أكد النائب حسن عمار، عضو مجلس النواب، أن الجرائم التى ترتكب عبر منصات التواصل الاجتماعى لم تعد مجرد تجاوزات فردية أو مخالفات إلكترونية عابرة، بل أصبحت تمثل نمطًا جديدًا من الجرائم المنظمة العابرة للحدود، بما يفرض ضرورة الانتقال من مرحلة مواجهة النتائج إلى مرحلة الوقاية التشريعية المبكرة من مخاطر الفضاء الرقمى.
وقال " عمار " فى تصريحات له : إن العالم يشهد تحولًا غير مسبوق فى طبيعة الجرائم، حيث أصبحت منصات التواصل الاجتماعى تُستغل فى النصب الإلكترونى، والابتزاز الرقمى، وترويج المخدرات، واستدراج الأطفال، وتزييف الصور ومقاطع الفيديو باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعى، فضلًا عن استهداف الشباب بأفكار هدامة ومحتويات مضللة تؤثر بصورة مباشرة على الأمن الفكرى والاجتماعى والاقتصادى للدول.
وأضاف أن أخطر ما فى هذه الجرائم أنها لا تطرق الأبواب قبل الدخول إلى بيوتنا، وإنما تتسلل عبر الهواتف المحمولة إلى عقول أبنائنا وحياتنا اليومية، وهو ما يستوجب إصدار قانون جديد يمكن أن يحمل اسم “قانون الأمن الرقمى المجتمعى”، ليكون مظلة تشريعية متكاملة لحماية المواطنين فى العالم الافتراضى.
وأوضح عضو مجلس النواب أن القانون المقترح يجب أن يتضمن إنشاء وحدة وطنية متخصصة لرصد أنماط الجرائم المستحدثة على منصات التواصل الاجتماعى وإصدار تقارير دورية بشأنها، مع إلزام شركات التكنولوجيا ومنصات التواصل الاجتماعى بوجود ممثلين قانونيين لها داخل مصر للتعامل السريع مع البلاغات القضائية والأمنية، بالإضافة إلى إنشاء صندوق لدعم ضحايا الابتزاز والجرائم الإلكترونية وتقديم الدعم القانونى والنفسى لهم.
كما طالب بأن يتضمن التشريع إلزام المؤسسات التعليمية بإدراج مواد للتثقيف الرقمى والأمن الإلكترونى ضمن البرامج التعليمية والتوعوية، ووضع نظام للإنذار المبكر للحسابات التى تستهدف الأطفال أو تروج للألعاب والتحديات الإلكترونية الخطرة، إلى جانب تجريم استخدام تقنيات التزييف العميق “Deepfake” للإضرار بالأفراد أو ابتزازهم أو الإساءة إلى مؤسسات الدولة.
وشدد النائب حسن عمار على ضرورة أن تتدرج العقوبات وفقًا لجسامة الجريمة، لتصل إلى الحبس المشدد والغرامات المالية المضاعفة بحق مرتكبى جرائم الابتزاز الإلكترونى، وانتحال الشخصية، وتزييف المحتوى الرقمى، وإنشاء الشبكات الإلكترونية المنظمة التى تستهدف المواطنين أو الأمن القومى، مع مصادرة العائدات المالية المتحصلة من تلك الجرائم والأدوات المستخدمة فى ارتكابها.
وأكد النائب حسن عمار على أن الدول التى نجحت فى حماية أمنها الرقمى هى التى أدركت مبكرًا أن حماية الإنسان لا تتوقف عند حدود الجغرافيا، بل تمتد إلى الفضاء الإلكترونى الذى أصبح وطنًا موازيًا يعيش فيه الملايين يوميًا. فكما نحرس حدودنا على الأرض، يجب أن نحرس حدودنا الرقمية بالتشريع والوعى والرقابة الرشيدة، لأن معركة المستقبل لن تكون فقط على الموارد والثروات، وإنما ستكون أيضًا على العقول والبيانات والوعى الإنسانى، ومن يربح هذه المعركة يربح المستقبل.



