فتاوى وأحكام
هل يجوز الاستعانة بالصالحين لفك السحر ؟
هل حنث يمين عَليَّ الطلاق يقع به انفصال أم له كفارة ؟
هل يجوز للمرأة كشف شعرها أمام زوج أختها؟
ما حكم لبس الرجل ساعة أو نظارة مطلية أو مموهة بالذهب؟
حكم الحلف بـ رب الكعبة أو المصحف
نشر “صدى البلد” مجموعة من الأخبار والفتاوى الدينية التي بينتها دار الإفتاء، وكشفت عن أحكامها الفقهية خلال الساعات الماضية.
أكد الدكتور محمد عبد السميع، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن التعامل مع السحر يجب أن يكون من خلال الوسائل الشرعية، وعلى رأسها القرآن الكريم، مشيرًا إلى أن النبي- صلى الله عليه وسلم- عالج نفسه من السحر؛ بقراءة آيات من القرآن، مثل المعوذتين وسورة الفاتحة وآية الكرسي وسورة الإخلاص.
وأوضح أن هذه الآيات تعد شفاءً من السحر وسائر الأمراض، مؤكدًا أن الاقتداء بالهدي النبوي أولى من اللجوء إلى من يدّعون القدرة على فك السحر، خاصة أن صدقهم غير مضمون، وهو ما قد يؤدي إلى إهدار الوقت والمال وتعريض النفس للضرر.
وأشار إلى أن الأفضل للمسلم هو الإكثار من قراءة القرآن، والمحافظة على الصلاة، والإكثار من ذكر الله والاستغفار، إلى جانب الالتزام بالفرائض، لما لذلك من أثر كبير في الحماية والعلاج.
هل يجوز الاستعانة بالشيوخ لفك السحر ؟وفي رده على سؤال حول جواز الاستعانة بالصالحين لفك السحر، أوضح عبد السميع أن مسألة السحر يبالغ فيها كثير من الناس، رغم ورودها في القرآن، إلا أن تأثيرها محدود، ولا تصل إلى ما يتخيله البعض من تعطيل كامل للحياة أو فقدان الأموال بشكل خارق.
وأضاف أن السحر قد يسبب شعورًا بالكسل أو الثقل، لكن يمكن التغلب على ذلك بالاجتهاد والنشاط، مع الاستعانة بالله والمواظبة على الذكر، مؤكدًا أن الإيمان والعبادة يمثلان الحصن الحقيقي للإنسان.
وأكد الشيخ محمد عبد السميع، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن عبارة «عليَّ الطلاق» التي يستخدمها البعض في الحلف لا تُعد طلاقًا في حد ذاتها، وإنما تُصنّف كيمين مغلظ، يشبه الحلف بالله، وبالتالي لا يترتب عليها انفصال الزوجين.
وأوضح، خلال رده على استفسار ورد إلى دار الإفتاء، أن من يتراجع عن هذا الحلف أو يخالفه، لا تُحسب عليه طلقة، وتظل الزوجة في عصمته، لكن تلزمه كفارة يمين، والتي تتمثل في إطعام 10 مساكين أو ما يعادل ذلك وفق القدرة المالية لكل شخص.
وشدد على ضرورة تجنب الحلف بالطلاق، واصفًا إياه بأنه من الألفاظ غير المنضبطة شرعًا، مؤكدًا أن الأولى بالمسلم أن يحلف بالله فقط أو يمتنع عن الحلف نهائيًا.
وفي السياق ذاته، أوضح عدد من علماء دار الإفتاء أن الطلاق لا يقع في حالات الغضب الشديد الذي يفقد فيه الإنسان وعيه أو إدراكه، مستشهدين بحديث نبوي يؤكد عدم وقوع الطلاق في حالة الإغلاق، أي فقدان السيطرة الكاملة على النفس.
كما أشاروا إلى أن استخدام الطلاق المعلق على شرط، مثل ربطه بفعل أو امتناع، لا يؤدي إلى وقوع الطلاق، وإنما يندرج تحت باب الأيمان، ويستوجب الكفارة في حال عدم الالتزام به.
من جهته، أكد الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق، أن عبارة «علي الطلاق» لا تُحتسب طلقة، حتى وإن ارتبطت بشرط، موضحًا أن الكفارة تكون بصيام ثلاثة أيام أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، إذا تم الحنث في اليمين.
وفي الإطار نفسه، حذر علماء الأزهر ودار الإفتاء من الاعتياد على هذا النوع من الحلف، مشيرين إلى أن كثرة الحلف بالطلاق أمر مذموم شرعًا، وقد يؤثر على مصداقية الشخص وسلوكه الديني.
وأكدت دار الإفتاء أن قضايا الطلاق تحتاج إلى تدقيق وفحص لكل حالة على حدة، داعية الأزواج إلى الرجوع للجهات المختصة قبل اتخاذ أي قرارات قد تؤثر على استقرار الأسرة.
هل يجوز للمرأة كشف شعرها أمام زوج أختها، قالت هند حمام ، أمينة الفتوى بدار الإفتاء المصرية ، إن لا يجوز للمرأة شرعًا أن تُظهر محاسنَها ولا شيئًا من عورتها إلا أمام زوجها ومحارمها، وليس زوج أختها من ذوي رحمها، وليس أخو زوجها ممن ذكر؛ فهما أجنبيان بالنسبة لها.
وأوضحت " حمام " في إجابتها عن سؤال : هل يجوز للمرأة كشف شعرها أمام زوج أختها؟، أن زوج الأخت ليس محرمًا على التأبيد، بل تحريمه مؤقت بمدة بقاء عقد الزواج مع الأخت، وبالتالي تلتزم أمامه بالحجاب الشرعي الكامل وتعاملُه معاملة الأجنبي من حيث الضوابط.
قالت دار الإفتاء، إنّ عورة المرأة بالنسبة إلى رجل محرم لها على المفتى به -وهو مذهب المالكية والحنابلة- هي جميع جسدها غير الوجه والرأس واليدين والقدمين، ويجوز للمرأة أن تكشف وجهها وشعرها ويديها ورجليها أمام محارمها، ويحرم عليها كشف ثدييها وبطنها وفخذيها ونحو ذلك عندهم، ويحرم على محارمها كأبيها وأخيها رؤية هذه الأعضاء منها، وإن كان من غير شهوة وتلذذ.
وأكدت " الإفتاء" أن الخال محرم لجميع بنات إخواته وبناتهن، وذلك لقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز من سورة النساء: «حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُوا دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَن تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا (23)».
وفي هذا الأمر، سُئل عن ذلك الإمام «ابن باز»، فقال إنه لا حرج في ذلك كونه يرى شعر الرأس، ولكن التستر والحشمة يكون أفضل، كونها تغطي رأسها عند محارمها، ويكون هذا أحوط وأفضل ولا سيما في هذا العصر، عصر ضعف الإيمان وقلة الوازع الديني، فالمقصود أن وجوده مستورة الشعر والبدن ما عدا الوجه والكفين يكون هذا أبعد عن الفتنة وأسلم.
ويقول الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم: «وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ» [الأحزاب: 53]. وكذلك في الآية 31 من سورة النور: «وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ۖ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَىٰ عَوْرَاتِ النِّسَاءِ ۖ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ ۚ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ».
واجاب الدكتور نظير عياد مفتي الجمهورية، عن سؤال ورد إليه نصه: ما حكم لبس الرجل ساعةً أو نظارةً مطلية أو مُمَوَّهة بالذهب؟.
وقال مفتي الجمهورية، عبر الموقع الرسمي لدار الإفتاء المصرية: لا مانع شرعًا من لبس الرجال ساعة أو نظارة مموهة ومطلية بالذهب إذا كان هذا مجرد لون فقط دون أن يكون للذهب أي أثر، أو كان طلاء بشيء يسير لا يتخلص منه بإزالته ما يكون ذهبًا؛ وأما إن كان لا يقتصر على مجرد اللون بل شيء كثير كطبقة سميكة من الذهب فوق الساعة أو النظارة أو كان بحيث لو أُذيب الشيء خلص منه الذهب فيحرم اللبس حينئذ.
وأضاف: من المقرَّر أن الشريعة الإسلامية حرَّمت على الرجال لبس الذهب أو استعماله؛ لحديث سيدنا علي رضي الله عنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أَخَذَ حَرِيرًا فَجَعَلَهُ فِي يَمِينِهِ، وَأَخَذَ ذَهَبًا فَجَعَلَهُ فِي شِمَالِهِ ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ هَذَيْنِ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي» رواه أبو داود، وزاد ابن ماجه: «حِلٌّ لِإِنَاثِهِمْ»، وأيضًا لحديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ قَالَ: «حُرِّمَ لِبَاسُ الحَرِيرِ وَالذَّهَبِ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي، وَأُحِلَّ لِإِنَاثِهِمْ» رواه أحمد، والتِّرْمِذِي.
وأكد: فهذه الأحاديث دليل على إباحة لبس الذهب للنساء وتحريمه على الرجال، وعلى ذلك إجماع العلماء؛ قال الإمام النووي في "شرح صحيح مسلم" (14/ 65، ط. دار إحياء التراث العربي): [أجمع المسلمون على إباحة خاتم الذهب للنساء، وأجمعوا على تحريمه على الرجال] اهـ.
أكد الدكتور أحمد العوضي، أمين الفتوى بـدار الإفتاء المصرية، أن الحلف بالأشياء المُعظمة مثل المصحف الشريف أو النبي ﷺ أو الكعبة يجب أن يتم في أضيق الحدود، محذرًا من تحويل الأيمان إلى عادة يومية تفقدها قيمتها وهيبتها.
وأوضح العوضي، خلال ظهوره في برنامج تلفزيوني أن الأصل في الأيمان هو استخدامها عند الضرورة فقط، كأن تكون في موضع شهادة أو لإثبات حق مهم، وليس في الأمور اليومية البسيطة أو الأحاديث العادية بين الناس.
وأشار إلى أن الشريعة الإسلامية دعت إلى تعظيم شأن اليمين وعدم الاستهانة به، مستشهدًا بقول الله تعالى: «ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم»، موضحًا أن المقصود هو عدم استخدام الحلف بصورة تضعف مكانته أو تُستغل للتحايل أو التهرب من المسؤوليات.
وشدد أمين الفتوى على أن الإفراط في الحلف قد يؤدي إلى فقدان المصداقية، مؤكدًا أن الصدق في القول هو الأساس، وأن الإنسان لا يحتاج إلى الإكثار من الأيمان طالما كان صادقًا في حديثه وسلوكه.
ودعا العوضي إلى ضرورة التحلي بالحذر عند استخدام اليمين، وأن يكون ذلك عن وعي وتقدير، مع استحضار عظمة ما يُقسم به، لافتًا إلى أن الله سبحانه وتعالى يقدّر الصدق والإخلاص أكثر من كثرة الحلف.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن الالتزام بضوابط الأيمان يعكس احترام القيم الدينية، ويسهم في تعزيز الثقة بين الناس، ويمنع الوقوع في الخطأ أو التقليل من شأن المقدسات.