أكد الدكتور حسين رشاد، مدير عام محميات مصر الشمالية ومدير محمية أشتوم الجميل، أن نشر الدراسة العلمية الثانية حول طيور بحيرة المنزلة ومحمية أشتوم الجميل بالمجلة الدولية للعلوم البيئية"كاترينا"يمثل إضافة نوعية للمعرفة العلمية الخاصة بالتنوع البيولوجي في مصر، ويعزز الجهود الوطنية والدولية الرامية إلى حماية الطيور والأراضي الرطبة وصون الموارد الطبيعية.
وقال رشاد ، فى تصريحات خاصة، إن الدراسة جاءت ثمرة تعاون علمي بين فريق بحثي مصري وجامعة نابولي فيديريكو الثاني بإيطاليا، وبمشاركة الباحث محمد عبد اللطيف، وتحت إشراف الدكتور عبد الرؤوف مصطفى، أستاذ البيئة بجامعة قناة السويس ،الدكتورة سميرة منصور أستاذ الميكروبيولوجي بجامعة قناة السويس ، والدكتور محمد سعد أستاذ البيئة ونائب رئيس الجامعة للدراسات العليا والبحوث بجامعة قناة السويس ، الدكتورة جوليا جاريرو- أستاذ البيولوجيا والبيئة بجامعة فدريكو الثاني ب نابولي ، إيطاليا..مشيرًا إلى أن هذا التعاون يعكس أهمية الشراكات العلمية الدولية في دعم البحوث البيئية وتبادل الخبرات المتعلقة بحماية التنوع البيولوجي.
وأضاف أن هذا البحث يعد الدراسة العلمية الثانية التي يتم نشرها عن طيور بحيرة المنزلة ومنطقة محمية أشتوم الجميل، معربًا عن تقديره لجميع من شاركوا في إنجاز هذا العمل العلمي، ومؤكدًا أن نتائج الدراسة تمثل إضافة جديدة للمراجع العلمية الخاصة بالطيور في مصر، وتسهم في دعم جهود الباحثين والعاملين في مجال حماية الطبيعة، فضلًا عن توفير قاعدة بيانات حديثة تساعد في اتخاذ القرارات المتعلقة بإدارة المحميات الطبيعية.
وأوضح أن الدراسة حملت عنوان "طيور محمية أشتوم الجميل (بحيرة المنزلة): تركيب الأنواع وحالتها"، وركزت على توثيق التنوع الطيوري داخل محمية أشتوم الجميل، باعتبارها جزءًا من بحيرة المنزلة، التي تعد واحدة من أهم النظم البيئية للأراضي الرطبة في جنوب البحر الأبيض المتوسط، وتمثل كنزًا طبيعيًا للتنوع البيولوجي على امتداد مسار هجرة الطيور الإفريقية – الأوراسية.
وأشار إلى أن محمية أشتوم الجميل تتميز بتنوع كبير في الموائل الطبيعية، حيث تضم أحواض القصب، والمستنقعات المالحة، والمسطحات المائية، والمناطق الساحلية الانتقالية، وهو ما يجعلها منطقة رئيسية لتغذية وتكاثر واستراحة أعداد كبيرة من الطيور المقيمة والمهاجرة، كما تؤدي دورًا محوريًا في الحفاظ على التوازن البيئي للنظم البيئية المائية والساحلية.
وأوضح رشاد أن الدراسة استندت إلى نتائج أحدث أعمال الرصد البيئي التي أجريت داخل المحمية، وأسفرت عن تسجيل 51 نوعًا من الطيور تنتمي إلى 11 رتبة و23 فصيلة، وهو ما يعكس الثراء الكبير الذي تتمتع به بحيرة المنزلة من حيث التنوع الحيوي، ويؤكد مكانتها كإحدى أهم المناطق الرطبة في مصر والمنطقة.
وأضاف أن الدراسة بينت أن الأنواع التي تم تسجيلها تضم 14 نوعًا من الطيور المقيمة، و33 نوعًا مهاجرًا، و5 أنواع مهاجرة جزئيًا، وهو ما يؤكد الدور الاستراتيجي الذي تقوم به بحيرة المنزلة باعتبارها جسرًا بيئيًا يربط بين أوروبا وآسيا وإفريقيا، ويوفر للطيور المهاجرة مناطق آمنة للتغذية والراحة والتكاثر خلال رحلات هجرتها الموسمية.
وأشار إلى أن الدراسة وثقت العديد من الأنواع ذات الأهمية البيئية، من بينها البلشون الرمادي، والبلشون الأبيض الكبير، والبلشون الصغير، وبلشون البحيرات، بالإضافة إلى مجموعة متنوعة من الطيور الخواضة، مثل الدريجة الشائعة، ومداس صغير، والطيطوي الأكبر، والطيطوي غليظ المنقار، فضلًا عن عدد من أنواع النوارس والخرشنات، ومنها النورس أسود الرأس، والنورس أصفر الساق، والخرشنة الشائعة، والخرشنة بيضاء الخد، والخرشنة النيلية.
وأوضح أن هذه الأنواع تمثل عنصرًا أساسيًا في الحفاظ على التوازن البيئي داخل البحيرة، كما تعد مؤشرات حيوية تعكس حالة النظم البيئية المائية والساحلية ومدى قدرتها على الاستمرار والتعافي في مواجهة التغيرات البيئية والمناخية.
وأكد رشاد أن نتائج الدراسة أظهرت أن جميع الأنواع التي تم تسجيلها تقريبًا تندرج ضمن فئة "غير مهددة" (Least Concern) وفقًا للتصنيف الدولي لحالة حفظ الأنواع، فيما تم إدراج طائر البقويقة سلطانية الذيل (Black-tailed Godwit) ضمن فئة "شبه مهدد" (Near Threatened)، وهو ما يبرز أهمية استمرار أعمال الرصد البيئي، وتعزيز برامج الحماية، ومتابعة أوضاع الأنواع التي تواجه ضغوطًا بيئية قد تؤثر على أعدادها مستقبلًا.
وأشار إلى أن الدراسة لا تقتصر على توثيق أنواع الطيور الموجودة بالمحمية، وإنما تمثل مرجعًا علميًا مهمًا يمكن الاستفادة منه في تطوير برامج إدارة المحميات الطبيعية، ودعم البحوث الخاصة بالتنوع البيولوجي، ووضع الخطط المستقبلية للحفاظ على الطيور المهاجرة والأراضي الرطبة، فضلًا عن استخدامها في برامج التوعية والتعليم البيئي.
وأضاف أن الدراسة تسلط الضوء كذلك على القيمة البيئية والعلمية والثقافية لبحيرة المنزلة ومحمية أشتوم الجميل، وتبرز أهمية الحفاظ على هذا النظام البيئي الفريد باعتباره جزءًا من التراث الطبيعي المصري، مشددًا على أن حماية الأراضي الرطبة تمثل ركيزة أساسية للحفاظ على التنوع البيولوجي في منطقة البحر المتوسط.
وأكد مدير عام محميات مصر الشمالية أن مواصلة تنفيذ الدراسات العلمية والرصد البيئي الدوري يسهم في توفير بيانات دقيقة تدعم صناع القرار في وضع السياسات البيئية، وتعزز جهود الدولة في تنفيذ الاتفاقيات الدولية الخاصة بالحفاظ على التنوع البيولوجي، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، لافتًا إلى أن محمية أشتوم الجميل ستظل إحدى أهم المحميات الطبيعية المصرية التي تستقطب اهتمام الباحثين والمتخصصين في علوم البيئة والطيور من داخل مصر وخارجها.