يحاول عدد متزايد من الأشخاص تقليل اعتمادهم على أدوات الذكاء الاصطناعي، لكن تجنب هذه التقنية بالكامل قد أصبح أمرا صعبا للغاية، وربما مستحيلا في الحياة اليومية.
وكشف استطلاع شمل 2055 شخصا بالغا في المملكة المتحدة أن 42% منهم يتعمدون تقليل استخدامهم للذكاء الاصطناعي.
في المقابل، قال 70% إن تجنب التعرض لتقنيات الذكاء الاصطناعي سيكون أمرا صعبا أو مستحيلا، حتى عندما يرغبون فعليا في تقليل استخدامها.
ولا يعني حذف تطبيقات الدردشة بالذكاء الاصطناعي سوى التخلص من الشكل الأكثر وضوحا لهذه التقنية، إذ يملك المستخدمون سيطرة أقل بكثير عندما تكون الأنظمة الذكية مدمجة داخل برامج العمل أو الخدمات التي يعتمدون عليها يوميا.

لماذا يقلل الناس استخدام الذكاء الاصطناعي؟
تتصدر الخصوصية قائمة الأسباب التي تدفع المستخدمين إلى وضع حدود لاستخدام الذكاء الاصطناعي، حيث أشار 29% من المشاركين إلى مخاوف تتعلق بخصوصية البيانات والأمان والامتثال، باعتبارها السبب الرئيسي لتقليل الاعتماد على هذه الأدوات.
كما قال 22% إنهم يفضلون الاستمرار في الطريقة التي اعتادوا العمل بها، مؤكدين أن نقص المهارات لم يكن العائق الأساسي أمام استخدام الذكاء الاصطناعي.
وتشير النتائج إلى أن بعض المستخدمين يفهمون قدرات هذه التقنيات جيدا، لكنهم رغم ذلك لا يرون أن فوائدها تستحق التنازلات المحتملة، وهو ما يتعارض مع الاعتقاد الشائع في قطاع التكنولوجيا بأن مقاومة الذكاء الاصطناعي ستتراجع بمجرد أن يعتاد الناس عليه.
هل يمكن اعتبار الانسحاب من استخدام الذكاء الاصطناعي خيارا حقيقيا؟
تصبح مسألة الموافقة أكثر تعقيدا عندما لا يعرف المستخدمون أين تعمل أنظمة الذكاء الاصطناعي أو ما نوع المعلومات التي تعالجها.
فمن السهل الامتناع عن فتح تطبيق مثل ChatGPT، لكن تجنب القرارات الآلية التي تعمل داخل خدمات أخرى يستخدمها الأشخاص يوميا يصبح أكثر صعوبة.
وقد يرفض المستخدمون الأدوات الظاهرة أمامهم، بينما تستمر أنظمة الذكاء الاصطناعي المخفية في الخلفية بالعمل. ولكي يكون خيار عدم الاستخدام فعالا، يحتاج المستخدمون إلى توضيحات واضحة، وأدوات تحكم سهلة، وبدائل لا تعاقب من يقرر عدم الاعتماد على الذكاء الاصطناعي.
بدون هذه الخيارات، يصبح استخدام الذكاء الاصطناعي هو الوضع الافتراضي، وتتحول الموافقة إلى مجرد إعداد مخفي داخل القوائم بدلا من كونها قرارا واعيا.
لماذا قد تتزايد الانتقادات ضد الذكاء الاصطناعي؟
تشير البيانات إلى تغير في نظرة الجمهور لهذه التقنية، إذ ارتفعت نسبة البالغين في المملكة المتحدة الذين يرون أن مخاطر الذكاء الاصطناعي تفوق فوائده من 48% عام 2023 إلى 52% عام 2026، بينما انخفضت نسبة من يرون فوائده أكبر من 38% إلى 34%.
وتزيد فئة الجيل Z الصورة تعقيدا، فالشباب يستخدمون الذكاء الاصطناعي بوتيرة أكبر، لكنهم في الوقت نفسه أكثر ميلا إلى تقييد استخدامه والقلق بشأن مخاطره.
وتوجه هذه النتائج رسالة واضحة إلى الشركات وأصحاب العمل، لتوفير شفافية أكبر حول استخدام الذكاء الاصطناعي، إلى جانب خيارات انسحاب عملية وسهلة، قد يكون عاملا حاسما في تحديد ما إذا كانت المخاوف الحالية ستبقى محدودة أم تتحول إلى رفض أوسع لهذه التقنية.

