قال الشيخ الدكتور صالح بن عبدالله بن حميد ، إمام وخطيب المسجد الحرام، إن الكذب في الرؤيا كبيرة من كبائر الذنوب، وهو كذب على الله؛ لأن الكذب في المنام كذب على الله بأنه أراه ما لم يره، والكذب على الله أشد من الكذب على المخلوقين.
كبيرة من كبائر الذنوب
وأوضح " بن حميد " خلال الجمعة الأولى من شهر ربيع الأول اليوم من المسجد الحرام بمكة المكرمة، أن علم تعبير الرؤيا علم شرعي بضوابطه الشرعية، دلت النصوص على صحته، فلا يجوز الإقدام على تعبير الرؤيا بغير علم.
وأضاف أن الرؤيا فتوى لا يتحدث فيها أحد إلا بعلم، موضحًا أن الرؤيا تأتي على ثلاثة أنواع؛ الأول: الرؤيا الصالحة، وهي من الله، وجزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة، فهي رؤيا حق وبشرى صادقة.
وأشار إلى أن الرؤيا الصالحة تسر المؤمن وتعجبه ولا تغره، فهي باعث خير وطمأنينة إذا وافقت الحق والشرع، ويستأنس بها ويستبشر، ولا يستند إليها، وهي من المبشرات الباقيات؛ المبشرة بالخير والمنذرة عن الشر.
وأفاد بأن من أراد أن تصدق رؤياه فليتحر الصدق، وأكل الحلال، والمحافظة على أوامر الله، واجتناب نواهيه، وليكثر من ذكر الله، موصيًا المسلم إذا رأى ما يحب فليحمد الله وليستبشر بها، ويخبر بها من يحب من أهل وده، وأهل العلم والفضل والنصح.
وتابع: فالعالِمُ يُعبِّرها على الخير ما أمكنه، والناصحُ يُرشده إلى ما ينفعه ويُعينه، والحبيبُ إذا عرف قال، وإذا جهل سكت، موضحًا أن النوع الثاني رؤيا من الشيطان، فإذا رأى المسلم ما يكره فليستعذ بالله من الشيطان ثلاثًا، ومن شر ما رأى.
وأردف: وليبصق عن يساره ثلاثًا، وليقم فليصل، وليتحول عن جنبه الذي كان عليه إلى جنبه الآخر، ولا يحدث بها أحدًا، مشيرًا إلى أن الرؤيا المكروهة والمفزعة لا ينبغي تأويلها ولا الحديث عنها.
وبين أن النوع الثالث حديث النفس، فيكون الإنسان في اليقظة مشغولًا ببعض أموره؛ إما مشكلات في السوق، أو في العمل، أو في الدراسة، أو في الأسرة، أو غير ذلك من شؤون الحياة، فإذا أوى إلى فراشه رأى في منامه ما يتعلق بهذه الأمور.
أضغاث الأحلام
واستطرد: فهذه من أضغاث الأحلام، كما يقول أهل العلم، مشيرًا إلى أن تعبير الرؤيا وتفسيرها اجتهاد يحتمل الخطأ والصواب، ولا ينبغي الجزم أو القطع بتعبير المعبر، لما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- لأبي بكر حين عبر الرؤيا: "أصبت بعضًا وأخطأت بعضًا".
وأشار إلى أن من آداب المعبر أن يكون ذا نزاهة وأمانة وصدقًا، وعلمًا راسخًا، وحسن سيرة، ومسلكًا سديدًا، وطريقة حميدة، وأنه لا ينبغي سؤال الجهال، ولا من قل علمه أو ضعف دينه.
ونوه بأن الرؤيا الصالحة وسيلة للتوجيه والبشرى، وقد ارتبطت في القرآن الكريم بالأنبياء والصالحين ارتباطًا وثيقًا، فهي ذات أثر بالغ في التربية والتزكية والترغيب والترهيب، وهي جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة.
وأضاف أنه صح بذلك الخبر عن الصادق المصدوق نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم-، وأصدق الناس لهجة في اليقظة أصدقهم رؤيا، لقول ابن القيم -رحمه الله-: الرؤيا أمثلة مضروبة يستدل بها الرائي بما ضرب له من المثل على نظيره، ويعبر فيه إلى شبيهه، ولهذا سمي تأويلها تعبيرًا.
وأكد أنها ليست مصدرًا للتلقي ولا للتشريع، ولا للتحليل ولا للتحريم، ولا تثبت بها الأحكام؛ فالله سبحانه قد أكمل الدين، والوحي قد انقطع، ومحمد -صلى الله عليه وسلم- لم ينتقل إلى الرفيق الأعلى إلا وقد بلغ البلاغ المبين.