أعلنت زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان عودتها الرسمية لقيادة حزب " التجمع الوطني" والترشح للانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة عام 2027، وذلك في أعقاب صدور حكم قضائي حاسم من محكمة الاستئناف في باريس والذي قضى بإلغاء عقوبة تمنعها من الترشح وتولي المناصب العامة، ما أربك حسابات الأحزاب السياسية الفرنسية.
وجاء هذا الإعلان ليعيد ترتيب الأوراق داخل معسكر اليمين المتطرف؛ حيث أدت عودة لوبان القوية إلى إزاحة النجم الشاب الصاعد جوردان بارديلا إلى مقاعد الخلفية، بعد أن كان ينظر إليه على نطاق واسع باعتباره البديل الأوفر حظا لقيادة الحزب في الاستحقاق الرئاسي المقبل، وفقا لموقع المجلس الأوروبي للشئون الخارجية.
ولم تقتصر ارتدادات هذا الحكم على البيت الداخلي لليمين فحسب، بل أحدثت حالة من الاستنفار والارتباك في صفوف الخصوم السياسيين؛ حيث سارعت أحزاب تيار الوسط واليسار إلى مراجعة وإعادة ضبط استراتيجياتها الانتخابية لمواجهة الصعود المتنامي لحزب "التجمع الوطني"، الذي يدخل السباق اليوم بثوب الحزب الأوفر حظاً، وسط مشهد سياسي فرنسي يتسم بالتقلب وعدم الاستقرار.
وفي بودكاست سياسي للمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية قدم الخبير السياسي الفرنسي مارك ليونارد حلقة نقاشية استثنائية حول أبعاد هذا الترشح ومستقبل فرنسا، مستندين إلى أحدث الأبحاث السياسية لاستشراف ما قد تصل إليه الأمور في حال وصول اليمين المتطرف إلى قصر الإليزيه، ومدى تأثير ذلك على ملفات شائكة مثل الهجرة، وميزانية الاتحاد الأوروبي، فضلا عن شكل العلاقات المستقبلية الحساسة مع واشنطن، وأوكرانيا، والحلفاء الأوروبيين.
وكانت محكمة استئناف في باريس قد أصدرت يوزم الثلاثاء حكما يمهد الطريق أمام زعيمة اليمين المتطرف الفرنسية، مارين لوبان، للترشح في الانتخابات الرئاسية المقررة في عام 2027، لكنها اشترطت عليها ارتداء سوار إلكتروني، وهو ما سبق أن أعلنت لوبان أنها ترفضه بشكل قاطع.
وقضت المحكمة بإدانة لوبان بتهمة اختلاس أموال، لكنها خففت العقوبة المتعلقة بحظر توليها أي منصب منتخب، تاركة لها قرار الترشح للرئاسة.
ويجب على لوبان الآن أن تقرر ما إذا كان بإمكانها خوض حملتها الانتخابية لعام 2027 وهي ترتدي سوار المراقبة كجزء من عقوبتها التي ستقضيها في منزلها.