ورد إلى دار الإفتاء المصرية، سؤال يقول: ما حكم التحدث مع المعالج النفسي في أمور خاصة بالزوجية؟ فأنا أعاني ضغوطًا نفسية هائلة في الفترة الأخيرة، مما اضطرني إلى الذهاب لمعالج نفسي، والذي يتيح عمل جلسات للعلاج النفسي، وفي أثناء جلسات العلاج يتطلب الأمر أحيانًا الكلام في مسائل خاصة بالأمور الزوجية، فما حكم ذلك؟
وقالت دار الإفتاء في إجابتها على السؤال، إن حديث المريض النفسي مع الطبيب النفسي المعالج بما يضيق به صدره ويصعب عليه تحمله كأحد طرق العلاج النفسي أمرٌ جائز شرعًا، وإذا استدعى الأمر الحديث عما لا بد منه من الأمور الخاصة بالزوجية فلا حرج في ذلك ما دام أنَّه من قبيل الاستشارة المنضبطة لغرض إيجاد الحلول وطلب النصيحة.
إفشاء الأسرار الزوجية
وذكرت دار الإفتاء أن الأصل في إفشاء الأمور الزوجية أنها محرمة إلا أنه يُتسامح في ذلك عند الضرورة أو الحاجة التي تنزل منزلتها، كأن يكون ذلك أحد طرق العلاج النفسي، لكن لا يجوز التوسع في ذلك، وإنما يكون بقدر الحاجة فقط، فما أبيح للضرورة يقدر بقدرها.
وقد أرشد الشرع الشريف إلى الرجوع في التداوي من الأمراض إلى الأطباء؛ لأنهم أهل الذكر والتخصص في هذا؛ فعن زيد بن أسلم: أنَّ رجلًا أصابه جرحٌ فاحتقن الدم، وأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دعا له رجلين من بني أنمار، فقال: «أيُّكُمَا أَطَبُّ؟» فقال رجل: يا رسول الله، أوَفي الطب خير؟ فقال: «إِنَّ الَّذِي أَنْزَلَ الدَّاءَ أَنْزَلَ الدَّوَاءَ» أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه".
وأوضحت أن من طرق العلاج النفسي، تحدُّث المريض مع أحد المختصين بالصحة العقلية عن حالته ومشاكله ليساعده في تعلُّم مهارات التعامل مع الضغوط ومعالجتها، وهذه الطريقة من العلاج قد يضطر المريض فيها أن يتحدث في أمور خاصه بالزوجية عن حالته.
ومن المقرر شرعًا أن الأمور الزوجية من شأنها أن تُطوَى ولا تُحكَى؛ ففي إشاعتها فساد عظيم، حيث إن الشرع الشريف حظر على كلا الزوجين التحدث عن أسرار الحياة الزوجية والكشف عن مستورها أمام الآخرين؛ لأنها ذات طبيعة خاصة مبنية على الامتزاج والميثاق الغليظ ودوام الألفة.
فقد ورد عن أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه، أن رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «إِنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: الرَّجُلُ يُفْضِي إِلَى امْرَأَتِهِ وَتُفْضِي إِلَيْهِ، ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا» أخرجه مسلم.

