أكد الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن تعلق الإنسان بوطنه رغم قسوة الظروف الطبيعية والمعيشية يرجع إلى فطرة أودعها الله سبحانه وتعالى في النفس البشرية.
وأوضح الشيخ محمد كمال، أن هذا الشعور الفطري يجعل الإنسان يتمسك بالمكان الذي نشأ فيه، حتى وإن كانت الظروف فيه صعبة أو قاسية.
وأشار إلى أن حب الوطن لا يُقاس بدرجة الراحة أو وفرة الإمكانات، بل بما يحمله من ذكريات، وما يرتبط به من مشاعر الانتماء والهوية، مؤكدًا أن هذا المعنى يتجلى كذلك في سلوك المخلوقات التي تحن إلى أوطانها مهما ابتعدت عنها.
هل الإساءة إلى الوطن حرام ويُحاسب عليها الإنسان؟
أجاب الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، على سؤال ورد إليه من أحد المتابعين يقول: هل الإساءة إلى الوطن أمر محرم شرعًا؟ وهل يُحاسب الإنسان على ذلك؟، مؤكدًا أن من يسيء إلى وطنه أو يتطاول عليه يقع في إثم شرعي ويُحاسب على ما يقول.
وأوضح أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، خلال برنامج "فتاوى الناس"، المذاع على قناة الناس، أن الإساءة إلى الوطن في حقيقتها تتضمن إساءة إلى مجموع الناس الذين يعيشون فيه، وهو ما يجعلها أشد من مجرد الإساءة إلى فرد بعينه، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «سباب المسلم فسوق»، لافتًا إلى أن الإثم يتضاعف بقدر ما يشمله هذا القول من إساءة إلى جماعات كبيرة من الناس.
وأشار إلى أن الإنسان محاسب على كل ما يصدر عنه من قول، مستدلًا بقوله تعالى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾، مؤكدًا أن الكلمة قد تكون سببًا في هلاك صاحبها، كما جاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «وهل يكبّ الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم».
وبيّن أن منهج النبي صلى الله عليه وسلم يقوم على حب الأوطان والانتماء إليها، مستشهدًا بموقفه عند خروجه من مكة المكرمة حين قال: «والله إنكِ لأحبّ البلاد إلى قلبي، ولولا أن أهلك أخرجوني منكِ ما خرجت»، رغم ما لقيه فيها من أذى، وهو ما يعكس قيمة الانتماء وعدم جواز الإساءة إلى الوطن.
وأكد أن من وقع في هذا الأمر فعليه أن يبادر بالتوبة والاستغفار، وأن يُصلح ما صدر عنه بذكر وطنه بالخير، سواء في المجالس أو عبر وسائل التواصل، حتى تُمحى آثار الإساءة ويُرجى له القبول والمغفرة.
