتم سحبها وإعادة تخصيصها لمواطن آخر مستحق، بما يضمن الحفاظ على المال العام وتحقيق العدالة في توزيع الوحدات السكنية.

