بينما اعتمدت إيران لسنوات على الطائرات المسيرة في بناء استراتيجيتها العسكرية وإدارة حروبها غير التقليدية، اتجهت الولايات المتحدة بدورها إلى توسيع استخدام الأنظمة غير المأهولة، في مؤشر على أن سباق التكنولوجيا العسكرية بين الطرفين لم يعد يقتصر على السماء، بل امتد أيضا إلى أعماق البحار.
أحدث أدوات الحرب البحرية غير المأهولة
وفي هذا السياق، برز الزورق البحري المسير الأمريكي "كورسير" بوصفه أحد أحدث أدوات الحرب البحرية غير المأهولة التي دفعت بها الولايات المتحدة إلى مسرح العمليات ضد إيران، في خطوة تعكس تحولا متزايدا في العقيدة العسكرية الأمريكية نحو الاعتماد على الأنظمة الذاتية في تنفيذ المهام القتالية والاستطلاعية.

منصة بحرية متقدمة
ويعد "كورسير" منصة بحرية متقدمة صممت للعمل في البيئات البحرية المعقدة وعلى مسافات بعيدة، إذ يستطيع الإبحار لأكثر من ألف ميل بحري بسرعة تتجاوز 35 عقدة، مع قدرة على حمل حمولة تصل إلى ألف رطل، ويبلغ طوله 24 قدما، وهي مواصفات تمنحه مرونة كبيرة في تنفيذ طيف واسع من المهام.

الاستطلاع والمراقبة والاشتباك
ويصنف الزورق منصة متعددة المهام، قادرة على تنفيذ عمليات في أعالي البحار، تشمل مراقبة المجال البحري وجمع المعلومات الاستخباراتية، والاستطلاع والمراقبة، وصولا إلى تنفيذ الضربات الحركية وغير الحركية، بما يجعله يجمع بين الاستشعار والاشتباك في منصة واحدة.

منظومة ملاحة ذاتية متطورة
ويعتمد "كورسير" على منظومة ملاحة ذاتية متطورة ترتكز على تقنيات الكشف الآلي عن الأهداف، ما يمكنه من الإبحار بأمان ليلا ونهارا، حتى في أكثر الممرات البحرية ازدحاما، مع قدرة كبيرة على تنفيذ المهام بصورة مستقلة وتقليل مخاطر الاصطدام أو فقدان السيطرة.

الارتباط بشبكات القيادة والسيطرة
كما زود الزورق برادارات ملاحة متطورة وكاميرات مراقبة تمنحه وعيا ميدانيا واسعا، إضافة إلى هوائيات اتصال متعددة تتيح له الارتباط بـ "شبكات القيادة والسيطرة الأمريكية"، بما يعزز قدرته على العمل ضمن منظومات قتالية متكاملة.

تكلفة أقل بكثير من السفن التقليدية
وتكمن أهمية هذه الزوارق في أنها توفر ما يعرف عسكريا بـ"الكتلة العملياتية"، أي زيادة عدد المنصات القادرة على تنفيذ المهام القتالية والاستطلاعية بـ "تكلفة أقل بكثير من السفن التقليدية"، مع تقليل المخاطر التي يتعرض لها الأفراد، وهو ما يمنح القادة العسكريين مرونة أكبر في إدارة العمليات واستنزاف قدرات الخصم.

الاستخدام الهجومي والانتحاري
لكن التطور الأبرز تمثل في استخدام "كورسير" في العمليات الهجومية المباشرة والانتحارية، ليصبح أحد أبرز نماذج الزوارق البحرية المسيرة التي توظف في تنفيذ عمليات قتالية خلال المواجهة الأمريكية الإيرانية.

ساحة قتال صامتة تديرها الآلات، بينما يبقى الإنسان خلف شاشات القيادة يوجه المعركة عن بعد ويعيد رسم موازين القوة، فكما غيرت الطائرات المسيرة قواعد الحرب في الجو، تبدو الزوارق البحرية المسيرة مرشحة لإحداث تحول مماثل في ميادين القتال البحري.