قبل أن تنكشف تفاصيلها أمام جهات التحقيق، تظل الجريمة التي شهدتها منطقة سيدي بشر قبلي شرق الإسكندرية لأيام محل غموض، بعدما تحولت خلافات أسرية داخل شقة سكنية إلى واحدة من أبشع الجرائم، انتهت بمقتل سيدة مسنة على يد ابنتها.
المتهمة قامت بتقطيع جثمانها وإخفاء أجزائه داخل الشقة في محاولة لإخفاء الجريمة، ومع تصاعد الرائحة الكريهة، بدأت خيوط الواقعة تتكشف، لتقود الأجهزة الأمنية إلى ضبط المتهمة، التي أدلت باعترافات تفصيلية خلال التحقيقات.
مشادة بين المحامية ووالدتها
بدأت الواقعة، وفقًا للتحقيقات، يوم 17 يوليو الجاري، عندما نشبت مشادة بين المحامية "س.م.ح" ووالدتها داخل الشقة التي كانتا تقيمان بها في شارع العاشر من رمضان بمنطقة سيدي بشر قبلي شرق الإسكندرية، على خلفية خلافات أسرية قالت المتهمة إنها تعود إلى سنوات طويلة، واتهمت والدتها بسوء معاملتها والتسبب في تدهور حياتها الأسرية وانفصالها عن زوجها وابتعاد بناتها عنها.
وبحسب ما أقرّت به المتهمة في التحقيقات، تطورت المشادة إلى اعتداء منها على والدتها، حيث قامت بخنقها حتى فارقت الحياة، ثم استخدمت سلاحًا أبيض في تقطيع الجثمان إلى عدة أجزاء، قبل توزيعها داخل الشقة في محاولة لإخفاء آثار الجريمة.
إخفاء أجزاء من الجثمان داخل الثلاجة
وأظهرت المعاينات والتحريات أن المتهمة بقيت داخل الشقة قرابة 48 ساعة بعد ارتكاب الجريمة، حيث أخفت بعض أجزاء الجثمان داخل ثلاجة المنزل، بينما وضعت أجزاء أخرى داخل أكياس وحقيبة بإحدى الغرف، كما استخدمت مواد كاوية، وفقًا لما نُسب إليها في التحقيقات، في محاولة لطمس معالم الجريمة، قبل أن تغادر الشقة متجهة إلى محافظة الجيزة خشية اكتشاف الواقعة.
وبعد مرور عدة أيام، بدأت رائحة كريهة تنبعث من الشقة، ما أثار شكوك سكان العقار، الذين لاحظوا تصاعد الرائحة بصورة مستمرة، وعندما استفسر بعض الجيران من المتهمة عن سببها، أخبرتهم بأنها ناتجة عن طعام تركته والدتها، إلا أن الرائحة ازدادت بشكل لافت، ومع تعذر التواصل معها، أبلغ الأهالي قسم شرطة المنتزه أول.
مشهد صادم
وعقب انتقال قوات الشرطة وفتح الشقة بعد اتخاذ الإجراءات القانونية، كشفت المعاينة عن مشهد صادم، إذ عُثر داخل الصالة على يدين آدميتين في حالة تعفن، وبجوارهما حقيبة قماش تحتوي على ساقين مقطعتين إلى أجزاء، بينما انتشرت مادة صفراء داخل المكان وسط حالة من الفوضى.
كما عثر رجال المباحث داخل المطبخ على ثلاجة أسفلها آثار دماء بنية اللون، وبفتحها تبين وجود حقيبة تضم الجزء العلوي من الجثمان من الرقبة حتى أسفل البطن، فيما وُجد داخل المجمد رأس المجني عليها في حالة تعفن متقدمة أخفت ملامح الوجه، إضافة إلى كيس بلاستيكي يحتوي على الأحشاء، لتبدأ على الفور عمليات الفحص وجمع الأدلة.
خلافات ممتدة مع والدتها كانت وراء الجريمة
وبتكثيف التحريات، توصلت الأجهزة الأمنية إلى أن المتهمة غادرت الإسكندرية عقب ارتكاب الجريمة، وتم تحديد مكان اختبائها داخل شقة بمنطقة الشيخ زايد بمحافظة الجيزة، حيث ألقي القبض عليها، واقتيدت إلى جهات التحقيق لاستكمال الإجراءات القانونية.
وخلال التحقيقات، اعترفت المتهمة بارتكاب الواقعة، مؤكدة أن خلافات ممتدة مع والدتها كانت الدافع وراء الجريمة، وقالت إن علاقتهما كانت تبدو طبيعية حتى الأيام الأخيرة، وكانت ترافق والدتها إلى المستشفى لمتابعة حالتها الصحية، إلا أن خلافًا عائليًا وقع بينهما قبل الحادث، تطور إلى مشادة كلامية بعدما وجهت إليها والدتها عبارات اعتبرتها مسيئة، من بينها تشبيهها بوالدها.
تقطيع الجثمان إلى عدة أجزاء
وأضافت، بحسب ما ورد في التحقيقات، أنها حاولت إقناع والدتها بالإقامة معها لكنها رفضت، ثم انتهت المشادة باعتدائها عليها، مؤكدة أنها سقطت على الأرض فاقدة للوعي، وحاولت إفاقتها، كما ذكرت أنها استغاثت بأحد الجيران دون أن تتلقى استجابة، قبل أن تتيقن لاحقًا من وفاتها.
وأقرت المتهمة بأنها أقدمت بعد ذلك على تقطيع الجثمان إلى عدة أجزاء، ووضعتها داخل أكياس وفي أماكن متفرقة بالشقة، واحتفظت بها لمدة يومين قبل مغادرة الإسكندرية، في محاولة لإخفاء آثار الجريمة.
حبسها 15 يومًا على ذمة التحقيقات
وعقب استجواب المتهمة، قررت نيابة منتزه أول بالإسكندرية حبسها 15 يومًا على ذمة التحقيقات، كما أصدرت قرارًا بإحالتها إلى مستشفى المعمورة للطب النفسي لإعداد تقرير بشأن حالتها النفسية والعقلية وبيان مدى مسؤوليتها الجنائية وقت ارتكاب الواقعة.
ولا تزال جهات التحقيق تواصل سماع أقوال الشهود، وفحص الأدلة والتقارير الفنية وتقارير الطب الشرعي، لاستكمال كشف جميع ملابسات القضية.

