أكد المهندس سامح عبد الرحمن، نائب رئيس قطاع مياه النيل بوزارة الموارد المائية والري، أن ما يتردد بشأن تعرض النيل الأزرق لموجة جفاف أو انخفاض حاد في معدلات الفيضان لا يعني بالضرورة تأثر مصر بنقص في المياه، مشددًا على أن الدولة تمتلك منظومة متكاملة لرصد المتغيرات المناخية وإدارة الموارد المائية بما يضمن تأمين الاحتياجات المائية للمواطنين.
وقال عبد الرحمن، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي أحمد موسى في برنامج «على مسئوليتي» المذاع على قناة صدى البلد، إن وزارة الموارد المائية والري تتابع موسم الفيضان لحظة بلحظة، من خلال مراكز متخصصة تعتمد على أحدث وسائل الرصد والتحليل، مؤكدًا أن المؤشرات النهائية لموسم الفيضان لا يمكن الحكم عليها إلا مع نهاية شهر أغسطس، باعتباره الفترة التي تشهد الجزء الأكبر من إيرادات النيل الأزرق.
وأوضح أن الهضبتين الإثيوبية والاستوائية تمران بثلاثة مواسم للأمطار على مدار العام، وهو ما يجعل معدلات تدفق المياه تتغير بصورة طبيعية من فترة إلى أخرى، لافتًا إلى أن نحو نصف إيراد النيل الأزرق يأتي خلال النصف الثاني من موسم الفيضان، الأمر الذي يجعل التقييم النهائي للموسم مرتبطًا باستكمال البيانات المناخية والهيدرولوجية.
وشدد نائب رئيس قطاع مياه النيل على أن مصر لا تواجه أي أزمة في توفير المياه، مؤكدًا أن منظومة إدارة الموارد المائية تعمل بكفاءة عالية، وأن الدولة تمتلك خططًا واضحة للتعامل مع مختلف السيناريوهات المحتملة، سواء في حالات انخفاض أو ارتفاع معدلات الفيضان، بما يضمن استمرار تلبية احتياجات القطاعات المختلفة.
وأضاف أن توقعات الفيضان تتحسن تدريجيًا مع تقدم الموسم المطري، حيث تزداد دقة النماذج العلمية مع توافر المزيد من البيانات الخاصة بالأمطار ودرجات الحرارة وحركة السحب، وهو ما يساعد الجهات المختصة على اتخاذ الإجراءات المناسبة في الوقت المناسب.
وأشار إلى أن مركز التنبؤ التابع لوزارة الموارد المائية والري يعقد اجتماعات يومية لمتابعة تطورات موسم الأمطار، ورصد حالة نهر النيل، وتحليل تأثير الظواهر المناخية العالمية، مثل «النينو» و«النينيا»، لما لهما من دور مباشر في تحديد معدلات هطول الأمطار على منابع النيل، وبالتالي التأثير في حجم الإيرادات المائية.
وفيما يتعلق بملف سد النهضة، أوضح عبد الرحمن أن السودان تعد الدولة الأكثر تأثرًا بالتغيرات المفاجئة في تشغيل السد الإثيوبي، نظرًا لقربها الجغرافي من موقع السد، مؤكدًا أن غياب التنسيق بشأن قواعد التشغيل يزيد من صعوبة إدارة الموارد المائية المشتركة بين دول الحوض.
وجدد التأكيد على أن التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم ينظم ملء وتشغيل سد النهضة يظل الحل الأمثل لضمان تحقيق المصالح المشتركة لجميع الأطراف، والحفاظ على استقرار إدارة المياه في حوض النيل، مشددًا على أن الدولة المصرية تواصل متابعة هذا الملف بدقة، مع الاعتماد على التخطيط العلمي وإدارة الموارد المائية بكفاءة، بما يضمن الحفاظ على الأمن المائي وعدم تأثر المواطنين بأي تطورات مستقبلية.