قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن الله تعالى يقول في كتابه الكريم: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾وهذا معنًى يشاهده الإنسان في نفسه وفيمن حوله؛ فلا يظن أحدٌ أنه بعيد عن فعل الله فيه، ولا يأمن عاقبة الإصرار على الذنب والاستهانة به.
واضاف جمعة، أن فبعض الناس يقع في الذنب، فإذا نُصح استهان بما فعل، ولم يبالِ بأثر المعصية في قلبه. وكلما تعمَّد الإنسان الذنب، وأصرَّ عليه من غير توبة، نُكتت في قلبه نكتة سوداء، حتى يشتد ظلام القلب، ويجد الإنسان من نفسه ثقلًا عن التوبة، وصدودًا عن الطاعة، وإن كان عقله يعلم طريق الرجوع.
وأشار أن قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ﴾ تنبيهٌ إلى أن الله سبحانه لا يغالبه أحد، وتحذيرٌ للإنسان من أن يستهين بمعصية الله، أو يغتر بإمهاله له؛ فقد يتمادى في الشهوات والمخالفات والمعاصي، حتى يُطبع على قلبه، ويعسر عليه أن ينتفع بالموعظة.
وقد لقينا أناسًا يقول أحدهم: والله إني أعيش في جهنم في هذه الدنيا؛ أنا قلق، خائف، مضطرب، مشوش، وغير سعيد.
فنقول له: الطريق إلى الله مفتوح؛ صلِّ على سيدنا النبي ﷺ، وحافظ على الصلاة، وأقبل على الله بالإيمان والعمل الصالح، وابدأ ولو بخطوة.
فيقول: هذا الكلام جميل، ونفسي تميل إليه وأنا أسمعه، ولكني أجدني عاجزًا عن الخروج من الحال التي أنا فيها.
وعند ذلك نتذكر قول الله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾.
فاحذروا أن تبلغوا هذه الحال، واحذروا الإصرار على المعصية، ولا يأمن العاقل عاقبة الذنب، بل يظل دائمًا يقول: يا رب سلِّم، يا رب استر، اللهم أسترنا فوق الأرض، وتحت الأرض، ويوم العرض عليك.
ولا تحقروا من المعروف شيئًا، ولا تستهينوا بشيء من الذنوب؛ فقد قال القائل:
خَلِّ الذنوبَ صغيرَها .. وكبيرَها، ذاكَ التُّقى
واصنعْ كماشٍ فوقَ أرْ.. ضِ الشوكِ يحذرُ ما يرى
لا تحقرنَّ صغيرةً .. إنَّ الجبالَ من الحصى
فاترك الذنوب صغيرها وكبيرها، ولا تستهن بمعصية؛ فإن مآل الاعتياد على الذنب، والإصرار عليه، والاستخفاف به، أن يمرض القلب ويقسو، حتى يحول الله سبحانه بين المرء وقلبه.

