أكد الدكتور رامي زهدي، الخبير في الشأن الأفريقي، أن ثورة 30 يونيو مثلت نقطة تحول استراتيجية في مسار السياسة الخارجية المصرية، وأسهمت في استعادة الدور الريادي لمصر داخل القارة الأفريقية، من خلال تبني رؤية جديدة تقوم على الشراكة والتعاون وتحقيق المصالح المشتركة.
وقال زهدي، خلال مداخلة عبر قناة "إكسترا نيوز"، إن ما شهدته مصر بعد عام 2013 لم يكن مجرد تغيير سياسي، بل إعادة صياغة شاملة لأولويات الدولة، وفي مقدمتها تعزيز الحضور المصري في أفريقيا والانفتاح على مختلف دول القارة.
نقلة نوعية في العلاقات المصرية الأفريقية
وأوضح الخبير في الشأن الأفريقي أن العلاقات بين مصر والدول الأفريقية شهدت تطورًا كبيرًا خلال السنوات الماضية، وأصبحت أكثر توازنًا وفاعلية، بعدما اعتمدت الدولة على سياسة تقوم على الاحترام المتبادل والتكافؤ، مع فهم أعمق لاحتياجات الدول الأفريقية وطبيعة التحديات التي تواجهها.
وأضاف أن القاهرة نجحت في بناء شبكة واسعة من العلاقات الثنائية مع مختلف دول القارة، وهو ما انعكس على زيادة التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والتنموية والأمنية.
دبلوماسية رئاسية عززت الحضور المصري
وأشار رامي زهدي إلى أن الدبلوماسية الرئاسية لعبت دورًا محوريًا في استعادة مكانة مصر داخل أفريقيا، لافتًا إلى أن الرئيس أجرى زيارات لعدد كبير من الدول الأفريقية، إلى جانب استقبال قادة ومسؤولين من مختلف أنحاء القارة، فضلاً عن عقد مئات اللقاءات والاتصالات التي عززت التنسيق والتشاور بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك.
وأكد أن هذا التحرك الدبلوماسي أسهم في ترسيخ الثقة بين مصر والدول الأفريقية، وأعاد القاهرة إلى موقعها الطبيعي كأحد أهم الأطراف المؤثرة في القضايا الإقليمية داخل القارة.
السلام والتنمية وجهان لسياسة مصر في أفريقيا
وأوضح زهدي أن السياسة المصرية خلال السنوات الماضية قامت على الربط بين تحقيق السلام ودفع جهود التنمية، مؤكدًا أن مصر حرصت على دعم استقرار الدول الأفريقية والمشاركة في جهود حفظ السلام، مع احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.
وأضاف أن القاهرة تبنت رؤية تقوم على دعم التنمية المستدامة ونقل الخبرات المصرية إلى الدول الأفريقية في العديد من القطاعات، بما يسهم في تحقيق التنمية والاستقرار داخل القارة.
مصر لاعب رئيسي في المؤسسات الأفريقية
ولفت الخبير في الشأن الأفريقي إلى أن المشاركة المصرية الفاعلة داخل الاتحاد الأفريقي والتجمعات الاقتصادية والإقليمية، مثل الكوميسا والنيباد، عززت من مكانة مصر في دوائر صنع القرار الأفريقي، ورسخت دورها كشريك رئيسي في دعم التكامل والتنمية بالقارة.
واختتم رامي زهدي تصريحاته بالتأكيد على أن القاهرة أصبحت منصة رئيسية للحوار والتنسيق الأفريقي، من خلال استضافة الوفود الرسمية والقادة الأفارقة، إلى جانب تعزيز الاستثمارات وتبادل الخبرات، بما يدعم مكانة مصر كبوابة رئيسية للتعاون بين أفريقيا والعالم.

