قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

أحمد ياسر يكتب: دردشة على القهوة.. حكاية 10 سنين غيرت شكل مصر

أحمد ياسر
أحمد ياسر

تخيل المشهد: تلات أصحاب  (الماضي، والحاضر، والمستقبل) قاعدين على قهوة في يوم مشمس في قلب العاصمة الجديدة.

"الماضي"  يرتدي قبعة فيدورا قديمة، وبيشرب قهوة تركي غامقة  مُرة.

"الحاضر" يبدو أنيقًا، يُراجع  مواعيد علي التابلت ويحتسي قهوة "فلات وايت" عصرية
أما "المستقبل" قاعد ساند ضهره لورا، وعينيه بتلمع ورا نظارته الذكية وهو بيبتسم وبيبص لشكل العمارات العالية والمدينة الجديدة.

التلاتة متجمعين عشان يتكلموا عن يوم واحد غيّر كل الحسابات: 30 يونيو.

(الماضي) يتنهد وهو بيبص لناطحات السحاب.. أنتوا يا شباب منبهرين بالقطار المونوريل اللامع، والجناين الخضرا، والمدن الجديدة الضخمة دي، بس أنا لسه فاكر أيام 2013..

الشوارع كانت بتغلي، والبلد كانت بتتسرب من بين إيدينا.. كنا معزولين، وصوتنا رايح في وسط العرب، وبصراحة الاقتصاد كان بيجيب آخره.. حسيت ساعتها إن مصر اللي نعرفها بتضيع.

(الحاضر): كانت أيام صعبة فعلاً يا صاحبي.. بس عشان كده ثورة 30 يونيو كانت لازم تحصل.. دي ما كانتش مجرد مظاهرات سياسية، دي كانت «إعادة ضبط» للبلد كلها، ريستارت من أول وجديد.

ملايين المصريين نزلوا وقالوا: حاسب، مش دي هويتنا ولا دي مصر بتاعتنا.. الناس دي شدت البلد من على حافة الهاوية في وقت الكل كان فاكر إننا وقعنا خلاص.

(المستقبل): وألف حمد وشكر إنهم عملوا كده! بص للأساس اللي سابوهولي.. لولا إنكم دوستوا على فرامل الخطر ومشيتوا في الطريق الصعب، ماكنتش أنا هبقى قاعد هنا النهاردة بتفرج على مدينة ذكية ومتطورة بالشكل ده.

(الماضي): ماشي، بس إيه اللي اتغير بجد؟ قصدي، بعيد عن الهتافات والكلام الكبير.. إزاي قدرنا نطلع من العتمة والفوضى بتاعة الأيام دي، ونوصل لـ.. ده؟ (يشير إلى الشوارع الزحمة بالحركة في العاصمة الجديدة).

(الحاضر): كل حاجة اتغيرت، ومن الصفر.. اكتشفنا إننا مش هينفع نبني بيت قوي على أساس مايل… في العشر سنين اللي فاتوا، الشارع اتغير تماماً... فاكر قطع الكهربا اللي كان كل يوم؟ خلاص بقى ماضي. 
عملنا آلاف الكيلومترات من الطرق عشان نربط البلد ببعضها، وشيلنا العشوائيات الخطر ونقلنا أهلها لبيوت تليق بيهم، وعملنا مبادرات عشان ننقذ القرى اللي اتنست سنين..
إحنا ما كناش بنرقع، إحنا كنا بنبني البنية التحتية من تاني... الموضوع كان قاسي.. الإصلاح عمره ما كان سهل، وغلاء المعيشة كان تقيل، بس المصريين شمروا دراعاتهم، واستحملوا الدوا المُر، وصبروا عشان يشوفوا بلدهم بتقف على حيلها.

(الماضي): أنا معاك إن الشوارع بقت أحسن والكهربا مابتنقطعش.. بس إيه أخبار مكانتنا برة؟ على أيامي، مصر كانت رمانة الميزان والقلب النابض للعالم العربي.. بس في فترة كده حسينا إن العالم ادانا ضهره.

(الحاضر): ودي بقى الضربة بتاعة 30 يونيو.. أول ما نضفنا بيتنا من جوه وقضينا على الإرهاب، رجعنا صوتنا العالي تاني… في العشر سنين اللي فاتوا، مصر مش بس رجعت للساحة الدولية، دي رجعت قعدت في صدر المجلس… سواء وإحنا بنتدخل عشان نوقف الضرب في غزة، أو وإحنا بنرسم خطوطنا الحمراء في ليبيا عشان نحمي أمننا، أو حتى وإحنا بنستضيف العالم كله مصر .. العالم كله عارف ومصدق إن مصر هي وتد الشرق الأوسط. إحنا مابقيناش نستنى الأزمة عشان نرد، إحنا بقينا بندير الحوار.

(المستقبل): بالظبط كده! إنتو وقفتوا النزيف، وبعدين بنيتوا العضلات… وبفضل الأمن والاستقرار ده، دوري أنا بقى هو "النمو"... رجوع هيبة مصر برة معناه شراكات أكتر، تكنولوجيا بتكبر، وشباب مصري قادر ينافس في العالم كله. إنتو علمتوا الدنيا إن مصر أكبر من إنها تقع، وأهم من إن حد يقدر يهمشها.

(الماضي) يبتسم وهو يأخذ آخر رشفة من قهوته ..يعني عايز تفهمني إن روح الملايين اللي ملو الميادين في 2013 جابت نتيجتها في الآخر؟

(الحاضر): دي عملت أكتر من كده.. دي أنقذت روحنا إحنا. الرحلة كانت شاقة، ولسه في جبال المفروض نطلعها، بس مصر اللي عايشين فيها النهاردة قوية، ومحترمة، والأهم من ده كله.. إنها رجعت بتاعتنا تاني.
(المستقبل): وصدقني، اللي جاي أحسن بكتير.. المهم دلوقتي، مين اللي هيحاسب على القهوة؟…