أكد اللواء عادل العمدة، المستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، أن افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة يمثل خطوة تاريخية في مسار تطوير مؤسسات الدولة، ويعكس رؤية مصر في بناء منظومة متكاملة للقيادة والسيطرة وإدارة الأزمات وفق أحدث المعايير العالمية.
وقال العمدة، خلال مداخلة هاتفية على قناة “إكسترا نيوز”، إن إنشاء مقر القيادة الاستراتيجية كان حلمًا طال انتظاره، موضحًا أنه يجمع جميع مقومات إدارة الدولة في مركز واحد، بما يضمن توافر المعلومات بصورة لحظية، وتكامل وسائل الاتصال، وسرعة اتخاذ القرار، مع توفير أعلى درجات التأمين، مستفيدًا من الدروس التي كشفتها أحداث عام 2011 بشأن أهمية وجود مركز قيادة موحد قادر على التعامل مع الأزمات بكفاءة واحترافية.
وأوضح أن اختيار العاصمة الإدارية الجديدة لإنشاء هذا الصرح جاء لامتلاكها بنية تحتية رقمية حديثة قادرة على استيعاب التطور التكنولوجي الهائل في مجالات البيانات والاتصالات والذكاء الاصطناعي، إلى جانب قدرتها على تأمين المنشآت الحيوية، لافتًا إلى أن الموقع الجديد يتيح إنشاء منظومة متكاملة لإدارة البيانات ودعم عملية صنع القرار في مختلف القطاعات.
وأضاف أن مقر القيادة الاستراتيجية يوفر جميع عناصر إدارة الأزمات في مكان واحد، حيث يجمع الجهات والكوادر المتخصصة بما يسمح بالتعامل المتوازي مع المواقف الطارئة، بدلًا من الأسلوب التقليدي القائم على تسلسل الإجراءات، وهو ما ينعكس على سرعة اتخاذ القرار ودقة تنفيذه، ويحول إدارة الأزمات من رد الفعل إلى استباق المخاطر ووضع سيناريوهات للتعامل معها قبل وقوعها.
وذكر أن التطورات التي شهدتها طبيعة التهديدات، وفي مقدمتها الهجمات السيبرانية، وحروب المعلومات، والتهديدات غير التقليدية، فرضت ضرورة امتلاك منظومة قيادة متطورة قادرة على حماية الأمن القومي المصري، مؤكدًا أن الدولة عملت خلال السنوات الماضية على تحديث بنيتها العسكرية والاستراتيجية لمواكبة هذه المتغيرات.
وأشار إلى أن الدولة انتهجت منذ عام 2014 خطة شاملة لتطوير قدراتها الدفاعية، شملت تنويع مصادر التسليح، وإنشاء قواعد عسكرية استراتيجية في مختلف الاتجاهات، إلى جانب تطوير منظومة التعليم العسكري وتجميع المؤسسات التعليمية العسكرية داخل الأكاديمية العسكرية المصرية، بما يسهم في إعداد وتأهيل الكوادر العسكرية والمدنية وفق أحدث النظم.
وأكد أن هذه الإجراءات عززت استقلالية القرار المصري، ورفعت كفاءة القوات المسلحة، ورسخت قدرة الدولة على حماية أمنها القومي والتعامل مع مختلف التحديات الإقليمية والدولية، بما يضمن الحفاظ على استقرار الدولة ومصالحها الاستراتيجية.

