قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

مهما بلغت همته.. خطيب المسجد النبوي: المسلم يحتاج إلى فُسحة يسترد بها نشاطه

خطيب المسجد النبوي
خطيب المسجد النبوي

قال الشيخ الدكتور عبد الباري الثبيتي، إمام وخطيب المسجد النبوي، إن الترويح وسيلة يسترد بها المسلم نشاطه، ويقوي بها عزيمته، ويستأنف بها السير إلى ربه، وهذا من كمال هذه الشريعة ورحمتها.

المسلم يحتاج إلى فسحة يسترد بها نشاطه

 وأوضح "الثبيتي" خلال الجمعة الأخيرة من شهر المحرم الهجري اليوم من المسجد النبوي بالمدينة المنورة، أن هذه الشريعة تعرف طبيعة الإنسان، وتراعي حاجاته، وتنزل كل شيء منزلته، فلا تكلف النفس ما لا تطيق.

وأضاف: ولا تدعوها إلى الرهبانية، ولا تطلق لها العنان في الشهوات، وإنما تهذب رغباتها، وتوجهها، وتربطها بمرضاة الله، منوهًا بأن الإسلام دين اليسر، وشريعة الرحمة، ومنهج الوسطية والاعتدال، أباح الطيبات.

وتابع: وأعطى كل ذي حق حقه، فجعل للروح نصيبها، وللجسد نصيبه، وللجد نصيبه، وللراحة نصيبها، وللدنيا نصيبها، وللآخرة نصيبها، ومن هنا كان الترويح عن النفس أمرًا مشروعًا، إذا كان في دائرة المباح.

وأردف:  وأعان على طاعة الله، ولم يشغل عن واجب، ولم يفض إلى حرام، موضحًا أنه قد وافقت الشريعة الفطرة التي فطر الله الناس عليها؛ فالنفوس تكل، والأبدان تضعف، والقلوب تفتر، والإنسان مهما بلغت همته، يحتاج إلى فسحة يسترد فيها نشاطه.

سبل الترويح النافع

واستطرد: ويجمع بها شتات نفسه، ويتهيأ بها لمواصلة طريقه إلى الله، ولهذا لفت القرآن أنظار المؤمنين إلى سبل الترويح النافع، الذي يوقظ القلب، ويغذي العقل، ويجدد الإيمان، لما قال سبحانه: ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا﴾.

وأفاد بأن السير في الأرض ليس انتقالًا بالأبدان فحسب، بل هو رحلة في آيات الله، وتأمل في بديع صنعه، واعتبار بأخبار الأمم، فيزداد القلب إيمانًا، والعقل بصيرة، والنفس سكينة"، مشيرًا إلى أن  الله سبحانه أباح لعباده الزينة والطيبات.

 واستشهد بما قال الله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾، فالفرح نعمة، والجمال نعمة، والطيبات نعمة، وكل نعمة تستوجب شكر المنعم، وتزداد بركة إذا استعملت في مرضاته، وجاءت السنة النبوية تؤكد هذا المعنى بأوضح بيان، فكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يمازح أصحابه.

وواصل: ولا يقول إلا حقًا، ويسابق أهله، ويقر اللهو المباح، ويأذن بما يدخل السرور على النفوس إذا خلا من الإثم، مبينًا أن الترويح في الإسلام لا يعني الهروب من المسؤوليات، ولا الانقطاع عن العبادة، ولا إهدار الوقت.

وبين أنما هو انتقال من عمل إلى عمل، ومن نفع إلى نفع، حتى إذا استراح الجسد، لم يغفل القلب، وإذا فرحت النفس، بقيت معلقة بربها، فالنعم لا تكمل إلا إذا استعملت فيما يرضي الله، ولهذا أحاطت الشريعة الترويح بآداب تحفظه، وضوابط تزكيه.ويبقى في دائرة الحلال، بعيدًا عن كل محرم، ولا يصد عن صلاة، ولا يضيع حقًا، ولا يقطع رحمًا، ولا يلهي عن واجب، ولا يفضي إلى معصية. 

دعت إلى الاعتدال 

وأشار إلى أنه دعت إلى الاعتدال فيه؛ فما جاوز حده انقلب إلى ضده، ورب مباح أفسده الإفراط، ورب متعة أورثت صاحبها حسرة، ورب ساعة لهو أورثت القلب غفلة، وأضاعت من العمر ما لا يعوض، فالترويح لا يعرف بصورته، وإنما يعرف بأثره.

 ونوه بأنه إذا عاد الإنسان من راحته أكثر طمأنينة، وأشرح صدرًا، وأقوى عزيمة، وأحسن خلقًا، وأقبل على طاعة ربه، فقد وفق إلى الترويح النافع، أما إذا أورثه كسلًا، أو فتورًا، أو غفلة، أو ضياعًا للأوقات، فقد أخطأ الطريق، وإن ظن أنه يستمتع، فمن أعظم ما ابتلي به الناس في هذا الزمان.

ولفت إلى أن مفهوم الترويح اختزل عند كثير منهم في الشاشات، فأصبحت الإجازات تمضي بين المقاطع القصيرة، ووسائل التواصل، حتى تنقضي الأيام، ولا يبقى منها إلا تشتت الذهن، وفراغ القلب، وضعف الصلة بالأسرة، وقلة الأنس بكتاب الله، إنها متعة عابرة، وأثرها قصير، وثمنها كبير، داعيًا إلى الترويح الذي جاءت به الشريعة وهو ما جمع بين المتعة والمنفعة، وبين راحة الجسد، وغذاء القلب، ونور العقل.