النائبة أمل عصفور في ندوة صدى البلد:
إصلاح التعليم يبدأ من المعلم والمدرسة لا بتغيير أسماء الأنظمة
_ معلمو الحصة الأكفاء خضعوا لاختبار عملي.. ويجب تقنين أوضاعهم لسد العجز
_ لا يمكن اختزال مستقبل الطالب في امتحان واحد يحدد مصيره
_ البكالوريا نظام جيد.. لكن تغيير النظام وحده لن يحل أزمة التعليم
_ ابتعدنا عن مفهوم المدرسة.. والسنتر لا يجب أن يصبح بديلًا عنها
_ غياب المحليات حمّل نواب البرلمان أدوارًا خدمية على حساب التشريع والرقابة
_ قانون الأسرة لا يجب أن ينتصر للرجل أو المرأة.. مصلحة الطفل هي القضية الأهم
_ التوسع في العقود محددة المدة يهدد استقرار العمال ويحولها إلى «عقود إذعان»
_ التأمين الصحي الشامل تجربة ناجحة.. لكن التكامل الإلكتروني بين هيئات المنظومة لم يتحقق بعد
أكدت النائبة الدكتورة أمل عصفور، عضو مجلس النواب، أن إصلاح منظومة التعليم يتطلب رؤية استراتيجية متكاملة تبدأ من المعلم والمناهج والمدرسة، ولا تتوقف عند تغيير نظم الامتحانات أو استحداث مسارات تعليمية جديدة، مشددة على أهمية الاستفادة من معلمي الحصة الأكفاء، وإيجاد صيغة قانونية تضمن استقرارهم وتسهم بصورة حقيقية في سد العجز بالمدارس.
وفتحت "عصفور"، خلال حوار موسع، عددًا من الملفات الجماهيرية والتشريعية الشائكة، من بينها الثانوية العامة ونظام البكالوريا، وحملة الماجستير والدكتوراه، وتنقية بطاقات التموين والدعم النقدي، وانتخابات المحليات وقانون الأسرة، إلى جانب أزمات أصحاب المعاشات والعقود محددة المدة، وتقييم تجربة التأمين الصحي الشامل في بورسعيد، مؤكدة أهمية متابعة الأثر التشريعي للقوانين ورصد مشكلات التطبيق على أرض الواقع.
وإلى نص الحوار:
في البداية.. كيف ترين أزمة العجز في أعداد المعلمين؟ وهل يمكن أن يمثل معلمو الحصة جزءًا من الحل؟
نحن امام تعيين 30 ألف معلم سنوية سنوات، بما يعادل 150 ألف معلم على مداى ٥ سنوات، كان الهدف من تعيينهم سد العجز. وبدأ بالفعل الإعلان عن مسابقات، لكنها تأخرت، ولم نتمكن كل عام من استكمال أعداد الـ30 ألف معلم، وبالتالي أصبح لدينا عجز واضح، بالإضافة إلى عدم سد العجز السابق.
ومن وجهة نظري، وهو ما طرحته داخل مجلس النواب، لدينا معلم الحصة الذي نستعين به بالفعل. في البداية كنا نستعين به كمعلم مساعد، ثم بدأنا نستعين به كمعلم يتحمل مسؤوليات المعلم، لكن دون وجود التزام قانوني يضمن استمراره.
نحن نستعين به باعتباره حلًا مؤقتًا لسد العجز، لكن عندما يعمل معلم الحصة لمدة سنة أو سنتين أو ثلاث سنوات، ويحصل على تقييم إيجابي ويثبت كفاءته، فلماذا لا نستفيد منه؟

وأنا أتحدث هنا عن الأكفاء فقط، الذين عملوا لفترة زمنية طويلة وأثبتوا كفاءتهم، وأكدت تقييمات المديريات المختلفة جودة أدائهم. نحن بالفعل استعنا بهم واختبرناهم عمليًا وأجرينا تقييمًا لهم، وهو ما يشبه فكرة المسابقة، لكن من خلال تجربة فعلية داخل المدرسة.
لذلك طالبت داخل المجلس بالبحث عن معلمي الحصة الأكفاء، ووضع صيغة قانونية لتعيينهم أو التعاقد معهم، بما يضمن لهم الاستقرار، وفي الوقت نفسه يسهم بصورة حقيقية في حل أزمة العجز في أعداد المدرسين.
بالتزامن مع امتحانات الثانوية العامة، تتجدد سنويًا أزمة الغش، خاصة مع انتشار التكنولوجيا ومواقع التواصل الاجتماعي.. كيف يمكن مواجهة هذه الظاهرة؟
فكرة الغش لها أكثر من شق. نحن نعتبر أن كل جهد الطالب منذ دخوله الصف الأول الابتدائي وحتى انتهاء المرحلة الثانوية يختزل في امتحان واحد، وأن هذا الامتحان مرتبط بمصيره.

الامتحانات بالتأكيد وسيلة مهمة للتقييم، لكن لا يمكن اختزال مسار تعليمي يمتد لنحو 15 أو 16 عامًا في امتحان نهائي واحد هو امتحان الثانوية العامة، ليصبح هو المحدد الوحيد لمصير الطالب.
لذلك يجب على وزارة التربية والتعليم البحث عن وسائل تقييم مختلفة، نستطيع من خلالها معرفة مستوى الطالب وقدراته بصورة مستمرة، وتحديد المسار الأنسب له، سواء التعليم الفني أو غيره من المسارات.
نحتاج إلى امتحانات وتقييمات مستمرة، وأكثر من وسيلة لتقييم قدرات الطلاب، بدلًا من الاعتماد فقط على امتحان الثانوية العامة، لأن وضع الأسر المصرية تحت ضغط أن مصير ومستقبل الابن يتوقف على امتحان واحد يمثل مشكلة حقيقية.
وهل يحتاج نظام التنسيق إلى إعادة نظر؟
حتى الآن، التنسيق هو الوسيلة التي يتم من خلالها ترتيب الطلاب وفقًا للمجموع، وفي الوقت نفسه كل جامعة وكل كلية تحدد الأعداد التي تحتاج إليها، وبالتالي يقوم التنسيق بهذا الدور.

كما أن وجود جزء إلكتروني في المنظومة يقلل التدخل البشري، وهناك معايير ترتبط باحتياجات الكليات وتكرار المجاميع، ولذلك أرى أن التنسيق لا يزال يؤدي دوره.
لكن القضية ليست قضية امتحانات فقط. يجب أن نربط قدرات الطلاب وإمكاناتهم بالكلية المناسبة لهم. ليس من الطبيعي أن يرغب جميع الطلاب في دخول الطب أو الهندسة.
الطالب الذي يمتلك قدرات تؤهله لدراسة الطب يدخل كلية الطب، والطالب الذي لديه قدرات وميول هندسية يدخل الهندسة. المشكلة أيضًا ترتبط بنظرة المجتمع إلى الوظائف، وكأن هناك وظيفة تمنح الإنسان قيمة أعلى من وظيفة أخرى.
نحتاج إلى تغيير المفاهيم المجتمعية بشأن قيمة العمل، وإعادة النظر في طبيعة الوظائف وعلاقتها بالدخل، وهذا يحتاج إلى استراتيجية مشتركة بين وزارات التربية والتعليم والتعليم العالي والعمل.
كيف تقيمين نظام البكالوريا؟ وهل يمكن أن يعالج مشكلات الثانوية العامة؟
القضية بالنسبة لي ليست أن أكون مع أو ضد البكالوريا. نحن طوال الوقت نضع نظامًا، ثم نعمل به ونكتشف بعض العيوب، فننتقل إلى نظام آخر. أرى أن الاستمرارية وإصلاح عيوب النظم القائمة قد يكون أفضل من التغيير المستمر.

نظام البكالوريا جيد من حيث وضع مسارات تتوافق مع التوجهات الحديثة واحتياجات الوظائف، مثل إدارة الأعمال والكمبيوتر والذكاء الاصطناعي، إلى جانب المسارات الطبية والهندسية.
لكن ستظل المشكلة قائمة إذا لم تتغير طبيعة الوظائف في سوق العمل ونظرة المجتمع إليها. إذا اتجه الجميع إلى المسار الطبي أو الهندسي أو الذكاء الاصطناعي بغض النظر عن المهارات واحتياجات السوق، سنجد أعدادًا كبيرة من الخريجين في تخصصات لا يحتاج إليها سوق العمل.
التطوير في التعليم يحتاج إلى ثلاثة عناصر أساسية: معلم مؤهل يمتلك القدرات والمهارات، ومناهج قادرة على تقديم المعرفة وتنمية التحليل والتمييز بين قدرات الطلاب، ومدرسة تؤدي دورها الحقيقي.
تتحدثين دائمًا عن استعادة مفهوم المدرسة.. ماذا تقصدين بذلك؟
نحن ابتعدنا عن مفهوم المدرسة. المدرسة ليست مكانًا لتلقي العلوم فقط، وإنما مكان يتلقى فيه الطالب العلم، ويمارس الأنشطة، ويتعلم العلاقات الاجتماعية والعمل الجماعي والمنافسة الإيجابية.
إذا كانت المدرسة مجرد مكان لتلقي الحصة، فما الفرق بينها وبين السنتر؟ المدرسة يجب أن تبني شخصية متكاملة.
نحن تعلمنا في مدارس كانت بها حصص تربية رياضية ورسم وموسيقى ومسابقات وأعمال جماعية. كنا نتعلم مجموعة من المهارات الاجتماعية والمجتمعية، وليس فقط التحصيل الدراسي.
لذلك نحتاج إلى الاهتمام بدور المعلم وتحفيزه، سواء من حيث الرواتب أو الحوافز أو بيئة العمل، كما نحتاج إلى إعادة الأنشطة إلى المدارس بصورة حقيقية.
كان لكِ تحرك برلماني في ملف حملة الماجستير والدكتوراه.. كيف يمكن للدولة الاستفادة منهم؟
يجب أولًا أن نتفق لماذا نهتم بحملة الماجستير والدكتوراه. هؤلاء أشخاص درسوا وبحثوا وقرأوا وقارنوا واطلعوا على تجارب مختلفة، وبالتالي أصبحت لديهم مرجعية علمية في مجالات تخصصهم.
الدكتوراه الأكاديمية تعني تحقيق إضافة للعلم في مجال معين، وبالتالي إذا حصل شخص على الدكتوراه بهذا المفهوم، فهذه الإضافة لها قيمة.
لدينا رسائل ماجستير ودكتوراه كثيرة تؤكد تقييمات المشرفين والمناقشين أنها تستحق الاستفادة منها، لكننا حتى الآن لم نستفد بصورة كافية لا من الرسائل ولا من الباحثين الذين أعدوها.
نحن لا نطالب بتعيين الجميع على الإطلاق، ولكن نطالب بالاستفادة منهم. الدولة بدأت تتحدث عن حصر الحاصلين على الماجستير والدكتوراه في الجامعات المصرية، وفي المقابل يجب حصر الوظائف والأماكن التي يمكن الاستفادة منهم فيها.
لدينا مراكز أبحاث ووزارة التربية والتعليم ووزارات وهيئات مختلفة. وعلى مستوى العالم توجد وظيفة «باحث» داخل الوزارة أو الشركة أو الهيئة أو المركز البحثي. فلماذا لا نستفيد من هؤلاء، سواء بالتعيين أو حتى بنظم عمل مختلفة مثل العمل لبعض الوقت؟
تنقية بطاقات التموين تثير جدلًا واسعًا.. كيف ترين معايير تحديد غير المستحق للدعم؟
هناك مصطلح يسمى «غير مستحق»، لكن يجب أولًا أن يكون لدينا تعريف واضح لمن هو غير المستحق.
لا يمكن القول إن شخصًا غير مستحق لمجرد امتلاكه عدادًا كوديًا، فقد يكون أجرى تصالحًا وفُرض عليه تركيب العداد. كما أن امتلاك شقة لا يعني بالضرورة ارتفاع دخل المواطن، فقد تكون آلت إليه عن طريق الميراث بينما دخله منخفض جدًا.
تنقية البطاقات مطلوبة جدًا، لأن هناك أشخاصًا يحصلون بالفعل على حق آخرين أكثر احتياجًا. لكن يجب أن تكون لدينا معايير واضحة، وأن نستفيد من قواعد البيانات الموجودة لدى جهات الدولة المختلفة.
الأكثر احتياجًا يجب أن يكون هو الأولوية، سواء وفقًا للدخل أو عدد أفراد الأسرة أو وجود أشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة أو غيرها من الظروف الاجتماعية.
وماذا عن آليات التظلم من الحذف من بطاقات التموين؟
آليات التظلم معقدة ومكلفة جدًا. نحن نتحدث عن مواطن يقول إنه مستحق للدعم، ثم نطلب منه استخراج نحو 12 مستندًا لإثبات حقه، وهو ما يمثل تكلفة وعبئًا ووقتًا.
الحوكمة مطلوبة ومهمة، لكنها تعني وجود معايير واضحة وشفافية. والشفافية تعني أن تكون المعايير معلنة للجميع، وأن يعرف المواطن لماذا اعتُبر غير مستحق، وعلى أي معيار استند القرار.
هل تؤيدين التحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي؟
الدعم النقدي يجب أن تكون قيمته قادرة على تلبية احتياجات الأسرة الأكثر احتياجًا وتوفير حياة كريمة لها، وهذا المفهوم لا يزال يحتاج إلى وضوح.
عندما نطبق الدعم النقدي ونترك الأسعار تتحرك وفقًا للعرض والطلب، فقد تصبح الأسر الأكثر احتياجًا غير قادرة على تلبية احتياجاتها، خاصة إذا كان الأجر أو المعاش أو دخل العمالة غير المنتظمة لا يرتفع بنفس وتيرة الأسعار.
القضية ليست مجرد التحول من دعم عيني إلى دعم نقدي، وإنما تحتاج إلى دراسة متكاملة لاحتياجات الفئات الأكثر احتياجًا، ثم تحديد قيمة الدعم ونوعه وآليات تطبيقه.
الرئيس تحدث عن سرعة إجراء انتخابات المحليات.. ما أهمية عودة المجالس المحلية المنتخبة؟
بالتأكيد نحن بحاجة إلى المجالس المحلية، وغيابها كان له تأثير كبير جدًا، وجعل عضو مجلس النواب يؤدي أدوارًا كثيرة كان يمكن للمجالس المحلية أن تخففها عنه.
المجالس المحلية هي مجالس منتخبة داخل المحافظات تتحدث بلسان المواطن وتبحث عن مصلحته ومصلحة الدولة، ويمكن اعتبارها بصورة ما مجلس نواب مصغرًا داخل كل محافظة.
النائب لديه دور تشريعي يتعلق بالقوانين ودراستها وتعديلها ومتابعة أثرها التشريعي، ودور رقابي يتعلق بمتابعة تنفيذ القوانين على أرض الواقع.
أما الملف الخدمي، فيمكن أن يتم بالتعاون مع المجالس المحلية، التي ترصد مشكلات المحافظات وتطرحها، ليتم التعامل معها تشريعيًا أو رقابيًا عند الحاجة.
في ظل حالة الجدل بين الأطراف المختلفة.. هل المجتمع مهيأ لصدور قانون جديد للأسرة؟
أي قانون يجب أن يوضع في ضوء مصلحة جميع الأطراف. المشكلة أننا أصبحنا أمام طرفين متنازعين، وكأن هناك من يناصر الرجل ومن يناصر المرأة.
بالنسبة لي، القضية الأساسية ليست المرأة أو الرجل فقط، وإنما الطفل. كيف نحافظ على الطفل؟ لأنه مستقبلنا والجيل الذي سيتحمل المسؤولية لاحقًا.
القانون يجب أن ينظر إلى جميع الزوايا. إذا كان هناك غبن واقع على المرأة يجب رفعه، وإذا كان هناك غبن على الرجل يجب رفعه، وإذا كان هناك غبن على الطفل فيجب رفعه أيضًا.
الحوار المجتمعي مهم جدًا، ويجب أن يشارك فيه القانونيون والمتخصصون الاجتماعيون والنفسيون، لأننا نتحدث عن أسرة وطفل وجيل جديد نريد بناءه على أسس سليمة.
مع اقتراب انتهاء المهلة التي أعلنتها هيئة التأمينات لحل مشكلات النظام الإلكتروني.. ما رسالتك لأصحاب المعاشات؟
نحن مع أصحاب المعاشات قلبًا وقالبًا، لأنهم آباؤنا وأمهاتنا الذين أفنوا حياتهم في العمل، ومن حقهم في النهاية أن يعيشوا حياة كريمة.
التحول إلى الأنظمة الإلكترونية أمر إيجابي، خاصة لكبار السن، لأنه يسهل حصول المواطن على الخدمات دون الوقوف في الطوابير أو تحمل المجهود والإرهاق.
لكن المشكلة ظهرت عندما تسبب النظام في تعطيل صرف المعاشات أو بعض الخدمات. نحن لسنا ضد النظام الإلكتروني، لكننا ضد أن يؤدي تطبيقه إلى تعطيل حياة المواطن، لأن المعاش هو المال الذي يعتمد عليه المواطن في الطعام والشراب والحياة.
لا تزال هناك مشكلات، ونحن في تواصل مع الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي ونعرض عليها شكاوى المواطنين. هناك تحسن، لكنه بطيء، ويجب الإسراع في إنهاء جميع المشكلات، خاصة أن كبار السن يستحقون معاملة مختلفة وتكريمًا حقيقيًا.
هل يحتاج قانون المعاشات إلى تعديل نسبة الزيادة السنوية؟
تحدثنا عند مناقشة القانون عن ضرورة النظر إلى معدلات التضخم الحقيقية، وأن تكون معدلات زيادة المعاشات متوافقة معها.
لكن يجب أيضًا التفكير في الاستثمار السليم لأموال المعاشات، بما يحقق عائدًا ينعكس على أصحاب المعاشات.
هناك تجارب عالمية ناجحة في صناديق استثمار أموال المعاشات، مثل النرويج وكندا وسنغافورة. يجب أن نبحث عن آليات استثمار سليمة تحقق عائدًا يسمح بتحسين حياة أصحاب المعاشات، بدلًا من الاعتماد فقط على موارد الموازنة العامة للدولة أو الحديث عن زيادة 15% بحد أقصى.
تقدمتِ بطلب إحاطة بشأن العقود محددة المدة.. أين تكمن خطورة التوسع في هذه العقود؟
هذا جزء من دور النائب في دراسة الأثر التشريعي للقانون. عندما صدر قانون العمل، تحدث عن العقود محددة المدة في ضوء مشروعات معينة وفترات زمنية محددة ووفقًا لضوابط.
هذا جزء من دور النائب في دراسة الأثر التشريعي للقانون. عند تطبيق قانون العمل بدأنا نتلقى شكاوى كثيرة بشأن التوسع في استخدام العقود محددة المدة دون ضوابط.
العقد محدد المدة وُضع لمشروعات وأعمال معينة ولفترة زمنية محددة، لكن بعض الشركات بدأت تستخدمه باعتباره وسيلة دائمة للتعاقد مع العامل، ويتم تمديده مرة بعد أخرى.
العامل في هذه الحالة لا يمتلك خيارًا حقيقيًا سوى الموافقة، وهو ما يجعل هذه العقود أقرب إلى عقود الإذعان ويهدد حقوق العامل واستقراره.
لذلك طالبت وزارة العمل بدراسة العقود محددة المدة على أرض الواقع في الشركات والهيئات والمؤسسات، والتأكد من تطبيقها وفقًا للقانون، وألا تستخدم كباب خلفي للتوظيف على حساب حقوق العمال.
بورسعيد كانت من أولى المحافظات في تطبيق التأمين الصحي الشامل.. كيف تقيمين التجربة وما أبرز ملاحظاتك عليها؟
منظومة التأمين الصحي الشامل، كفكرة ونظام، ناجحة جدًا، وتتيح للمواطن الحصول على خدمات وعلاجات طبية قد تكون تكلفتها مرتفعة للغاية خارج المنظومة، مقابل اشتراكات ومساهمات محدودة.
لكن دورنا كنواب هو متابعة التطبيق على أرض الواقع ورصد المشكلات.
القانون أنشأ ثلاث هيئات منفصلة: هيئة لتقديم الخدمة، وهيئة للتمويل والتحصيل، وهيئة للرقابة والاعتماد والجودة. الفصل بين هذه الجهات مهم، لكن التكامل بينها لم يتحقق حتى الآن بالشكل المطلوب.
كان من المفترض أن تكون الجهات الثلاث مرتبطة بمنظومة إلكترونية متكاملة، لكن المواطن لا يزال يتحمل عبء الانتقال واستخراج المستندات واستكمال الإجراءات.
كما توجد مشكلات تتعلق بأداء العنصر البشري، وازدواجية التحصيل، والحصول على العلاج، وحق المواطن في اختيار وسيلة العلاج المناسبة.
نحن نطرح هذه الملاحظات لأن المنظومة يتم تطبيقها على مراحل، وما نرصده في بورسعيد يجب الاستفادة منه لتجنب الأخطاء في المحافظات والمراحل اللاحقة، حتى تصل منظومة التأمين الصحي الشامل إلى أفضل مستوى ممكن.