قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

علي جمعة: إذا ضاقت بك الأسباب فلا تنس ربك وردد دعاء سيدنا يونس

علي جمعة
علي جمعة

قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن الإنسان يمرُّ في حياته بأوقاتٍ تضيق فيها الأسباب، وتشتدُّ عليه المحن، ويشعر أنه قد أُحيط به من كل جانب. وفي هذه اللحظات يظهر صدق الإيمان، ويعرف العبد إلى مَن يلجأ، وبمَن يستعين، وكيف يثبِّت قلبه إذا اضطربت من حوله الدنيا.

قصة سيدنا يونس مثال للعبد الذي لم ينس ربه في أحلك المواقف

واضاف جمعة، في منشور له عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، إن الله قد ضرب لنا في قصة سيدنا يونس عليه السلام مثالًا عظيمًا للعبد الذي لم ينسَ ربَّه في أحلك المواقف، فقال تعالى: ﴿وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾؛ أي: ظنَّ أن لن نُضيِّق عليه. ولم يظنَّ أن الله يعجز عن أن يأتي به، وإنما ظنَّ أن الله سيفسح له الطريق، على ما عهده من إكرام الله له وسعة الأمر، عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام.

﴿فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ﴾؛ نادى ربَّه وهو في أحلك المواقف، وعلى مقربة من الهلاك، ولا يبدو في ظاهر الأمر أملٌ في النجاة؛ فقد التقمه الحوت، وصار في بطنه، ومع ذلك لم ينسَ ربَّه.

لم ينسَ ربَّه في حال الأمن ولا في حال الخوف، ولا حين كان يدعو قومه، ولا حين ركب السفينة مفارقًا لهم، ولا وهو في الظلمات، ولا حين كان في ضوء الشمس والأنوار؛ بل ظلَّ قلبه متعلقًا بالله، ولسانه ذاكرًا له:
﴿لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾.

نبيٌّ مقرَّب يصف نفسه بالظلم بين يدي ربِّه؛ فما بالك أيها العبد تتكبَّر على ربِّك، وتظن أنك لم تعصه قط، وأنك ـ والحمد لله ـ على الصراط المستقيم؟! ارجع إلى ربِّك، وحاسب نفسك قبل أن تُحاسَب.
قال تعالى: ﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾.

فلم تكن هذه الاستجابة خاصةً بسيدنا يونس عليه السلام، بل جعل الله فيها بشارةً لكل مؤمن. والقرآن يخاطبك أنت، وهو كنزٌ بين يديك؛ فتدبَّره كما أمرك الله، وتعلَّم منه كيف تلجأ إلى ربِّك، وكيف تصبر وتثبت ولا تيأس.

ومن هذه القصة نتعلم معنى الصبر الذي أمرنا الله سبحانه وتعالى به: اصبر على عملك، وأدِّه كما ينبغي أن يكون؛ فإن «أحبَّ الأعمال إلى الله أدومها وإن قلَّ».

واصبر في تعاملك مع الناس، فلا تكن إمَّعةً تقول: أنا مع الناس؛ إن أحسن الناس أحسنت، وإن أساؤوا أسأت.

واصبر في دعائك، فلا تقطعه أبدًا، ولا تستعجل الإجابة.

واصبر على البلاء، ولا تتزحزح عن عقيدتك ودينك؛ فإن الله سبحانه وتعالى يحشر الأنبياء يوم القيامة، فيُحشر منهم نبيٌّ وليس معه أحد، وهو على الحق، وقومه كانوا على الباطل.

واصبر على العمل لله، وعلى عمارة الدنيا، وعلى تزكية النفس. لا تتزحزح، ولا يغرنَّك هذا الحال الذي لا يرضي الله ورسوله.

اصبر كما صبر أولو العزم من الرسل.