نشر "صدى البلد" على مدار الساعات الماضية، عددا من الفتاوى التي وضحت حكمها دار الإفتاء والتي تشغل بال قطاع كبير من الناس لتعلقها بحياتهم اليومية، وكان من أبرزها هل يجوز قراءة القرآن من الهاتف دون وضوء؟ وكيفية علاج التشاؤم وغيرها من الفتاوى التي سوف نتعرف على حكمها الشرعي في السطور التالية.
هل يجوز قراءة القرآن من الهاتف دون وضوء؟
في البداية، أجاب الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال ورد من أحد المتابعين حول حكم قراءة القرآن الكريم من الهاتف المحمول دون وضوء، مؤكدًا أن تلاوة القرآن من أعظم العبادات التي ينبغي أن يحرص عليها المسلم في كل وقت.
وأوضح أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، خلال تصريحات تلفزيونية، اليوم الثلاثاء، أن قراءة القرآن من الهاتف جائزة دون وضوء، مشيرًا إلى أن الهاتف ليس مصحفًا بالمعنى الفقهي، وإنما وسيلة إلكترونية تعرض الآيات، وبالتالي لا يأخذ حكم المصحف في هذه الحالة.
وأضاف أن الأفضل للمسلم أن يكون على وضوء عند تلاوة القرآن تعظيمًا لكلام الله، لكن إذا تعذر ذلك، فلا حرج في القراءة من الهاتف أو الأجهزة الإلكترونية، خاصة في أوقات التنقل أو عدم توفر المصحف.
وأكد أن المصحف الورقي له حكم مختلف، حيث ذهب جمهور العلماء إلى اشتراط الوضوء لمسّه، تعظيمًا لكتاب الله، مشيرًا إلى أن هذا هو الأحوط والأفضل عند التعامل مع المصحف.
وشدد على أهمية الارتباط الدائم بالقرآن الكريم، لافتًا إلى أن تعلق القلوب به يفتح للإنسان أبواب الخير، ويعينه على الطاعة ويبعده عن المعصية، مؤكدًا أن القرآن هو أعظم ما يُستثمر فيه وقت الإنسان.
كيفية علاج التشاؤم؟
وفي إجابته عن سؤال آخر، قال الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، مجيبا عن سؤال ورد حول علاج التشاؤم، مؤكدًا أن هذه الحالة قد تتحول لدى بعض الناس إلى أسلوب حياة، رغم أن الإسلام عالجها ودعا إلى التفاؤل وحسن الظن بالله.
وأوضح أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن العرب قديمًا كانوا يتشاءمون من أشياء كثيرة، لكن النبي صلى الله عليه وسلم صحح هذا المفهوم، وكان يحب التفاؤل في كل شيء، مستشهدًا بمواقف عديدة، منها تفاؤله باسم رجل جاءه في صلح مع المشركين يُدعى “سهل”، فقال: “سهل عليكم أمركم”.
وأشار أمين الفتوى بدار الإفتاء إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم غيّر بعض الأسماء التي تحمل معاني سلبية أو تشاؤمية، لافتًا إلى قصة رجل اسمه “حَزن” — بمعنى الشدة — حيث دعاه النبي لتغيير اسمه إلى “سهل”، لكنه رفض، فظل الأثر قائمًا في ذريته، كما ذكر التابعي سعيد بن المسيب.
وأكد أمين الفتوى بدار الإفتاء أن الإسلام قضى على مظاهر التشاؤم المرتبطة بالطيور أو الأصوات أو الأحداث اليومية، موضحًا أن بعض الناس يتشاءمون من رؤية طائر أو سماع صوت معين أو حتى من مواقف بسيطة في بداية اليوم، وهو ما لا يجوز للمؤمن الذي يتوكل على الله ويفوض أمره إليه.
وشدد أمين الفتوى بدار الإفتاء على أن المؤمن الحق لا يتأثر بالأوهام أو العلامات التي يربطها البعض بالحظ، سواء كانت أرقامًا أو أشخاصًا أو مواقف، موضحًا أن هذه التصورات قد تكون مدخلًا من مداخل الشيطان لإفساد نفسية الإنسان وتعطيله عن العمل.
وأضاف أمين الفتوى بدار الإفتاء أن الأصل هو الثقة في الله، واليقين بأن ما قدّره الله واقع لا محالة، مستشهدًا بالمعنى الإيماني: أن الإنسان ينبغي أن يقول في نفسه دائمًا إن ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، دون الالتفات إلى أي مظاهر تشاؤمية تعوق مسيرته في الحياة.
بيان دار الإفتاء حول رؤية هلال شهر صفر لعام 1448هـ
استطلعَت دارُ الإفتاءِ المصريةُ هلالَ شهرِ صفر لعام ألفٍ وأربعمائةٍ وثمانية وأربعين هجريًّا بعد غروب شمس يوم الثلاثاء التاسع والعشرين من شهر المحرم لعام ألفٍ وأربعمائةٍ وثمانية وأربعين هجريًّا، الموافق الرابع عشر من شهر يوليو لعام ألفين وستة وعشرين ميلاديًّا بواسطة اللِّجان الشرعيةِ والعلميةِ المنتشرةِ في أنحاء الجمهورية.
وقد تحقَّقَ لدينا شرعًا من نتائج هذه الرؤية البصرية الشرعية الصحيحة ثبوتُ رؤية هلالِ شهر صفر لعامِ ألفٍ وأربعمائةٍ وثمانية وأربعين هجريًّا.
وعلى ذلك تُعلن دارُ الإفتاءِ المصريةُ أن يومَ الأربعاء الموافق الخامس عشر من شهر يوليو لعام ألفين وستة وعشرين ميلاديًّا هو أول أيام شهر صفر لعام ألفٍ وأربعمائةٍ وثمانية وأربعين هجريًّا.
وبهذه المناسبةِ الكريمةِ نتقدم بخالص التهنئة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية، ونتمنى له دوام الصحة والعافية، كما نتقدمُ بخالص التهنئة للشعب المصري الكريم، ولجميع رؤساءِ الدولِ العربيةِ والإسلاميةِ وملوكِها وأمرائِها وللمسلمين كافةً في كُلِّ مكان، داعين اللهَ سبحانه وتعالى أن يُعيدَ على مصرَ وعليهم جميعًا أمثالَ هذه الأيامِ المباركةِ باليُمنِ والخيرِ والبركات والأمنِ والسلام، وهو نعمَ المولى ونعمَ النصير.


