كشف «مرصد الذهب» أن إجمالي قيمة التجارة الخارجية لقطاع الذهب في مصر اقترب من 20 مليار دولار منذ بداية عام 2022، مدفوعًا بنمو قوي في صادرات الذهب والحلي والأحجار الكريمة، إلى جانب الارتفاع الكبير في واردات الذهب الخام خلال عامي 2025 و2026.
وأوضح المرصد، استنادًا إلى بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء والمجلس التصديري لمواد البناء والحراريات والصناعات المعدنية، أن إجمالي صادرات الذهب والحلي والأحجار الكريمة بلغ نحو 16.3 مليار دولار خلال الفترة من يناير 2022 وحتى نهاية مايو 2026، فيما سجلت واردات أشكال الذهب الخام غير النقدي نحو 3.65 مليار دولار خلال الفترة من يناير 2022 وحتى نهاية أبريل 2026.
وأكد المرصد أن هذه الأرقام تعكس إجمالي حركة التجارة الخارجية للقطاع، ولا تمثل فائضًا تجاريًا أو قيمة مضافة محلية، نظرًا لاختلاف التصنيف الإحصائي بين بنود الصادرات والواردات.
قفزة تاريخية في الصادرات
وأشار التقرير إلى أن صادرات الذهب والحلي والأحجار الكريمة شهدت نموًا متسارعًا خلال السنوات الأربع الماضية، حيث ارتفعت من 1.633 مليار دولار في عام 2022 إلى 1.859 مليار دولار في 2023، ثم واصلت صعودها لتسجل 3.26 مليار دولار خلال عام 2024.
وسجل القطاع أداءً استثنائيًا في عام 2025، بعدما قفزت الصادرات إلى 7.6 مليار دولار، وهو أعلى مستوى في تاريخ صادرات الذهب المصرية.
وخلال الفترة من يناير إلى مايو 2026، بلغت الصادرات نحو 1.941 مليار دولار، مقابل 3.6 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام السابق، وهو تراجع أرجعه المرصد إلى تأثير سنة الأساس المرتفعة بعد الأداء القياسي الذي تحقق في 2025.
واردات الذهب الخام تقفز خمسة أضعاف
وفي المقابل، أوضح المرصد أن واردات أشكال الذهب الخام غير النقدي سجلت 317 مليون دولار خلال عام 2022، قبل أن تتراجع إلى 139.2 مليون دولار في 2023، ثم ترتفع إلى 166.2 مليون دولار خلال عام 2024.
وشهد عام 2025 تحولًا كبيرًا في اتجاه الواردات، إذ ارتفعت إلى 996.1 مليون دولار، مقابل 166.2 مليون دولار في العام السابق، بزيادة تقارب خمسة أضعاف.
كما واصلت الواردات نموها القوي خلال عام 2026، مسجلة 2.028 مليار دولار خلال الفترة من يناير إلى أبريل فقط، مقارنة بنحو 62.6 مليون دولار خلال الفترة نفسها من عام 2025.
تغيرات في هيكل السوق
وأوضح «مرصد الذهب» أن النمو المتزامن في الواردات والصادرات يعكس تحولًا واضحًا في سوق الذهب المصرية منذ عام 2022، ولا يرتبط فقط بزيادة الطلب على المشغولات الذهبية.
وأشار إلى أن الارتفاعات القياسية في أسعار الذهب دفعت شريحة واسعة من المواطنين إلى استخدام الذهب كوسيلة للادخار والحفاظ على قيمة المدخرات، ما أدى إلى زيادة الطلب على السبائك والجنيهات الذهبية بوتيرة تفوق المشغولات التقليدية.
وأضاف أن السوق شهدت أيضًا دخول شركات جديدة متخصصة في إنتاج وتداول السبائك والجنيهات الذهبية، إلى جانب توسع شركات قائمة في هذا النشاط، وهو ما انعكس على زيادة الطلب على الذهب الخام.
كما أسهمت الإجراءات الحكومية، وفي مقدمتها مبادرة إعفاء الذهب الوارد بصحبة القادمين من الخارج، في زيادة المعروض بالسوق، إلى جانب ارتفاع الواردات التجارية.
97% من الصادرات ذهب خام أو نصف مشغول
وأكد المرصد أن بيانات التجارة الخارجية تكشف أن نحو 97% من قيمة صادرات القطاع تمثل الذهب الخام أو نصف المشغول، بينما لا تتجاوز حصة المشغولات الذهبية نحو 3% فقط.
وأوضح أن هذه التركيبة تشير إلى أن الارتفاع الكبير في الصادرات لا يعكس توسعًا مماثلًا في تصدير المشغولات الذهبية ذات القيمة المضافة المرتفعة، وإنما يرتبط بشكل رئيسي بحركة تصدير الذهب الخام أو نصف المشغول.
وأشار إلى أن هذه المؤشرات تكشف عن فرص كبيرة أمام الصناعة المصرية لتعظيم القيمة المضافة، من خلال التوسع في تصنيع وتصدير المشغولات الذهبية بدلًا من الاعتماد بصورة أكبر على تصدير الذهب الخام.
دعوة لتطوير قواعد البيانات
وشدد «مرصد الذهب» على أهمية تطوير قواعد البيانات الرسمية الخاصة بتجارة الذهب، عبر نشر بيانات تفصيلية توضح توزيع الصادرات والواردات بين الذهب الخام، والذهب نصف المشغول، والسبائك، والمشغولات، والأحجار الكريمة.
وأكد أن إتاحة هذه البيانات بصورة دورية ستسهم في قياس القيمة المضافة المحلية بدقة أكبر، وتقييم تطور الصناعة المصرية، ورصد التغيرات في أنماط الاستهلاك والادخار والاستثمار داخل سوق الذهب.
واختتم المرصد بالتأكيد على أن تطورات السوق منذ عام 2022 تستدعي تبني سياسات تستهدف تعظيم التصنيع المحلي، وزيادة مساهمة المشغولات الذهبية في هيكل الصادرات، بما يعزز القيمة المضافة ويرفع تنافسية صناعة الذهب المصرية في الأسواق العالمية.


