شهدت منطقة آسيا والمحيط الهادئ أداءً قويًا في سوق الاندماج والاستحواذ خلال النصف الأول من عام 2026، رغم الاضطرابات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية، إذ تجاوزت قيمة الصفقات والاستثمارات 750 مليار دولار، في مؤشر على استمرار جاذبية المنطقة وثقة المستثمرين بها باعتبارها أحد أبرز محركات النمو الاقتصادي العالمي.
وأظهرت بيانات النصف الأول من العام نموًا بنحو 30% في قيمة الصفقات العالمية مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مدفوعة بزيادة الإقبال على قطاعات البنية التحتية الرقمية والرعاية الصحية.
ووفقًا لبيانات جمعتها وكالة "بلومبرج"، بلغت قيمة صفقات الاندماج والاستحواذ عالميًا نحو 2.6 تريليون دولار خلال النصف الأول من العام، بما يضعها على مسار قد يتجاوز المستوى القياسي المسجل في عام 2021.
وشهدت منطقة آسيا والمحيط الهادئ عددًا من الصفقات الكبرى، أبرزها خصخصة شركة "تويوتا للصناعات" بقيمة 43 مليار دولار، واستحواذ شركة "صن للصناعات الدوائية" على شركة "أورغانون" الأمريكية المتخصصة في الرعاية الصحية مقابل 12 مليار دولار، إلى جانب استحواذ مجموعة "سافي جيمز" على شركة "مونتون" المطورة لألعاب الهواتف المحمولة بقيمة 6 مليارات دولار. كما نفذت شركة "سي كي هاتشيسون القابضة" عملية تخارج من جزء من أعمالها في المملكة المتحدة ضمن إعادة هيكلة استثماراتها العالمية.
وفي اليابان، تتجه سوق الاندماج والاستحواذ لتسجيل مستوى قياسي جديد خلال العام الجاري، بدعم من ضغوط صناع السياسات لرفع العائد على حقوق المساهمين وتحسين كفاءة استخدام رأس المال، إلى جانب تراجع الين إلى أدنى مستوياته أمام الدولار منذ أربعة عقود واستمرار انخفاض أسعار الفائدة، وهو ما عزز جاذبية السوق أمام المستثمرين.
وشهدت السوق اليابانية منافسة بين شركات الاستثمار المباشر للاستحواذ على منصة التجارة الإلكترونية "كاكاكو"، مع استعداد شركتي "باين كابيتال" و"إل واي كورب" لتقديم عروض منافسة لعرض شركة "إي كيو تي إيه بي" (EQT AB).
كما أطلقت شركة "واربورغ بينكوس" عرضًا للاستحواذ على شركة "جيه إس بي" المتخصصة في إسكان الطلاب بقيمة 1.2 مليار دولار، في أول استثمار لها في اليابان يستهدف تحويل شركة مدرجة إلى شركة خاصة.
وقال الرئيس المشارك للخدمات المصرفية الاستثمارية في بنك أوف أمريكا لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ، بار شا، إن اليابان تمثل السوق الأكثر نشاطًا في مجال الاندماج والاستحواذ بالمنطقة، مشيرًا إلى أن الزخم يمتد أيضًا إلى أستراليا، فيما تظل الآفاق إيجابية للهند رغم تباطؤ نشاط الصفقات خلال الفترة الماضية.
وفي أسواق الأسهم، سجلت مؤشرات المنطقة أداءً متباينًا خلال النصف الأول من العام؛ إذ تراجع مؤشر "سينسكس" في بورصة مومباي بنحو 10%، إلى جانب مؤشر "هانغ سينغ" في هونغ كونغ، ليكونا من بين أضعف المؤشرات الرئيسية أداءً عالميًا.
في المقابل، ارتفع مؤشر "توبكس" الياباني بنحو 17%، بينما صعد مؤشر "كوسبي" الكوري الجنوبي بنسبة 10.1%، في ظل استمرار تدفق الاستثمارات وثقة المستثمرين في عدد من الأسواق الآسيوية.
كما استهلت الصين العام بأداء قوي، مدعومًا بتحسن نشاط الأعمال واستمرار تنفيذ الصفقات الكبرى، بما عزز مكانتها كأحد أبرز مراكز الاستثمار والاندماج والاستحواذ في المنطقة.