استقبل رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزيف عون، وفد مجموعة "ذا إلدرز"، الذي ضم مؤسسة المجموعة ونائبة رئيسها جراسا ماشيل، زوجة الزعيم الراحل نيلسون مانديلا، ورئيسة إيرلندا السابقة ماري روبنسون، ورئيسة وزراء نيوزيلندا السابقة هيلين كلارك، إلى جانب عدد من أعضاء المجموعة، حيث عرض الوفد أهداف زيارته إلى بيروت للاطلاع على الوضع الراهن وتسليط الضوء على الخسائر البشرية الناتجة عن التصعيد وتفاقم الأزمات في المنطقة.
ورحب الرئيس عون بالوفد، عارضاً الأوضاع الراهنة في ظل التصعيد الإسرائيلي المستمر في الجنوب وعدم تطبيق ما ورد في "صيغة الإطار" التي أعلنت خلال مفاوضات واشنطن بين لبنان والولايات المتحدة وإسرائيل. وقال إنه أطلق مبادرته التفاوضية "عن قناعة واستناداً إلى تجارب في دول عدة، بأن الحروب لا يمكن أن تحقق الأمن والاستقرار والسلام، بل إن الدبلوماسية يمكن أن تضع حداً لعذابات الشعوب"، مشيراً إلى أن "إسرائيل دمرت غزة لكنها لم تحقق هدفها، كما شنت حروباً عدة على لبنان من دون أن تحقق أيضاً ما سعت إليه".
وأعاد عون التأكيد أن "صيغة الإطار" هي أفضل الممكن، وتهدف إلى وقف الحرب وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية التي تحتلها، بدءاً بالمناطق التجريبية التي تم الاتفاق عليها خلال مفاوضات واشنطن، على أن ينتشر الجيش اللبناني بالتزامن مع الانسحاب الإسرائيلي. وأعرب عن أمله في أن تسفر المفاوضات المرتقبة في روما عن خطوات ملموسة على الأرض، بما يؤدي إلى بدء الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني في المناطق التي يتم إخلاؤها.
وأشار رئيس الجمهورية إلى المهام التي يقوم بها الجيش اللبناني رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها العسكريون، مؤكداً حاجته إلى دعم خارجي، ولا سيما في مجال التجهيز، كي يتمكن من الاستمرار في أداء مهامه، وفي مقدمها إعادة بسط الاستقرار في الجنوب.
واعتبر عون أن على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن يدرك أن الحرب لن تحقق الأمن، وأن أي استقرار لن يكون إلا بالتفاهم والتوافق، مشدداً على أن "مواصلة الحرب لا نتيجة لها إلا المزيد من القتل والتدمير والتهجير". وأضاف: "اللبنانيون عموماً وأهل الجنوب خصوصاً سئموا من الحروب ويتطلعون إلى الأمان، وهذه التطلعات هي من أبرز ما دفعني إلى إطلاق مبادرتي التفاوضية، لأني لا أريد أن يعاني الجيل الشاب ما عانى منه جيلنا ومن سبقنا. لقد آن الأوان أن ينعم اللبنانيون وأبناء الجنوب بالراحة والاستقرار بعد سنوات من العذاب امتدت منذ العام 1969 وحتى اليوم".
وشدد رئيس الجمهورية على ضرورة الضغط على إسرائيل للالتزام بـ"صيغة الإطار" وعدم استغلال الوضع في لبنان في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، مؤكداً أن اللبنانيين على اختلاف طوائفهم يريدون العيش بأمان مع جيرانهم، شرط أن تتوافر الرغبة نفسها لدى هؤلاء الجيران. كما أكد أن الاهتمام بالنازحين من أبناء الجنوب مسؤولية تتولاها الوزارات والإدارات المعنية في انتظار توافر الظروف المناسبة لعودتهم إلى بلداتهم وقراهم.